أكبر من تقصير

تم نشره في الاثنين 8 كانون الثاني / يناير 2007. 02:00 صباحاً

لا ندري لمن نتوجه بالحديث ولمن نشكو، ومن نطالبه بالإصلاح! فمؤسسات الحكومة، التي من المفترض أنها صاحبة الولاية العامة، جزء كبير من المشكلة! وليس من المعقول ان يتوجه الناس والإعلام الى جلالة الملك لحل مشكلة الغاز ونقصه عند كل سقوط امطار، او نطلب إلى الملك حل مشكلة آليات وزارة الاشغال العاجزة عن فتح طريق، ونتوجه الى الملك ليتابع اداء الحكام الإداريين الذين ثبت ان بعضهم لا يصلح الا لرعاية احتفالات عيد الاستقلال، وإلقاء كلمات المديح عندما يزورهم مسؤول!

وليس معقولا ان تصبح قصة الإعلام والناس وجود الثغرات والشكوى عند كل حدث؛ فالأمر تعدى حل مشكلة نقص الغاز، او الطرق المغلقة، او الناس الذين تحدث مسؤولو عمان انهم أنقذوهم بينما كانوا عالقين في الثلوج! القضية في نوعية المسؤول وكفاءته، وقدرته على حل المشكلات او منع وقوعها.

وبلا مواربة او تمويه، فإننا امام ظاهرة تكشف لنا انخفاض مستوى نسبة من المسؤولين، وأن من نضعهم لخدمة الناس يتحولون الى مسؤولي بروتوكولات، ولتكوين ارصدة وامتيازات!

ما ندعو إليه ليس حل مشكلة نقص الغاز، او تقويم ما جرى خلال الثلجة، إنما ندعو جذور الدولة الى مراجعة شاملة لطبقات المسؤولين والاشخاص الذين يتولون مقاليد خدمة الناس، او على الاقل ان يعاد تأهيلهم ليدركوا انهم جاؤوا لخدمة الناس، لا ان يشعر احدهم ان وجوده في الموقع نعمة من الله تعالى على الشعب، فبعضهم وهو يتحدث يكاد يمن على الناس انه مسؤول!

الحكومة التي اتخمتنا حديثا عن الشفافية ومكافحة الخطأ مطالبة بأن تقنع الاردنيين، عبر اجابات شافية عن اسئلة بسيطة: متى يزداد استخدام المشتقات النفطية، في الصيف ام في الشتاء؟ واذا كان الشتاء هو الجواب، فلماذا نعيش في كل موسم شتاء، ولعدة مرات، ازمة نقص الغاز والديزل؟ وإذا كان الواجب الاساس لمدير المصفاة تقديم الخدمة للناس، فماذا لا يقوم بهذا من دون ان يتحمل الناس العناء، وأن تكتب الصحف ويستضيفه التلفزيون ليقدم وعدا بأن الامور ستكون على ما يرام؟ إذ ما دام مسؤولا، فلماذا لا تكون الامور على خير من دون هذا المسلسل المكرر في السنة، ولعدة مرات؟

ولأن هذا المسؤول لا يقوم بواجبه، فإن اصحاب المحلات يمارسون، ايضا، سلوكات غير سليمة. وكما قال احد كبار السن، فإن محل الغاز الذي يشتري منه دائما طلب إليه الحضور الى المحل ليأخذ جرة الغاز على ظهره، اما في ايام اخرى فالسيارات تبقى تطلق الزامور مرات ومرات لتسوّق ما لديها من غاز!

نعود الى جوهر القضية التي تحتاج الى ملتقى مثل ملتقى كلنا الاردن، لنبحث سويا عن اداء ايجابي من المسؤول في خدمة الناس، اداء لا يجعلنا نغرق في اي مشكلة، اداء يشعر معه الناس بهيبة الدولة التي لا تصنعها الاغاني والخطابات بل الاداء الايجابي. فالمسؤول الذي يصنع الازمة، او يحوّل الحدث العادي الى مشكلة او كارثة، يسيء الى هيبة الدولة ومكانتها لدى المواطن، حتى لو كان هذا المسؤول محترفا في الغناء الوطني او الكلام الانشائي حول الانتماء والولاء والمديح. أما المسؤول او المواطن المنتمي، فهو الذي يقوم بواجبه، ومن يجلب للدولة النقد والصورة السلبية، فلا قيمة لانتمائه الخطابي، لأن هذا الشعر قابلته الدولة بموقع وامتيازات وألقاب.

مشكلتنا الاساسية ليست مع ثلجة تحاصر آلاف الناس بسبب تقصير المسؤولين، وليست مع نقص اسطوانات الغاز عند كل منخفض، ولا حتى مع اي مشكلة، بل هي مع نوعية المسؤول وطريقة ادارة الامور؛ هذه الطريقة التي ترتبط بالكفاءة والقدرة. وهنالك مشكلة في التنسيق بين الاجهزة المعنية بكل قضية، وهنالك مشكلة في قدرة المسؤول على المبادرة؛ فليس من المعقول ان يبقى المسؤول الميداني بانتظار التعليمات من الوزير، والوزير يطلبها من فوق، والى حين توفر هذا يتحول الحدث الى مشكلة!

المسؤول هو عنوان الدولة، ومشكلتنا ليست مع موزع الغاز او سائق الجرافة، بل مع الاسس التي تأتي بالوزير والمدير والامين والمحافظ ومدير الدائرة، وربما حتى رؤساء الوزارات، لأن المسؤول الاول اذا قام بواجبه لا يمكن لمن هو دونه ان يقصر، ولو فعل لتمت العقوبة. لكن اذا رأى الصغير ان الكبير مقصر ويكتفي "بالحكي"، فإنه يمارس "الحكي" أيضا. ولهذا، فمن قوانين التنمية السياسية تنمية البنية الادارية للمؤسسات والحكومات، ليس عبر نظام الخدمة المدنية او امتحانات التنافس، بل بشكل شامل.

مشكلة الغاز او الثلجة او غيرها يمكن ان تنتهي، لكن استمرار مشكلة نوعية المسؤول يجعلنا "مؤهلين!" دائما لاستقبال مشكلات اكبر! فالمسؤول الذي يفشل في حل مشكلة شتوة سيكون عاجزا عما هو اكبر.

sameeh.almaitah@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »اللهم ارحم المواطن الغلبان (عامر العسكري)

    الثلاثاء 9 كانون الثاني / يناير 2007.
    المسئولين"المتسولين على الشعب" مش هامهم نقص غاز او كاز لانوا الله يخلي التدفئة المركزية اما المواطن الله يرحمه ويخليلنا الشجر علشان ندفا عليه حسبنا الله ونعم الوكيل.
  • »Keep it up (Mefleh)

    الثلاثاء 9 كانون الثاني / يناير 2007.
    Dear Mr Maaitah,
    I am glad that you have a way with the written word a trifle better than your TV show. It is stating the obvious but with you and the alarabalyawm columnists and some of the Al rai the message is getting clearer and the effect is snow-balling. Thanks again
  • »تكليف لا تشريف (غير معروف)

    الاثنين 8 كانون الثاني / يناير 2007.
    نعم صحيح ولكن يبقى السؤال الى متى ؟
    متى سيدرك بعض المسؤولون أن للمواطن حق في اعناقهم وما مناصبهم الا تكليف وليست تشريف، بمعنى أن خدمة المواطن واجب عليهم
  • »thanks (غير معروف)

    الاثنين 8 كانون الثاني / يناير 2007.
    تحية خاصة لك سيد سميح المعايطة على جهودك والى الامام والجميع لمصلحة وطننا الحبيب وارجو طرح مشكلة كبيرة بالنسبة لي ولكثير من المواطنين الذي يريدون مصلحة الوطن بعيدة كل البعد عن هذا الموضوع
    الا وهو موضوع الجامعات والانتساب لتكملة الدراسة وهذا امر ضروري لكثير منا وخاصة للموظفين او الموجودين خارج الوطن الحبيب وشكرا جزيلاًُ لك.
  • »الشخص المناسب في المكان المناسب (pearl)

    الاثنين 8 كانون الثاني / يناير 2007.
    احسنت الطرح و اصبت الهدف فالمشكلة الحقيقية هي في المسؤولين و مدى كفائتهم و طبعا هذا يقودنا الى اسس التوظيف و التقييم المتبعة في هذه المراكز الحساسة.
    ذكرني ما كتبت بقصة حقيقية حدثت في بلد اجنبي علمت المخابرات فيه ان شخصا في مركز مهم جدا في الدولة هو جاسوس لدولة معادية، و لكنها لم تتمكن قط من ايجاد ما يثبت ذلك على مدار سنوات طويلة بقي هذا الشخص في مركزه و في احد الأيام قرر الاعتراف . فاخبرهم انه لم يكن يرسل او يستقبل اي معلومات من الدولة العدوة فكل مهمته كانت مرتكزة على و ضع الشخص الغير مناسب في الوظائف الحكومية و الرسمية التي تتخذ القرارات المهمة في البلد و هكذا كان يضمن ان لا يتحسن الوضع ابدا بل ان تقاد البلد بجهل هؤلاء من سيء لاسوء . هذا كل ما كان عليه فعله ، ربما لم يقصد الاشخاص المسؤولون عن تعيين مراكز اتخاذ القرارات ان يكون الشخص الغير مناسب في ذاك المكان الا ان النتائج الوخيمة تقع بجزئها الأكبر على عاتقهم بغض النظر عن النوايا. لذلك اضم صوتي لك ان الحل الوحيد يكمن في وضع الشخص المناسب في المكان المناسب من أجل اردن افضل وأقوى
    و شكرا على هذه المقالة الواقعية
  • »الرحمة (مواطن)

    الاثنين 8 كانون الثاني / يناير 2007.
    لا أحد ينكر جهود جميع أجهزة الدولة، بما فيها الدفاع المدني، وهي جهود مشكورة بالطبع؛ لكن أن "نتعرقل" بمنخفض جوي، أو عاصفة ثلجية لم تستمر أكثر من 24 ساعة، ويخرج أحد المسؤولين "يستنكر" استنجاد المواطنين بالملك، فهذا التصرف تنطبق عليه صفة لا أريد ذكرها ويدعي حرصه على عدم "إزعاج الملك"، أريد أن أقول لذلك المسؤول: إذا قصر ما يسمى بالمسؤولين في خدمة المواطنين- مع العلم أنهم موجودين في مناصبهم لخدمة المواطنين- فبمن يستنجد المواطنين المغلوب على أمرهم إلا بملك البلاد، الذي زار مناطق عديدة في الأردن أتحدى بعض المسؤولين، أن يكون قد سمع بها لا أن يكون قد زارها فحسب، أستاذ سميح شكرا لك فأنت تضع يدك على جرح المواطنين، الذين ضاقوا ذرعا من الأحوال الصعبة، إني أشكر السماء على الـ"منخفض جوي"، الذي لم يستمر أكثر من يومين أو ثلاثة، ليكشف ليس فقط عيوب البنية التحتية وعدم الجاهزية والاستعداد لمثل هكذا ظروف، بل لكشفه حقيقة بعض المسؤولين الذين لا يأبهوا ، بأبسط حقوق المواطنين في الشتاء، وهي الحصول على الدفء، إرحموا المواطنين فليس لنا إلا ان ندعو الله ليرحمنا برحمته، وإلى الأمام استاذ سميح
  • »تعليق رئاسة الوزراء! (saber)

    الاثنين 8 كانون الثاني / يناير 2007.
    ترى هل نقرأ وفي نفس الزاوية تعليقا من الناطق الرسمي باسم الحكومة أم أنها ليست معنية بما ينشر في هذه الزاوية؟
  • »بدك اللي يفهم ...؟؟ (شبه مواطن)

    الاثنين 8 كانون الثاني / يناير 2007.
    معك حق المشكلة هي في ام المشاكل(المسؤول)؟؟ لازم يعاد النظر في عملية وآلية تعين المسؤول بعيدا عن الجهوية والعشائرية والفئوية والتنفعات وين درس وشو بيحمل شهادات الله اعلم كيف اجت؟؟ وحساب المصالح وغيره من الأسس التافه التي يقاس بها حجم الإنتماء والولاء واللي خربت بيت المواطن اللي (تقطعت فيه السبل) لحياه كريمة... لازم يكون في ادوات نزيهة وموضوعية لإختيارالمسؤول واعادة مفهوم المسؤولية الي حقيقته اللغوية بإنه (المسؤول) اسم مفعول وليس اسم فاعل.. ياعزيزي الأستاذ كلامك رائع..بس بدك اللي يفهم؟؟
  • »لا وقت للمجاملات (اردني محب لبلده)

    الاثنين 8 كانون الثاني / يناير 2007.
    كل الحكومات السابقه من نفس النوعيه على شان هيك الناس فقدت الامل وان شءاالله مايفصلوك من شغلك ياسميح
  • »الله يحفظك أخ سميح (MU-UK)

    الاثنين 8 كانون الثاني / يناير 2007.
    قد أسمعت اذا ناديت حيا ولكن لا حياة لمن تنادي

    حملة مكافحة الفساد اللي اطلقت ووئدت من قريب ليس الا فزعه من فزعات حكوماتنا التي يدل عمرها القصير على أنها لا لمحاربة الفساد ولكن للتخلص من خصوم.. وأقول هاي بلدنا ولازم نصرخ وندافع عنها من الداخل.. وأرجو من الاردنيين التخلص من الفزعات واخرها فزعة صدام التي تأخرنا لا أكثر.. وما ضل الا نقترح لجنات مراقبة وزارية غير اردنيه...اذا حطينا عليهم واحد اردني "أطعم الثم تستحي العين" هذا من ظواهر الادمان في الصالونات السياسية في الأردن...الفساد قاضي على الأردن... وأرجو من الأخ سميح الحديث عن السفارت الاردنيه في الخارج وأدوارها الذبانية...أنا عشت في ست دول ولم ألمس أي وطنيه من هذه السفارات الا مثل ما قلت أخ سميح سيدنا وسيدنا.سيدنا بده شغل..احنا ما بدنا حدى يطبل ويزمر بدنا حدا يشتغل... فكل موظفو السفارات وصلو بالواسطه... والله لو معك عشر شهايد دكتوراه ما بوظفوك فيهن...
  • »و سيأتيك من يقول سنهي الأزمة (عبد المعطي)

    الاثنين 8 كانون الثاني / يناير 2007.
    أسلوب رائع في الاستمرار في طرح المشكلة المفهومة و المتغاضى عنه عمدا بإبراز حلول للمشاكل الفرعية.
  • »الله يرحم سعد زغلول (حسين نورالدين)

    الاثنين 8 كانون الثاني / يناير 2007.
    نعم، الله يرحم سعد زغلول اما قالها حكمة بليغة، حكمة وجودية: ما فيش فايدة. والسلام عليكم يا حكومة الواسطة والمحسوبية
  • »مبررات غير مقبولة (محمد علي)

    الاثنين 8 كانون الثاني / يناير 2007.
    رئيس الوزراء قال يوم امس ان جهاز الدفاع المدني وحده غير قادر على التعامل مع الكوارث. سبحان الله ثلجة استمرت 24 ساعة اصبحت كارثة، ومجموعة من السيارات المحاصرة اصبحت بحاجة الى جهود اغاثة دولية. لو ان هذا التصريح صدر عن مدير مفرزة الدفاع المدني القريبة من موقع الحدث لقلنا ان معه حق. اما ان تصدر عن رئيس وزراء لديه سلطه على الاشغال العامة وعلى البلديات بكل الاتها ومعداتها وكوادرها ويستطيع ان يطلب المعونة من كل اجهزة الدولة بما فيها الجيش فهذا امر مستغرب.
  • »هل من مطبق ؟ (khair)

    الاثنين 8 كانون الثاني / يناير 2007.
    وبلا مواربة او تمويه، فإننا امام ظاهرة تكشف لنا انخفاض مستوى نسبة من المسؤولين، وأن من نضعهم لخدمة الناس يتحولون الى مسؤولي بروتوكولات، ولتكوين ارصدة وامتيازات!
    مشكلة الغاز او الثلجة او غيرها يمكن ان تنتهي، لكن استمرار مشكلة نوعية المسؤول يجعلنا "مؤهلين!" دائما لاستقبال مشكلات اكبر! فالمسؤول الذي يفشل في حل مشكلة شتوة سيكون عاجزا عما هو اكبر.

    كلام في الصميم
    يا ريت الكل يدرك الحقيقة ويعمل على ايجاد الحلول , بل ربما تكون الحلول موجودة ولكن ربما هناك امور تحول دون تنفيذ تلك الحلول.