منار الرشواني

إيران وأتباعها العرب

تم نشره في الأحد 7 كانون الثاني / يناير 2007. 03:00 صباحاً

 

فيما كان حسن نصرالله، الأمين العام لحزب الله، يستثمر "انتصار!" حزبه على إسرائيل تخويناً للحكومة اللبنانية ومؤيديها، إذ هي من وجهة نظر نصرالله ليست إلا حكومة جيفري فيلتمان، السفير الأميركي في لبنان، الأمر الذي يمنح الحزب "المقاوم للعدو الصهيوني" (وحلفاءه طبعاً) كل أساس أخلاقي لشلّ اقتصاد لبنان وتدميره، بعد السماح بتدمير مدن هذا البلد وقراه وبنيته التحتية خلال العدوان الإسرائيلي في تموز الماضي؛ وفيما كان الشعب الفلسطيني – ولايزال- يرزح تحت حصار خانق بسبب إصرار حركة حماس الحاكمة على رفض الاعتراف بإسرائيل، وبالتالي عدم التفاوض معها؛ كما ترفض الحركة أيضاً التنازل عن الحكومة، مباشرة أو عبر انتخابات مبكرة، في أثناء كل ذلك كانت إسرائيل تخوض فعلاً جولة "جديدة!" من المفاوضات المباشرة مع الحليف الإقليمي الأهم لكل من حزب الله وحماس، وصاحب الكلمة العليا عليهما، والصوت الأعلى أيضاً في ادعاء معاداة إسرائيل، وهو حتماً إيران!

والمباحثات التي كشفت عنها صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية الشهر الماضي، كانون الأول 2006، وأكدها مسؤولون سويسريون (كون المباحثات جرت في جنيف بسويسرا)، لم تكن لأجل إعادة مزارع شبعا إلى لبنان، أو إطلاق سراح عميد السجناء اللبنانيين سمير القنطار وغيره من السجناء اللبنانيين والفلسطينيين في السجون الإسرائيلية؛ كما لم تكن بالتأكيد مفاوضات بالوكالة لتحرير الجولان السوري، ولا حتى لفك الحصار عن الشعب الفلسطيني المحاصر، ناهيك عن تحرير شبر من الأرض الفلسطينية! ببساطة، كان الثمن المطلوب إيرانياً بخساً بكل المعايير، فكيف بمعايير المزايدات الإيرانية؟! إذ لم تكن المفاوضات الإيرانية-الإسرائيلية سوى بشأن بضعة ملايين من الدولارات، تقول إيران إنه يتوجب على إسرائيل دفعها لطهران لقاء تزويدها بالنفط الإيراني في فترة حكم الشاه، السابقة على الثورة الإيرانية الإسلامية في العام 1979!

وإيران "الإسلامية" ذاتها، إنما في عهد مرشدها الأعظم آية الله الخميني، وفي مرحلة يفترض أنها تجسد ذروة نقاء ثورتها ومبدئيتها، كانت تبرم في العام 1985 صفقة مع الشيطان الأكبر، الولايات المتحدة، لإطلاق سراح الرهائن الأميركيين في لبنان مقابل الحصول على أسلحة أميركية عبر "العدو" الصهيوني (المفترض)، إسرائيل!

وأخيراً وليس آخراً، فإن اكتمال احتلال الجزر الإماراتية الثلاث في الخليج العربي لم يكتمل إلا في عهد "الشقيقة" الإسلامية، باحتلال جزيرة أبو موسى في العام 1992، بعد احتلال جزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى في عهد الشاه في العام 1974.

ولأن إيران الثورة "الإسلامية" تبدو، على امتداد تاريخها، منسجمة مع نفسها فعلاً وسياساً -رغم تناقض ذلك مع التصريحات والخطابات النارية القائمة على الاتجار بالرابطة الإسلامية، والمُعدّة فقط للتصدير الهادف إلى التضليل خارجياً، ولا سيما للإنسان العربي- فلا يبدو محقاً، ناهيك عن كونه ممكناً أو ذا تأثير، لوم الجمهورية "الإسلامية" على ما قد يبدو خيانة لمبادئها وتصريحات ملاليها وقادتها، قبل خيانة حلفائها! بل الحقيقة أن في التحالف الإيراني-الأميركي، والتعاون الإيراني-الإسرائيلي درسا جديرا بالتعلم من قبل الجميع، لكن الأولى بذلك حلفاء إيران وأتباعها العرب، الذين يدّعون الانتماء الوطني والعروبة. وعنوان هذا الدرس هو "المصالح الوطنية والقومية"، التي تسمو في الحالة الإيرانية على المبادئ الإسلامية، طبعاً إن وجدت هذه الأخيرة أصلاً!

ففظائع إسرائيل، التي باتت عصية على الإحصاء، ووصلت إحدى ذراها في هذه المرحلة بالعدوان على لبنان وتدميره، لم تمنع الإيرانيين من الجلوس مع الإسرائيليين باسم المصلحة الوطنية والقومية -في حال أحسنا الظن- لأجل حفنة من الدولارات لم يعد ثمة شك أنها أهم من كل دم المسلمين في لبنان وفلسطين! وفي المقابل، فإن حزب الله التابع الأهم والأعرق لإيران، والمؤتمر بأوامرها، يمضي قدماً في تدمير الاقتصاد الوطني اللبناني مرة أخرى، عبر اعتصام ممتد، ليس لأجل المصلحة الوطنية اللبنانية، بل لأجل مصالح أطراف إقليمية أولها إيران، أو لأجل الحصول على بعض المكاسب الوزارية، لكن بعباءة المقاومة الإسلامية التي تركت الحدود نتيجة "انتصارها"، وذهبت تقاتل لبنان بدل أن تقاتل لأجله.

إذا أردنا الإنصاف، فإنه لا يجوز وصف سلوك الثورة الإيرانية "الإسلامية" بشكل عام، بما في ذلك المفاوضات الأخيرة مع إسرائيل، بالانتهازية، بل هو "وطنية" طالما تخدم الدولة الإيرانية. لكن ذات الإنصاف يفرض على أتباع إيران وحلفائها العرب، حزب الله وغيره، أن يتصرفوا بوطنية أيضاً، أي بما يخدم مصالح بلدانهم العربية، أو أن يقولوا إنهم إيرانيون وليسوا عرباً، فتتسق مواقفهم مع مواقف إيران "الإسلامية"، ويفهم العرب لماذا يفاوض الإيرانيون ويقاتل بعض العرب نيابة عن الملالي وإعلاء لشأنهم!

manar.rashwani@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تحليل منطقي (مراقب)

    الأحد 7 كانون الثاني / يناير 2007.
    فيما يتعلق بالخصر الأميركي الصهيوني فهو واضح وجلي، وجزئية عدم محاريته، تعود لعدة أسباب ليست موضع النقاش، أما الخطر الإيراني وأدواته في المنطقة فهو أشد خطرا، شكرا أستاذ منار على هذه الوقائع والتحليل المنطقي للأمور
  • »الصهاينة واتباعهم العرب (Khalil)

    الأحد 7 كانون الثاني / يناير 2007.
    يحبذ ان نكتب ايضا عن جنود الصهاينة من العرب الذين اضاعو الأرض والحقوق مقابل حفنة من الدولارات. على الأقل الإيرانيين لهم من يحمي مصالحهم القومية والأمريكان الصهاينة لهم من يحمي مصلحتهم القومية. واما العرب المساكين فلهم من يحمي مصلحة الأمريكان الصهاينة.