ياسر أبو هلالة

إفريقيا: منع السينما أم اغتصاب القاصرات؟

تم نشره في السبت 6 كانون الثاني / يناير 2007. 02:00 صباحاً

 

لا افهم كيف تتعامل النخبة العربية مع الأوضاع في إفريقيا. فبلد عضو في الجامعة العربية يتعرض، جهارا نهارا، للاحتلال من قبل أثيوبيا، ويقع فريسة بيد أمراء الحرب الذين دمروه على مدى خمسة عشر عاما، من دون أن يجد من يتضامن معه! وكل ذلك بسبب الموقف من البرنامج الاجتماعي المحافظ للمحاكم الإسلامية؛ فهي منعت السينما والقات والموسيقى!

في الحرب على العراق كان يمكن القول إن صدام منع الأحزاب وحرية التعبير، وغير ذلك من المظاهر القمعية، لتبرير السكوت على احتلال بلد عربي. لكن المسألة لا تحتمل السكوت أو التواطؤ عندما يتعلق الأمر باحتلال بلد، الأمر الذي ينطبق على احتلال الكويت. ففي ذلك الوقت كانت المرأة ممنوعة من حق الانتخاب في الكويت، فهل كان مقبولا تشجيع الغزو والاحتلال لأن صدام سيعصرن الكويت، ويساوي المرأة الكويتية بمثيلاتها في العراق اللواتي يمتلكن حق الترشح والانتخاب؟!

المحاكم الإسلامية لا بواكي لها في العالم العربي. والمواطن الصومالي الذي عبر عنه رئيس البرلمان في الحكومة المؤقتة أقر أن المحاكم حققت الأمن والاستقرار، وهو ما افتقده الصوماليون طوال عقد ونصف العقد. ولا داعي للكذب والتباكي على دور السينما في بلد لا يأمن فيه الإنسان على حياته. خذ العراق مثلا اليوم، فأين من يذهب إلى السينما والمسرح؟ المحاكم الإسلامية كان يمكن الحوار معها والتفاهم على بناء دولة معقولة، لكن المطلوب ليس ذلك؛ المطلوب نظام عميل للولايات المتحدة وإسرائيل يطوّق البحر الأحمر.

من فرحوا بسقوط المحاكم سريعا عليهم أن يتذكروا جيدا سقوط طالبان، وسقوط بغداد، فالمحاكم تعبير عن الهوية العربية المسلمة، بقدر ما هي تعبير عن النظافة والاستقامة والأمن والاستقرار. والصوماليون الذين تقاتلوا سنين عبثا بينهم، مستعدون للقتال سنين أخرى للتحرر من أثيوبيا التي ظلت عدوا تاريخيا لهم.

أعداء المحاكم لا يتذكرون ما فعله الجنود الإيطاليون بالأمس القريب من شواء للأطفال في الصومال، ولا يستنكرون ما جرى في السودان في غضون منع السينمات في الصومال؛ فالقوات الدولية في السودان متهمة باغتصاب قاصرات! والجريمة مثل أبو غريب موثقة بالفيديو!

مسؤول أمني كشف لصحيفة "الحياة" اللندنية ان السلطات لديها أدلة على تورط ثلاثة جنود بنغاليين في اغتصاب فتيات قاصرات في جوبا، مشيراً الى أن حالات الاغتصاب موثقة عبر تصوير فيديو. وبالطبع، ما لا يوثق أفظع!

الفضيحة كشفتها صحيفة "ديلي تليغراف" البريطانية، والتي ذكرت ان اعضاء من قوات حفظ السلام التابعة للامم المتحدة في جنوب السودان يواجهون اتهامات باغتصاب اطفال هناك، منهم من لا يتعدى عمره 12 عاما.

واشارت الصحيفة الى ان تلك الاعتداءات كانت قد بدأت منذ عامين، عندما انتشرت القوات الدولية في جنوب السودان للمساهمة في اعادة بناء المنطقة، عقب حرب اهلية استمرت 23 عاما.

وأوضحت "ديلي تليغراف" ان الاتهامات موجهة الى قوات حفظ سلام، ورجال من الشرطة العسكرية، وموظفين مدنيين من ضمن بعثة الامم المتحدة التي يبلغ قوامها عشرة آلاف شخص. واضافت الصحيفة ان تلك الاتهامات سوف تسبب حرجا شديدا للامين العام الجديد للامم المتحدة، بان كي مون، الذي تولى منصبه منذ ايام قليلة، خاصة وان المنظمة الدولية تسعى إلى نشر قوات حفظ سلام للمساهمة في انهاء الازمة الانسانية في اقليم دارفور الواقع شمال غرب السودان.

ليس مستبعدا أن تواصل القوات الأممية جهودها المباركة في الصومال، وبذلك تتحرر إفريقيا من عهود الظلام التي فرضتها المحاكم الإسلامية. ولا داعي للخوض في تفاصيل غير مهمة مثل اغتصاب القاصرات!

yaser.hilala@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »قبل العدوان (أشكر محمد)

    السبت 13 كانون الثاني / يناير 2007.
    أشكر الأستاذ ياسر بهذا الاهتام لقضايا المسلمين في أفريقيا،
    نحن كصوماليين لا نعول على النظام العربي الرسمي لأننا على يقين بأن الجامعة العربية تفرق أكثر مما تجمع , وكنا نعرف مسبقاً موقف الدول العربية وجامعتها من الإجتياح الأثيوبي للصومال ، حيث سبق هذا موقفهم من العدوان على العراق
    أما الآن وقد احتلت أثيوبيا الصومال فالجامعة العربية تتحدث عن مصالحة بين الفرقاء الصوماليين ، متجاهلة الأحتلال الأثيوبي ، تماماً كما هو الحال في العراق تتحدث عن مؤتمر للمصالحة العراقية متجاهلة بان لأحتلال الأمريكي هو كل مشاكل العراق، فما يحدث في الصومال ليس الآن حربا صومالية صومالية - والحمد لله أنها ليست كذلك- إنما هو بين الأحتلال الأثيوبي وعصابة باعت الأرض قبل الانسان من جهة وبين ألصوماليين الشرفاء الوطنيين الذين كانوا صداً منيعاً ضد المطامع أثيوبيا والغرب من جهة أخرى .
  • »plus d'objectivité (salameh ammar)

    السبت 6 كانون الثاني / يناير 2007.
    Permettez-moi dabord d'écrire en français car mon ordinateur n'écrit pas l'arabe. Votre article fait une confusion non objective entre refuser l'idéologie taliban conservatrice et retrograde et la violation de filles mineures au Soudan. Personne au monde n'accepte la violation des femmes. Vous avez le droit de défendre l'idéologie islamiste cependant
    vous devriez être plus objectif et ne pas mélanger les faits.
  • »الحل (alawamrah)

    السبت 6 كانون الثاني / يناير 2007.
    أولا شكرا للأخ الكريم الذي دائما يضع يده على جراح الأمة المنكوبة .

    كل ما يجري حولناوآخره ما حدث في الصومال، لا يترك لذي عقل مجالا إلا التبرؤ من كل ما يسمى بالنظام العربي والجامعة العربية والدول العربية، لأنها بلا فائدة ووجودها فقط زيادة في ديكور هذه المنطقة، ولا سبيل للشعوب العربية إلا بدعم قوى التحرر الإسلامية والمناهضة للغطرسة الأمريكية الصهيونية.
    ولا عزة ولا نصر إلا بهم .
  • »حق ام باطل (م: صايل العبادي)

    السبت 6 كانون الثاني / يناير 2007.
    حق ام باطل ، في هذا الزمان ما تريده امريكا هو الحق ولا احد يتنفس ، وما حصل لصدام ماثل للعيان !!!! حسبنا الله ونعم الوكيل