جميل النمري

دواء بلا قيود على الأسعار!

تم نشره في الأربعاء 10 كانون الثاني / يناير 2007. 02:00 صباحاً

مبرر تحرير اسعار الأدوية، خصوصا تلك التي لا تحتاج لوصفة طبّية، هو نفسه المبرر الذي طُرح لتحرير أسعار السلع عموما أي تحرير نشاط السوق من القيود، والتطمينات هي نفسها أيضا، أي أن خضوع أسعار الأدوية للمنافسة وقاعدة العرض والطلب يخفض سعرها ولا يرفعه!

حسنا! ماذا حصل مع تحرير أول دفعة من المسكّنات الشعبية المعروفة مثل الريفانين والبنادول وغيرها؟ ارتفعت الأسعار فورا بنسب تراوح بين 50 و120%. ولم يكن الأمر مفاجئا؛ فقبل تحرير السعر كان بعض الأصدقاء من أصحاب الصيدليات يقولون لي إن أصحاب المصانع والمستوردين ينتظرون القرار على أحرّ من الجمر لرفع الأسعار ووفق النسب التي ارتفعت بها فعلا.

ثمّ إليكم المعلومات التالية: ضمن التسعيرة الاجبارية كان المستورد يحصل على نسبة ربح 16% على علبة الدواء، ولا بدّ أن المصانع المحلية تحصل على نسبة لا تقلّ عن ذلك، أمّا النسبة الفعلية فهي بالتأكيد أعلى كثيرا، بدليل أن العروض لبيع كمّيات كبيرة تتضمن خصومات تراوح بين 10 الى 40% حسب الكمّية، فكمّ تصبح نسبة الزيادة على سعر الكلفة مع الأسعار الجديدة؟!

علبة الريفانين كانت تباع للمواطن بـ56 قرشا يضاف لها 4 قروش ضريبة مبيعات، وبعد "التحرير" أصبحت تباع من المصنع بـ60 قرشا، وعلى الصيدلي أن يضيف 4 قروش ضريبة مبيعات ثم الربح الذي يشاء والمتوسط السائد لسعر العلبة الآن هو 90 قرشا. الفيتامينات "تحررت" منذ عام وكان سعر علبة "سينترم" وهي نوع يحوي جميع الفيتامينات والأملاح المعدنية تباع بمبلغ خمسة دنانير و90 قرشا فأصبحت ترتفع كل شهرين وهي الآن بعشرة دنانير وتسعين قرشا!

وزارة الصحّة تقول: إنّنا نريد منح مهلة 6 أشهر لنرى نتائج تحرير أسعار المسكّنات، لكن أمامنا تجربة الفيتامينات، هل انخفضت أسعارها أم تضاعفت خلال عام؟!

لماذا العبث بنظام مستقرّ وجيّد وفعّال؟! الجميع كان يحصل على نسبة ربح معقولة وكل شيء متوفر، وفق آليات السوق التنافسيّة، فالتنافس كان قائما على قدم وساق بين وكلاء الادوية المحلية والاجنبية، تحت سقف السعر المقرر للجمهور من خلال العروض والخصومات، لكن لم تكن هناك فوضى أسعار واستغلال! وهو مثل تسعيرة الأطباء فالسقف محدد ومعروف والمنافسة هي على الخصومات. تجربة المسكّنات والفيتامينات تقول سلفا إنّ الوضع اسوأ ولا مصلحة للناس فيه، والنتيجة الوحيدة التجاوب مع الجشع وفقدان سوق الدواء الاحترام والنظام.. والباقي عند معالي وزير الصحّة.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • ».. (يزن)

    الخميس 11 كانون الثاني / يناير 2007.
    الألم فى الجيب والألم فى الرأس وعجز فى الفيتامينات وعجز فى الميزانية الشخصية......هذا تعليقى
  • »ضاقت فلما استعصمة حلاقاتها فرجت و ما ظننت أنها تفرجو (غريب)

    الأربعاء 10 كانون الثاني / يناير 2007.
    الغالبيه العظمى من المواطنين في الاردن لا يستطيعون تأمين اساسيات الحياة الكريمه اسأل الله ان يكون الفرج قريب
  • »تناقض المصالح (أشرف)

    الأربعاء 10 كانون الثاني / يناير 2007.
    المشكلة في الأردن أن أصحاب القرار هم مستثمرون في نفس القطاعات التي يديرونها وبماأن النفس البشرية طماعة بالفطرة تم وضع أسس رقابة ومحاسبة للفصل بين الملكية والأدارة في أي نشاط للأسف أن تجتمع جميع المصالح في الأردن بدل تفريقها عن طريق تبادل المصالح المباشرة أو الغير مباشرة.
  • »تحرير السوق (عبد المعطي)

    الأربعاء 10 كانون الثاني / يناير 2007.
    لكي ينجح تحرير الأسعار يجب أن يرافقه تنافس حقيقي، لكن في سوق صغير كسوقنا المحلي من الصعب أن نمنع الاحتكار أو تحالف الموردين، فلو أبقى منتج الريفانين على هامش ربحه و رفع مورد الباندول أسعاره سيتحول كثير من مستهلكي الأخير إلى الريفانين و سيضطر المورد حينها لإبقاء سعره منافسا، هذا في الوضع المثالي و عكس ذلك يشكك في تسعير المنتجين مما قد يؤدي إلى رجوع المستهلك أو من يمثله أو الحكومة إلى القضاء و تسجيل قضايا anti-trust.
    هذا ما يمكن أن يحدث في سوق محرر.
  • »كان الله في عون المواطن (محمد الصفدي)

    الأربعاء 10 كانون الثاني / يناير 2007.
    اعتقد ان تحرير اسعار الادويه غير منطقي ابدا طالما انه يحقق ارباحا خياليه للمتاجرين به ويرهق ميزانية المواطن، هذا اذا كان لديه ميزانية, لان استخدام الدواء من قبل محتاجيه ماهو الا لدرء المعاناة التي يسببها المرض والتي يعتبر الالم واحدا من اهم اعراضها, ما اود ان اشير اليه في هذا السياق ان للفيتامينات دورا هاما جدا في الوقاية من المرض سواء كان السبيل اليها عن طريق الغذاء الذي يشهد هو ايضا ارتفاعا جنونيا في الاسعار او عن طريق مستحضرات الفيتامينات وهذا بالتالي يخفض من قيمة فاتورة الصحه والعلاج اذا ماكان بمقدور المواطن ان يجد لها سبيلا , وفي هذا السياق لا بد من الاشاره الى اهمية ايلاء موضوع الثقافه الصحية ما يستحق من اهتمام من خلال المناهج الدراسيه ووسائل الاعلام,اما رفع اسعار مسكنات الالم فانه يعسر السبيل امام المواطن الذي يعاني من الالم والوجع وهذا امر مستهجن واخيرا يجب ان نبحث جميعا عن مفاتيح الحل والتي هي في ايدي ارباب الصناعه الدوائية الوطنيه وفي يد وزارة الصحه وربما في ايدي اطراف اخرى. ولك يا استاذ جميل كل المحبة والاحترام.
  • »كيف حالك (محمد الاصغر محاسنه)

    الأربعاء 10 كانون الثاني / يناير 2007.
    الاخ العزيز جميل كيف حالك اولا 00 بصراحه رفع اسعار المسكنات لا مبرر له وكلام الوزير غير موفق يعني لو ماحكى افضل اله00 انت كصيدلي بالتاكيد ترى المنافسه باي شي لا يرفع اسعار 00 اسلم عليك واقول0000000
    الله يكون بالعون والله يعفينا من الصرع لانه اسعار ادويته غاليه 000

    كنت حابب اسلم عليك وقرات مقالتك 0
    بالتوفيق