يوم الثقافة

تم نشره في الثلاثاء 23 كانون الثاني / يناير 2007. 03:00 صباحاً

"هذا يوم تاريخي وسيدخل التاريخ من اوسع ابوابه". هكذا وصف د. احمد ماضي، رئيس رابطة الكتاب، اللقاء الذي عقد امس في الديوان الملكي بين جلالة الملك والهيئات والفعاليات الثقافية. وكان لقاء يهدف الى مناقشة الواقع الثقافي الاردني.

وسبب هذا الوصف غير الاعتيادي لهذا اللقاء من قبل رئيس الرابطة ما ذكره لاحقا في كلمته امام الملك، وهو المعاناة التي يعيشها هذا القطاع، والصوت الضائع في طلب الحلول من الحكومات السابقة. ولذلك رأى ان هذا الاهتمام من الملك سيجعل من يوم امس يوما تاريخيا. ولم ينس ان يعطي للحكومة ووزير الثقافة مديحا واشادة على ما قدماه للثقافة، وان ما تقدمه الحكومة من دعم لم يسبق من حكومات سابقة.

لقاء الثقافة تمخض عن بعض التوصيات والقرارات التي اعلنها الملك وقدمها للهيئات الثقافية؛ اولها تخصيص مبلغ 10 ملايين دينار لصندوق دعم الثقافة، ووعد بوضع حجر الاساس لمركز ثقافي كبير على مستوى الاردن في حزيران القادم، وقانون مضى على تقديمه للحكومة سنوات طويلة لكن الملك وعد بانجازه مع الحكومة قريبا، وهو قانون اللغة العربية، الذي يعد من المفاصل الحضارية، وفيه اعادة اعتبار للغة العربية وعاء القرآن الكريم، والثقافة العربية الاسلامية، وجزء من هويتنا الاردنية. لم نطلع على مواد القانون، لكنه قانون يستحق الدعم، واظنه اهم من المباني والاموال وانتخابات الهيئات الثقافية التي تستنزفها السياسة؛ فاللغة العربية تتعرض لغربة حتى من ابناء العرب والمسلمين.

ومهما يكن تفاؤل رئيس رابطة الكتاب وفرحه، فان قطاع الثقافة يعاني من مشكلات وتحديات اشار اليها بعض المتحدثين. فهنالك انعدام للتنسيق بين الجهات المعنية، ولدينا رابطة للكتاب واتحاد للكتاب. ولعل المطالب التي قدمها رئيس الرابطة، من منح واراض ومبنى، لا يمكن تحقيقها بسهولة، لان للكتّاب عنوانا آخر، وسيحتاج الامر الى منح ومكرمات مزدوجة.

ومن التحديات؛ المشكلات الاقتصادية والمعيشية لقطاع المثقفين، وضعف البنية التحتية في المحافظات. وما لم يذكره الحضور ضعف وزارة الثقافة، وغياب الرؤية لدى العديد من الوزراء؛ بل هي كانت احيانا وزارة ترضية. ولهذا، هنالك اشادة الان باعادة فتح مديريات الثقافة في المحافظات. لكن لماذا تم اغلاقها في عهد وزير أسبق، وقيل حينها ان القرار يخدم الثقافة؟!

واذا كان من التوصيات بناء مركز ثقافي وطني، فان من الاسئلة المهمة واقع المراكز الثقافية الكبرى المقامة، ومنها مركز الحسن الثقافي في الكرك، وحتى المركز الثقافي الملكي ومركز الحسين؛ وهي ابنية كبيرة مجهزة وذات قدرات فنية، لكن المشكلة في اشغالها وجعلها حالة ثقافية نشطة، وليس للاحتفالات الرسمية.

هنالك تعدد في الثقافة والابداع يمكن اعتباره محمودا وهو مطلوب عندما يكون تنوع مواهب واهتمامات، لكن تشرذم الهيئات وتعددها، لتصبح جزرا لمجموعات واحزاب او مباني لهيئات ادارية غير فاعلة، يجعل من هذا التعدد احد مشكلات الثقافة، وتعددا سلبيا.

وربما على ابناء اي قطاع، ثقافي او اقتصادي او شبابي، ان يدركوا ان الاهتمام الملكي لا يعني ان الملك سيحل مشكلاتهم؛ فهو اهتمام يقدم الدعم، ويوجه الرسائل إلى اهل كل قطاع بان هنالك امكانية كبيرة للانجاز، لكن جزءا من المشكلات يفترض حلها من قبل "اهل مكة". وهنالك مؤسسات عامة وقطاع خاص يفترض ان تقوم بدورها، كما أن هنالك ايضا اخلاقيات ادارة كل قطاع من اهله وابنائه؛ فالتشرذم او الشللية والبحث عن المصالح الخاصة مشكلات حلها لدى اهلها، وليس لدى الدولة، حتى ان ارادت.

sameeh.almaitah@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لا تغفلوا عن انشاء المسارح الثقافيه الفنيه في كل المحافظات. (خالد مصطفى قناه .)

    الأربعاء 24 كانون الثاني / يناير 2007.
    أستاذ سميح ، أثمن تعليقك على المكرمه الملكيه وهذه المنحه السخيه لقطاع المثقفين ، ومن الملاحظ أن المملكه تفتقد للمسارح الفنيه في كل محافظات المملكه ، اللهم سوى المسارح الموجوده في العاصمه وبعضها مسارح خاصه تمتلكها مؤسسات وفرق مسرحيه خاصه ، فلماذا لاتستغل المؤسسه الثقافيه في المملكه هذه المكرمه الملكيه وتولي القطاع المسرحي الفني اهتماما خاصا ، ليس على صعيد المباني والمنشئات ، بل على صعيد تشجيع ودعم الحركه المسرحيه الفنيه ، فان معيار التقدم الحضاري للأمم والشعوب ، هو بمقدار التطور المسرحي الحي فيها، وقد تكون معلوماتي قديمه بخصوص الحركه المسرحيه في المملكه !!.
    أترك التعليق على هذا الاقتراح للعارفين والمتخصصين بهذا الشأن. ودمتم.
  • »الى الله المشتكى التوقيع اللغة العربية (زين)

    الثلاثاء 23 كانون الثاني / يناير 2007.
    اشكر الله على هذه المنة والكرم لو اصغينا للغتنا فهي منذ امد تصرخ وامعتصماه وهي كل يوم تتلوى من هذا الاهمال والتجافي والعقوق من ابنائها.. ومنذ ان اصبح الجميع يتشدق باللغات الاجنبية ويقدمها على لغته اذ هي الرمز لتقدمه وعلو شأنه بين الأخرين وما درى انه بهذا يتقمص دور النعامة التي راحت تقلد مشية غيرها ونسيت مشيتها.
    ربما اراد الله بنا خيرا فهو ولي ذلك والقادر عليه.
  • »أصبت عين الحقيقة بمخرز!! (علاء)

    الثلاثاء 23 كانون الثاني / يناير 2007.
    أثمن لك رأيك في هذا الموضوع الجديد القديم. المشكلة كما تفضلت، هي مشكلة موارد بشرية نوعية ليس إلاّ: الحل هنا يكمن في شقين، الشق الأول يكمن في تحرير مجتمع المثقفين من الشخصنة والتبعية الشللية المسيسة في بعض الأحيان، والتي توجه الطاقات الإبداعية بعيدة عن عملية الخلق الإبداعي. والشق الآخر يكمن في ما يسمى بالتمكين والمناصرة على مستوى مجتمعي: تمويل المشاريع والمؤسسات المستقلة، توعية المجتمع بدور واحتياجات المثقف. ليست المباني هي التي تصنع جيلا فاعلا مثقفا..