ميشيل عون والنفس الطويل!

تم نشره في الأحد 14 كانون الثاني / يناير 2007. 03:00 صباحاً

 

يمتلك ميشال عون نفساً طويلاً. النفس الطويل عائد من دون شك إلى القدرات التي توفّرها إيران من أجل استمرار عملية القضاء على لبنان استكمالاً للحرب الإسرائيلية على البلد الصغير. ولكن من أجل ماذا هذا النفس الطويل، نفس "البسينات" (القطط) على حد تعبير الأستاذ عون (!) هل من أجل القضاء على لبنان وقول كلام من النوع المضحك المبكي عن الدَّين، وتناسي الظروف والعوامل التي أدّت إلى تراكم الدَّين وزيادته، بدءاً بالممارسات التي كان بطلها رجال سورية في لبنان من سوريين ولبنانيين بدءاً برستم غزالي وقبله معلّمه "المنتحر" غازي كنعان وانتهاء بالصغار الصغار الذين تورّطوا في فضيحة "بنك المدينة"، مروراً، بطبيعة الحال بالفضيحة التي اسمها الكهرباء، ومن يدفع ومن لا يدفع فاتورة الكهرباء من بين المواطنين اللبنانيين.

إنّها فضيحة تتناول كلّ من عمل على عرقلة أيّ عملية شفافة تستهدف الاتيان بالتيّار الكهربائي إلى جميع اللبنانيين على أن يدفعوا جميعاً المترتّب على كلّ منهم، انطلاقاً من مبدأ المساواة في المواطنة بدل أن تظلّ الكلفة مقتصرة على قسم من اللبنانيين ذنبهم أنّهم لا يحملون السلاح ولا ينتمون إلى تلك التركيبة الأمنية التي غطّت فضيحة "بنك المدينة". هذه الفضيحة ستكشف عاجلاً أم آجلاً وسيتبيّن كيف يقوم أمثال النائب عون بتغطيتها مثلما يغطون كلّ الجرائم الأخرى التي استهدفت لبنان بدءاً بمحاولة اغتيال الوزير والنائب مروان حماده وانتهاء باغتيال الوزير والنائب الشيخ بيار أمين الجميّل مروراً باغتيال الرئيس رفيق الحريري والنائب باسل فليحان ورفاقهما والزميل الحبيب سمير قصير والمناضل العربي الصادق جورج حاوي والأخ الحبيب جبران تويني الذي عرف كيف يوظّف "النهار" في معركة الاستقلال، من دون نسيان ما تعرّضت له الزميلة ميّ شدياق والوزير الياس المرّ لا لشيء سوى لأنهّما شاهدان على الظلم الذي تعرّض له، ولا يزال، لبنان.

صارت اللعبة مكشوفة. هناك محور إيراني- سوري يمتلك أهدافاً واضحة تصب في اتجاه واضح يتمثّل في إدارة ثلاث حروب أهلية في العراق ولبنان وفلسطين من أجل تحسين موقع طرفي المحور في عملية التفاوض مع الأميركيين والإسرائيليين. وما لا يمكن تجاهله في أي وقت أن هذا المحور كان يمكن أن يكون مكشوفاً أكثر مما هو مكشوف لولا استعانته بحليفين الأول مسيحي والآخر سنّي لتغطية أهدافه الحقيقية. ميشال عون ليس سوى أحد هذين الحليفين. أما الآخر فهي "حماس" التي أظهرت الأسابيع الأخيرة أنّها موجّهة من خارج، أي من دمشق وطهران تحديداً. لو لم يكن الأمر كذلك بالنسبة الى عون، كيف يمكن له السكوت عن الحرب التي تسبب بها "حزب الله"  الصيف الماضي، وألاّ يطرح، وهو الجنرال العسكري، ولو مجرّد سؤال عن الخسائر التي تسببت بها هذه الحرب التي كان لبنان ضحيّتها الأولى والأخيرة!

ولو لم يكن الأمر كذلك، كيف يمكن لحركة مثل "حماس" ألاّ تطرح ولو سؤالاً واحداً عن كلفة أسر جندي إسرائيلي قبل ستّة اشهر، وهل هناك ما يبرر استشهاد ما يزيد على ثلاثمائة فلسطيني من أجل أسير اسرائيلي تبدو دولته على استعداد للتضحية به في كلّ لحظة. ولنفترض أن اسرائيل مهتمّة بالأسير، هل هناك ما يبر الإقدام على مثل هذا العمل ما دام الاحتلال قادراً على أسر عدد لابأس به من النواب والوزراء المنتمين إلى "حماس" واذلالهم بشكل يومي ومتابعة مشروعه الاستعماري المتمثل في بناء "الجدار الأمني"؟ هل الأوامر الصادرة من دمشق وطهران تبرّر كل هذا الذلّ اللاحق بالشعب الفلسطيني؟ هل مطلوب تغطية الذل الذي لحق بكلّ فلسطيني عن طريق افتعال حرب أهلية فلسطينية- فلسطينية؟ الحرب الأهلية في فلسطين لا تغطي الذل. والحرب الأهلية في لبنان لن تلغي المحكمة الدولية ولن تقود إلى توفير موقع أفضل، على الصعيد الإقليمي، للمحور الإيراني– السوري الساعي إلى صفقة مع أميركا وإسرائيل.

يمكن فهم السياسة الإيرانية الهادفة إلى تكريس الدور الإقليمي لدولة تعتبر نفسها الوريث الشرعي لحضارة قديمة تعتبر أنّ من حقّها الهيمنة على المنطقة. كذلك يمكن فهم التبعية السورية لإيران في ظلّ فشل النظام في إقامة علاقات طبيعية مع محيطه والعزلة التي يعاني منها والمأزق الذي وقع فيه بعد سوء تقديره للنتائج التي ستترتب على اغتيال رفيق الحريري.

ويمكن أيضاً فهم "حزب الله" من زاوية أنّه امتداد للنفوذ الإيراني على البحر المتوسط وضمانة لوجود تماس بين إيران وإسرائيل عبر جبهة جنوب لبنان. ما لا يمكن فهمه كيف تستطيع جهات لبنانية وفلسطينية أن تكون أدوات في اللعبة الإيرانية- السورية؟ كم عدد اللبنانيين الذين هاجروا منذ تغطية عون على الخطأ القاتل في حق لبنان الذي ارتكبه "حزب الله" في تمّوز- يوليو الماضي... خطأ، بل جريمة، التسبب في حرب همجية إسرائيلية على لبنان والسعي إلى الهرب من الحرب ونتائجها إلى  شن حرب داخلية ما زالت مستمرة على لبنان واللبنانيين! هل يفهم الأستاذ عون أن الجريمة لا تغطى بجريمة أخرى حتّى لو كانت أكبر منها؟!

كاتب لبناني مقيم في لندن

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تمام التمام (fadi)

    الأحد 14 كانون الثاني / يناير 2007.
    كل الكلام ببصم عليه 100 بالميه والمحور السوري الايراني وحزب الله واللي معهن التيار البرتقالي عم يلعبوا لعبة غير نظيفة بلبنان وغير لبنان. ومشان هيك انابعجبني كتير موقف الاردن والله يحمي الملك عبدالله الثاني لانه فعلا هو من الزعماء العرب القلال اللي بريد مصلحة لبنان والعرب.
  • »Why can't you get it? (Bilal)

    الأحد 14 كانون الثاني / يناير 2007.
    ياعمي ليش مش سامعين العرب شو بيقولوا؟
    محور ايراني-سوري -لبناني لمواجهة الصهاينة والأمريكان الدمويين افضل مليون مرة من محور الصهيونية-الأمريكية -الدكتاتورية العربية لضرب المقاومة العربية وإذلال الشعوب العربية.
    إفهموها بقى...