بين العليا والخاصة

تم نشره في الجمعة 19 كانون الثاني / يناير 2007. 03:00 صباحاً

 

نظام الخدمة المدنية في الاردن محل جدل ومحاولات تغيير وتعديل. وآخر التعديلات التي تم اقرارها كانت في العام2003، ومنذ ذلك الوقت كانت هنالك محاولات لاصلاح هذا النظام، لكن تغير وزراء تطوير القطاع العام وعوامل اخرى جعلت كل المحاولات لا تجد طريقا إلى النجاح، ومن مسؤول الى اخر كنا نستمع الى نقد او قبول لما هو قائم، لكن المحصلة ان النظام بقي مشروع نظام، بما في ذلك الانظمة التي انجزتها مكاتب من القطاع الخاص بمبالغ كبيرة، مع ان كوادر ديوان الخدمة المدنية والحكومة اكثر كفاءة، ولا تقوم بترجمة التشريعات بشكل غير سليم احيانا.

نظام الخدمة المدنية الان على النار لانه جزء من هيكلة رواتب القطاع العام. هذه الهيكلة التي يفترض ان تصنع أسسا اكثر عدالة للرواتب، وتجعلها قادرة على تأمين متطلبات الحياة الكريمة للموظف. ولهذا، يفترض أن لا يتم "سلق" هذه التعديلات، او ان تكون جزءا من تغييرات تعطي لبعض الفئات الكثير ولبعضها الآخر اليسير.

كان على الحكومة ان تجهز اوراقها في بداية العام مع استحقاقات الموازنة، لكنها كعادتها تتحرك "بحكمة!" تتحول من كثافتها الى بطء! لكن مادامت الحكومة قد تأخرت، فان عليها ان تكون حذرة في تعديلات نظام الخدمة، وخاصة ما يتعلق منها بالرواتب والتقاعد، لان مثل هذه التعديلات قد لا تتكرر بهذه الطريقة قبل سنوات طويلة. وربما من الضروري ان تستمع الحكومة الى ملاحظات من الخبراء، وحتى من الموظفين ما امكن ذلك، حتى لا تقع اخطاء ويلحق الظلم ببعض الفئات.

بين يدي ملاحظة هامة تتعلق بالدرجتين العليا والخاصة. والدرجة العليا لا يحصل عليها فقط الموظف بعد خدمة طويلة، وإنما تمنح أيضا للمديرين والأمناء العامين، واحيانا المستشارين، ونسبة كبيرة من هؤلاء يهبطون على هذه المواقع من خارج الوزارات والمؤسسات! فمسؤول يمكن ان يعين ابنه بالدرجة العليا، وقريب او صديق يمكن ان يعين مديرين وامناء بالدرجة العليا. اما الدرجة الخاصة، فتصل اليها فئات من الموظفين بعد خدمة ثلاثين او خمسة وعشرين عاما، واحيانا يقضي الموظف ما بين الدرجة الاولى والخاصة فترة طويلة، قد تصل إلى عشرة أعوام، الى حين توفر الشواغر.

الملاحظة تتعلق بالتعديلات المقترحة على الراتب الاساسي والعلاوات. فالراتب الاساسي الحالي لموظف الدرجة الخاصة حوالي 300 دينار، اما راتب موظف الدرجة العليا فيصل الى 600 دينار. وهذا الفرق جاء في التسعينات عندما استطاع اهل الدرجة العليا رفع راتبهم الاساسي من حوالي 450 دينارا الى 600 دينار، لان هؤلاء امناء عامون ومديرين، بينما بقي موظف الدرجة الخاصة على راتبه الاساسي القديم. واليوم، هنالك اقتراح في النظام الجديد برفع الراتب الاساسي لاصحاب الدرجة العليا بنسبة 50% ليصبح 900 دينار، في مقابل رفع الراتب الأساسي للدرجة الخاصة بنسبة 13%؛ اي سيتم رفع الراتب الاساسي للدرجة العليا بقيمة 300 دينار، وللدرجة الخاصة بقيمة 35 دينارا، وهذا الامر يؤثر على التقاعد؛ فتقاعد موظف الدرجة الخاصة بعد خدمة 30 عاما سيكون في حدود 350 دينارا، فيما سيكون تقاعد الدرجة العليا أبعد بكثير عن هذا الرقم.

الموظف الذي يقضي نصف عمره في الخدمة، والذي نتحدث عن تطويره، يعطى بعد هذا العمر 350 دينارا تقاعدا في شيخوخته، وهو في مرحلة لا يمكنه معها العمل، بل ولا يجد احدا يعطيه وظيفة؛ اما موظف الدرجة العليا الذي يقفز الى الموقع بواسطة او توصية، او لان رئيس حكومة او وزير يريد "تزبيط" صديق او قريب، هذا الموظف يحصل على راتب يصل الى ضعف راتب الدرجة الخاصة، وتقاعد بذات النسبة!

العدل والانصاف يفترضان ان تكون المسافات في الرواتب والتقاعد بين الدرجات المتتالية او المتقاربة مسافات معقولة ومنطقية. والمسافات الكبيرة جدا نوع من الخلل في نظام الخدمة. ونحن لا نتحدث عن مساواة بل عدالة، ويفترض ان لا تصاغ الانظمة على قاعدة المثل الشعبي "اللي بحضر ولادة عنزته بتجيب توم"، اي ان المديرين والامناء العامين لهم حضور ويد قريبة ولهم صوت مسموع، اما غيرهم فقد لا يسمعهم احد.

ما سبق مثال ومخاوف من فئات من الموظفين، ونتمنى استدراك اي غياب للعدالة، وان يجري التدقيق في كل ما يتعلق بحقوق الموظفين ورواتبهم وتقاعدهم.

sameeh.almaitah@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »عرض وطلب ولماذات؟ (عاطف الفراية)

    السبت 20 كانون الثاني / يناير 2007.
    بالكركي الفصيح ، لما الناس قاتله حالها على الوظائف العليا وتعمل المستحيل للوصول لها لماذا لا تلجأ الحكومة إلى تخفيض رواتبها إلى حد الرمزية على مبدأ العرض والطلب؟
    ولماذا لا يصار إلى إلغاء الاستثناءات تماما وتكون العليا مثل الخاصة يترفع لها الموظف باستحقاق فقط؟
    ترى... لماذا يصرف البعض مليون دينار للحصول على مقعد نيابي وهو شخص غير مسيس؟
    هل الحصانة تساوي كل هذا المبلغ؟
    هل ترى معي أن الحصانة في أحد وجوههاتمنح الحماية من المسائلة ؟ (فتصبح مثل غسيل الأموال)
  • »this is true democracy (khaldun Al-Qaysi)

    السبت 20 كانون الثاني / يناير 2007.
    i am Jordanian resident in Qatar and i feel very proud of my country Jordan and Jordanian people for the democracy they live in and for the progress we make in Jordan. I wish that Jordan be the first country in the world.