د.باسم الطويسي

العجائب الأردنية السبع الجديدة

تم نشره في الجمعة 19 كانون الثاني / يناير 2007. 03:00 صباحاً

 

تعود مسألة ترشيح مدينة البتراء الأثرية ضمن قائمة المواقع العالمية المتنافسة على السبق، ضمن عجائب الدنيا الجديدة، لتلقي بظلالها المؤلمة والحزينة مرة أخرى، كما يبدو ذلك في تواضع الأداء الرسمي حيال هذا الحدث، وكما تعكسه الحُمى المحلية المملوءة بالضجيج بدون رؤية أو مضمون حقيقي يرتقي إلى مكانة هذا الإرث الحضاري الوطني ولأبجديات الصناعة الثقافية والسياحية؛ حتى نكاد أن نرصد عشرات العجائب الجديدة في التعامل مع هذا الحدث بعد أكثر من عام مضى بالتردد والمماطلة والتشكيك من قبل الجهات المعنية دون أن تحرك ساكنا، علما بأننا لم نأخذ خبرا بهذا الموضوع برمته على المستوى الرسمي والإعلامي إلا بعد خمس سنوات من انطلاقه.

نعلم بأن البتراء ليست موضوع منافسة استهلاكية رخيصة، ونعلم بأن الحملة الراهنة حركتها شركات الاتصالات وليست المؤسسات الرسمية التي مانعت مناقشتها طوال الفترات الماضية، وركبت تلك المؤسسات الموجة مؤخرا لعله ينالها من الطيب نصيبا. البتراء درة الوطنية الأردنية وجذرها الأصيل الباقي قبل أن تكون درة السياحة الأردنية، ولرأس المال الوطني حينما يتمثل قيم الوطنية كل الحق بأن ينتفع بها، ويعمل على استدامتها لا أن يحولها لمجرد سلعة لجني الأرباح السريعة الطائلة، وسط تصفيق حار من قبل مؤسسات رسمية وأهلية وجدت لحماية هذا التراث.

الحملة الترويجية التي طالبنا بها من خلال "الغد" مرات، قبل ان تنال هذا القصة الاعتراف الرسمي، كنا نأمل على اقل تقدير ان تأتي لتنمية الوعي الوطني بالجذور الحضارية لهذا البلد، وان تزيد من معرفة الناس بوطنهم من جهة، وإذا تفاءلنا كان الطموح ان تسهم في إرساء ملامح هوية سياحية أردنية في الخارج من جهة ثانية. هذه الهوية هي أساس التنمية والتسويق السياحي التي افتقدناها للأسف في سياق كابوس الاحتكارات المزمنة التي يعاني منها قطاع السياحة، حيث لا يسمح لهذا القطاع بالنمو كي لا تفقد تلك الاحتكارات سيطرتها المطلقة، بل جاءت هذه الحملة سطحية ومفرغة من المضمون وتعج بالضجيج؛ فزعة في اللحظة الأخيرة ولكن على الطريقة السياحية هذه المرة، حيث افتقدت أبجديات التخطيط في هذا النمط من الترويج، وجاءت بمحتوى سطحي أثار سخرية من لا يريدون لهذا البلد الخير، بل لم تحاول هذه الحملة استثمار ابسط عناصر الجاذبية التي تمتاز بها البتراء في مزيج ترويجي يعي قيمة الرسائل الاتصالية في بناء الصور الذهنية المحفزة للانتباه والدهشة، باختصار شغل هواة.

بدلا من ان تكون هذه المناسبة فرصة للاشتغال الجاد على حماية المدنية التي تتعرض لتهديدات شرسة بفعل سوء إدارة الموقع، وبفعل جور الناس والطبيعة ازدادت أحوال البيئة التراثية ترديا خلال هذا العام، ازداد تدهور أحوال المواقع الأثرية في طول المدينة وعرضها بأفعال مقصودة وأخرى غير مقصودة، وتفاقم الأمر واخذ منحنى أكثر خطورة خلال الفترة الماضية، مع ازدياد تدهور الظروف البيئية وغياب رؤية وطنية جامعة وحريصة على حماية الآثار ومنع الاعتداء عليها.

وعلى الرغم من ظهور اطر مؤسسية محلية وفي مقدمتها سلطة إقليم البتراء ومحمية آثار البتراء إلا أنها ما زالت أشكالا إدارية تقليدية تتنازع على الصلاحيات والسلطات فيما بينها دون أن يكون لها التأثير الواضح في حماية المدينة. خذ على سبيل المثال إحدى الاعجوبات الطازجة في الليلة التي سبقت الاحتفال الذي نُظم هذا الأسبوع بمناسبة زيارة فريق المؤسسة المنظمة لمسابقة عجائب الدنيا السبع، تفتقت عبقرية بعض باعة التحف أمام الخزنة وجاءوا ليلا لتدشين قاعدة إسمنتية على امتداد عدة امتار؛ هناك أمام الواجهة المعمارية الفخمة المسماة الخزنة لعرض بضائعهم، ولولا تنبه احد رجال الأمن صباحا وتم إزالته لكان هذا هو الحدث الحقيقي.

أعجوبة أخرى أكثر حرجا واخطر تمت يوم ذلك الاحتفال حينما بيعت البتراء الأردنية النبطية إلى غزاتها الرومان، كما عكس ذلك ما سمي حفل إعادة إحياء الحياة النبطية باستعراض مهيب لنماذج من الجيش الروماني وبإصرار غريب ويثير الريبة على تزييف الحقائق التاريخية احد ملامحه الادعاء بأن المدرج النبطي المحفور بالصخر روماني، وهنا تكثر التفاصيل التي سنتوقف عندها يوم الأحد القادم.

basimtwissi@hotmail.co

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »البتراء (محمود البواب)

    السبت 20 كانون الثاني / يناير 2007.
    واضح لغاية الان تواضع الأداء الرسمي والحكومي وعدم الاهتمام بهذا الحدث الكبير والمهم للاردن وللبتراء بالذات على وجه الخصوص.
    ولما سيؤل اليه من منفعة واهتمام ودعم لهذه المدينة مادياً واعلامياً مما سيؤثر على ارتفاع مدخولات السياحة على الاردن.

    واناشد جميع القراء الاعزاء الى التصويت الى المدينة الوردية متمنياً من كل قلبي ان تكون احد عجائب الدنيا السبع.
  • »البتراء و سوبر استار العرب (bandar)

    الجمعة 19 كانون الثاني / يناير 2007.
    اتمنى ان يقدم المجتمع الاردني والحكومة من الاهتمام لدعم البتراء في هذه المسابقة التاريخية بما يوازي ماقدم من اهتمام لمسابقة سوبر استار العرب