منار الرشواني

المواطنة هي الحل

تم نشره في الثلاثاء 23 كانون الثاني / يناير 2007. 02:00 صباحاً

للوهلة الأولى، قد تبدو باعثةً على الفرح والغبطة -لدى كل مناوئي الولايات المتحدة الأميركية، وإدارة بوش تحديدا، لا سيما في العالم العربي- الحقيقة الجلية المتمثلة في الفشل الأميركي الكامل في العراق. لكن في خضم هذه السعادة، لا بد من الإقرار أيضاً بأن الرئيس "المهزوم" ذاته، وأيا كانت دوافعه ونواياه الدفينة، أصاب كبد الحقيقة، لا أقل، عندما حذر من أن المتضرر الأكبر من الفشل الأميركي هي دول عربية، ذكر بعضها إنما ليس جميعها.

فالهزيمة الأميركية في العراق، أو حتى في المنطقة ككل، لا يقابلها بكل وضوح نصر عربي من أي درجة كانت، حتى في مواجهة إسرائيل؛ بل لعل الهزيمة الأميركية ستعيد الكثير من القيمة المفقودة للدور الإسرائيلي في المنطقة منذ نهاية الحرب الباردة، فتعود وكيلاً أميركا لا غنى عنه. أما الجانب الأخطر، فهو أن الهزيمة الأميركية، مع استمرار المعطيات الحالية، تعني حتماً حرباً طائفية إقليمية، معلنة أو مستترة، ساحتها العراق فقط أو مزيد من الدول العربية. لكن السؤال هنا: لماذا قد تغدو حرب العراق الأهلية حرباً عابرة للحدود؟

بالتأكيد، يمكن بداية إلقاء اللوم على ما يجري في العراق، والإدعاء أن الاقتتال الطائفي هناك هو السبب المسؤول عن جر دول المنطقة أو بعضها إلى أتون الحرب، مع إغفال أي أسباب أخرى لا تقل أهمية عن ذاك السبب، إن لم تفقه.

فأحد أهم أسباب الخشية من حروب أهلية عربية أو حتى إسلامية طائفية هو وجود ثغرات، إن لم نقل فجوات، تسمح لمن يريد إشعال الفتنة، سواء أكان من الداخل أو من الخارج، الدخول من خلالها واستغالها لتفجير الوضع، تماما كما هو الحال الآن في العراق، من خلال الاتجار الدموي بتركة نظام صدام حسين وتصويره زعيماً سنياً حانياً على أبناء طائفته –على الرغم من أن ذلك ليس صحيحاً أبداً- يكشف عن وجهه الآخر الدموي القاسي في مواجهة أبناء الطوائف الأخرى، من عرب شيعة وأكراد.

سقط نموذج العراق الديمقراطي، لكن أليس صحيحاً، بقدر ما هو مفارقة، أن يكون فشل هذا النموذج هو ذات السبب الذي يدفع بالبلدان العربية إلى تبني الديمقراطية، أو أحد أهم مكوناتها، أي المواطنة الكاملة، من حيث هي احترام كامل وبالمعنى الشامل لحقوق الإنسان العربي بغض النظر عن أي تمايزات دينية أو طائفية-مذهبية أو عرقية؟ بل ولعل نموذجاً عربياً بهذه السمة قد يكون واحداً من أهم مداخل إطفاء جذوة الحرب الأهلية المشتعلة في العراق؛ إذ هو يقطع الطريق على الانفصاليين الذين تغذي طموحاتهم إمكانية التوسع إلى خارج العراق وتأسيس دول الطوائف، عبر الاتجار بالحقوق المنتقصة في البلدان المجاورة.

والمفارقة الأخرى أن الإصلاح السياسي (كما الاقتصادي) الذي يبدو شرطاً لا مفر منه لمغادرة السفينة الأميركية الآخذة بالغرق في العراق، لا يتعلق بما يسمى بالدول الحليفة للولايات المتحدة في المنطقة، بل هو يتعلق حتى بألد خصوم أميركا الإقليميين. فالعراق المتفجر والمقسم لا يكشف عن حرب طائفية-مذهبية فحسب، بين سنة وشيعة، وإنما هو أيضا يضيف من خلال الأكراد البعد العرقي الذي يطال دولا كسورية، إضافة إلى تركيا وإيران.

علاج المواطنة ليست مسألة نظرية أبداً، ولعل تجربة المملكة العربية السعودية، حكاماً ومواطنين، في التعاطي مع المد الخميني عقب الثورة الإيرانية في العام 1979، نموذج يستحق الاستذكار والاستعادة، كما التعميق، في التعاطي اليوم مع تبعات الحرب الأهلية العراقية.

manar.rashwani@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الخيوط تنقطع (فرد)

    الثلاثاء 23 كانون الثاني / يناير 2007.
    لن تعود اسرائيل لدورها التقليدي بعد كسر شوكتها نتيجة محاولة احتلال لبنان الفاشلة ونتيجة انشغالها بالجبهة الداخلية. هزيمة امريكا واسرائيل ونشاط محور طهران وانتصاراته السياسية والعسكرية والفكرية يقابلها بلاهة وتخبط سياسي رسمي عربي وترحيب جماهيري عربي.

    اللذين ادمنوا على الخيوط الأمريكية لتحركهم يحسون بالخطر لأنهم قد يضطروا ان يستخدموا عقولهم لأول مرة وبدون ارشادات اجنبية.