ياسر أبو هلالة

الكويت أنموذجاً

تم نشره في الثلاثاء 16 كانون الثاني / يناير 2007. 03:00 صباحاً

الكويت من الدول المحافظة في العالم العربي، وهي غير معنية بتمدد إقليمي خارج حدودها الصغيرة. ولم تسعَ تاريخيا لزعامة مع أن لديها إمكانات هائلة تمكنها من شراء دول ومؤسسات وأفراد. وفوق ذلك هي من الدول الحليفة للولايات المتحدة الأميركية.

سياسة الكويت الخارجية ليست أنموذجا، لكن لنعترف بأنها كانت ثمرة للغزو العراقي، الذي فشل العرب والمسلمون في وقفه. وانقسموا في التعامل معه بين دول حفر الباطن ودول الضد. وبالمحصلة تم "التحرير" على يد الأميركي. الكارثة العربية بدأت عندما غاب مفهوم الأوروبيين في التعامل مع الدول باعتبار كل منها "الأول بين متساوين" تتساوى فيها اللكسمبورغ مع ألمانيا. انقسم العرب بين دول كبيرة قائدة ودول صغيرة تابعة. وكان ضم المحافظة التاسعة عشرة.

لم يجد صدام عندما احتل الكويت من يتعامل معه. قوة الدولة لم تكن بقوة جهازها الأمني والعسكري، القوة كانت في ثلاث ركائز: الهوية الوطنية الجامعة للكويتيين الذين لم ينقسموا أمام الغزو، كما حصل في العراق، مع أن الكويت بلد فيه تعدد طائفي (شيعة وسنة) واجتماعي (حضر داخل السور وبدو خارجه) ويعاني من أزمة اجتماعية تتمثل في البدون. ثاني ركيزة هي وجود دولة مؤسسات وحياة سياسية حقيقية. فالمجلس النيابي فيه معارضة سياسية حقيقية وإن كانت الأحزاب غير مصرح لها إلى اليوم. فوق ذلك الملاءة المالية التي بنت شبكة مصالح حقيقية بين المواطن والدولة وبين الدولة الصغيرة والدول الكبرى. وهو ما مكن الدولة المحتلة من "تمويل" تحريرها.

للمقارنة عناصر القوة الكويتية كانت معكوسة في العراق عندما تعرض للاحتلال. ليس هذا المهم، الأنموذج الكويتي المثير للاهتمام هو في محاربة الفساد. الرخصة الرابعة للهاتف الجوال في الكويت البلد الغني أعطيت بمنتهى الشفافية وطرح جزء منها للاكتتاب العام ولمؤسسة استثمار أموال الأيتام.

صحف أمس نقلت خبرا ربما يكون الأول من نوعه عربيا، الحكم بالإعدام على أحد أعضاء العائلة الحاكمة في الكويت.  تقول "الحياة" اللندنية: في سابقة قضائية على مستوى العالم العربي، دانت محكمة الجنايات الكويتية أمس علي طلال ناصر الصباح، وهو أحد أفراد الأسرة الحاكمة، وفي الاربعينات من العمر، بحيازة المخدرات والاتجار بها، وحكمت عليه بالاعدام شنقاً وبالسجن عشر سنوات لحيازة أسلحة غير مرخصة وبغرامة عشرة آلاف دينار (35 ألف دولار)، كما حكمت على خمسة آخرين ضالعين معه في تجارة المخدرات بأحكام تراوحت بين السجن المؤبد والسجن تسع سنوات. وكان علي طلال الصباح اعتقل في نيسان (ابريل) الماضي، عندما أمر وزير الداخلية الشيخ مبارك الجابر الصباح قوى الأمن باقتحام منزل المذكور في ضاحية "قرطبة" وضبطه ومن معه من المتورطين، إثر معلومات عن انه حول المنزل إلى وكر للاتجار بالمخدرات. ونشرت صحف كويتية وقتها ان قوى الأمن اعتقلت معه خمسة اشخاص وعثرت على عشرة كيلوغرامات من الكوكايين و30 كيلوغراماً من الهيرويين و120 كيلوغراماً من حشيشة الكيف مع أسلحة كثيرة غير مرخصة.

خبر الإعدام الكويتي ضاع وسط أحكام الإعدام "العراقية". فبقدر ما مثل مشهد إعدام صدام ورفاقه أنموذجا لغياب الدولة وتكريس مفهوم الطائفية، مثّل حكم الإعدام الكويتي أنموذجا للدولة. دولة مواطنيها الذين يتساوون أمام القانون.

دولة الكويت بهذا الحكم أكبر من مساحتها، وتقدم أنموذجا للدول الكبيرة.. في المساحة.

yaser.hilala@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »Absolute Truth (Ahmad)

    الأربعاء 17 كانون الثاني / يناير 2007.
    Thank you for this article. It has got the truth in it and between its lines. I was born in Kuwait and studied there, and what you are saying is absolutely right. I hope the other countries will follow the Kuawiti example.

    To talk about the objectives in Kuwait as a country are so many, but thank you for showing the readers some of those objectives.
  • »من الكويت (عمار علي القطامين)

    الثلاثاء 16 كانون الثاني / يناير 2007.
    أنا أردني أعمل حاليا في الكويت، وقد عشت بها اكثر من نصف عمري وولدت بها وأعتقد أنني على إطلاع كافي بأمور هذا البلد الصغير الجميل.
    بالرغم من الملاحظات الكثيرة على عدم وجود عدالة حقيقية، ولكني ازعم أن العدالة والديمقراطية هنا في الكويت هي من أعلى المستويات في العالم العربي.
    لو سار أمير الكويت هنا أو رئيس الوزراء بسيارته بين الناس، ما كنت لتستطيع أن تميزه بينهم، فالكل يستطيع إقتناء سيارة فاخرة وحديثة. هذه فقط كافية للتميز على كل الدول العربية الأخرى.
    كما أنك تستطيع إنتقاد الأمير أو رئيس الوزراء أو أي فرد من أفراد العائلة الحاكمة، بينما لو فعلت نفس الشيء في أي دولة عربية أخرى فسوف تختفي إلى الأبد ولا يعرف مصيرك ولن يعرف أهلك إن كنت مازلت حيا أو ميتا.
    نسبة كبيرة من الشعب تعيش مستوى حياة مقارب جدا لمستوى حياة أفراد العائلة الحاكمة.
    وطني الكويت سلمت للمجد وعلى جبينك طالع السعد..
  • »أيه (Mu)

    الثلاثاء 16 كانون الثاني / يناير 2007.
    يا جماعة الخير مشان الله خلصونا من المتلازمة المرضية "العراق العراق صدام القمر العراق الماجدات" خلص عاد صدام مات يرحم موتى المسلمين...الكويت فعلا انموذج في الوطن العربي، انموذج يستحق السير ورائة...الديمقراطيه في الكويت 10 أضعاف الموجودة في الاردن.. والشعب الكويتي شعب يعيش بخير... وحكامهم لا يبخلون عليهم.. ورغم ذلك نجد الكثير من الكويتيين يطمعون بأكثر وأكثر... اذهبو للسعودية رغم أن الانتاج يتساوى اذا ساوينا بالحصص لعدد السكان.. ولكن نسبة كبيرة من السعوديين طفرانيين مثل الاردنييين...صح لسانك
  • »وعند جهينة الخبر اليقين.. (ابوالبراء)

    الثلاثاء 16 كانون الثاني / يناير 2007.
    وبخاطبك باالعاميه يا ابو هلاله مصدق
    ان الحكم سينفذ ننطر ونشوف
    وخلينا فيما كتبه القارئ موسى وهو عين العقل والأقرب للصواب وهو ان صدام اكل المقلب وراح ولكن ماذا بعد صدام؟
  • »i agree (bashar juneidi)

    الثلاثاء 16 كانون الثاني / يناير 2007.
    i totally agree with what you have just said... but do you think that they just hate that prince and thats why they want him dead

    in the arabic world it is very hard not to be skeptical about almost everything
  • »مسلسل (موسى)

    الثلاثاء 16 كانون الثاني / يناير 2007.
    سيدي العزيز عادة اتفق معاك ولكن هذه المرة يوجد مغالطة فظيعة في تسلسل الأحداث.

    الكويت لم يغير سياساته الخارجية بسبب الإحتلال العراقي, الإحتلال العراقي جاء ردا على سياسة كويتية تهدف الى اضعاف العراق عن طريق ضرب اقتصاده وإغراق الأسواق بالنفط لخفض سعر البترول وشفط نفط العراق بطريقة استفزازية. الكويت كان جزء من ترتيبات لضربة مبيتة للعراق بعد ان كان العراق جزء من ترتيبات لضرب إيران.