ياسر أبو هلالة

عراق بلا صدّام

تم نشره في السبت 30 كانون الأول / ديسمبر 2006. 03:00 صباحاً

 

إعدام صدام حسين مثل محاكماته، يخضع لاعتبارات سياسية في المقام الأول. ومن الواضح أن القرار اتخذ، والتوقيت يبقى مسألة إجرائية. والأنسب بالنسبة للأميركيين أن يتم في العيد، بسبب انشغال الرأي العام العربي والإسلامي بالعطلة. بالمحصلة، صدام حسين سيغادر دنيانا، وسيكون في ذمة إله عادل يجد عنده عدالة افتقدها صدام كما خصومه.

الإعدام لن يغير كثيرا في الواقع العراقي، فالثابت الوحيد في العراق، بمعزل عن تبدل الأنظمة، هو القتل والدمار. جثة معلومة الهوية ستضاف إلى معدل القتل اليومي في العراق الذي لا ينجو منه أحد، بمن في ذلك الأميركيون. والمواطن العراقي العادي، من غضب ومن فرح للإعدام، سيعود إلى واقعه الذي زاد مأساوية بعد سقوط نظام صدام، ولا يتوقع أن يتحسن بعد إعدام صدام!

صحيفة الغارديان البريطانية (بالمناسبة هي ليست صدّامية ولا تكفيرية!) نشرت أرقاما مرعبة رصدت حال العراقيين بعد الاحتلال: فعدد من قتلوا في العراق منذ بدء الحرب في العشرين من آذار 2003 وحتى الآن يقدر بين 51900 و57500 شخص، فيما بلغ عدد طالبي اللجوء السياسي من العراقيين بين عامي 2003  و2005 حوالي 889 ألف لاجئ.

وتقول الصحيفة إن 12.9 مليون من العراقيين كانوا يحصلون على مياه نقية للشرب قبل الغزو، مقابل 9.7 مليون شخص فقط في العام 2006! وتضيف أن انقطاع التيار الكهربائي أصبح أمرا متكررا، وأن الطلب على الطاقة أصبح يفوق العرض بكثير.

ورغم الانتشار الواسع لوسائل الإعلام الخاصة في البلاد بعد سقوط صدام، إلا أن عدد الصحافيين الذين قتلوا في أعمال عنف في البلاد بلغ 160 صحافيا منذ شهر آذار من العام 2003، وهذا يشكل أكثر من 10 بالمائة من إجمالي عدد الصحافيين في العراق.

تشظى العراق طائفيا وأقواميا (إثنيا)، وإعادته إلى ما كان عليه قبل الاحتلال مهمة تبدو مستحيلة. فلا توجد قوة قادرة على تثبيت واقع التقسيم، كما لا توجد كذلك قوة قادرة على  فرض التوحيد! وبين العجزين عن التوحد والانقسام، يحاول كل طرف اختصار الطريق بمزيد من القتل والدماء.

تلك الأرقام ترصد جزءا يسيرا من المأساة التي يعيشها الإنسان العراقي الذي يطحن بين حجري الرحا: الاحتلال والحرب الطائفية. فالتهجير، والقتل، والتعذيب، مفردات يومية يعايشها العراقي. والأسوأ من تلك الأرقام أنها في تصاعد، ولا يوجد في الأفق ما يبشر بانخفاضها. فالاحتلال، وما تلاه من تركيبة سياسية، اعتبر أن الإنجاز الوحيد القادر عليه هو الاعتقال والقتل؛ فلم نسمع عن نجاح في إعادة عائلة مهجرة، أو الإفراج عن مخطوف. وفي المقابل، فإن الخبر المتواتر هو قتل واعتقال، وقتل صدام سيضاف إلى الإنجازات اليومية.

اليوم التالي لإعدام صدام سيكون محرجا للأميركيين وللتركيبة السياسية الحاكمة.  وسيبدأون بالبحث عن هدف مقبل أو جثة جديدة. وفي مقابر العراق المعلومة والسرية متسع!

yaser.hilala@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »هل مات صدام شهيدا؟ (أبو أحمد)

    الثلاثاء 2 كانون الثاني / يناير 2007.
    لماذا يعتبر صدام شهيدا ؟ ....أليس صدام هو الذي قتل ابن خاله عدنان خيرالله في يوم عيد الأضحى ؟ .....اليس صدام هو من قتل 5000 كردي في يوم عيد الأضحى المبارك وهم أبناء شعبه ؟ .....أليس صدام من قتل العديد من العراقيين في العيدين دون تسليم جثثهم لذويهم ، بل ومطالبتهم بدفع قيمة الرصاصات التي قتل بها ؟ .....اليس صدام من قتل اكثر من مائه وثمانون ألف كردي بالسلاح الكيماوي اكثرهم من الاطفال والنساء ؟ .....اليس صدام من قتل علماء السنه ( عارف البصري وعبدالعزيز البدري) ؟ .....أليس صدام من قتل علماء الشيعه من ال الصدر وال الحكيم وال بحر العلوم .........الخ ؟ ......اليس صدام هو الذي قتل أبناء عمه صدام كامل وحسين كامل ؟ ......أليس صدام هو السبب في شق الصف العربي بغزوه الجائر والظالم للكويت؟......فهل يمكن اعتبار مجرم بهذا السجل الاجرامي الحافل والملىء بالجرائم البشعه شهيدا ؟......هل نملك فكرا سليما وصحيحا عندما نعتبر من قام بهذه الافعال الاجراميه شهيدا ؟ .....ألا يعني ذلك هدما لمقام الشهاده والشهداء
  • »يكفي صدام فخرا (جواد)

    الأحد 31 كانون الأول / ديسمبر 2006.
    يكفي الرئيس صدام حسين والبعث العراقي فخرا أنهم حموا العالم العربي 3 (ثلاث) مرات من هجمات قوى الغزو الأجنبية أما

    المرة الأولى
    فكانت عندما تم إنقاذ الشام من السقوط العسكري في حرب 1973 قبل أن يرد النظام السوري الطائفي الجميل بوقوفه مع ايران وقطع امدادات انبوب النفط العراقي

    في الوقت الذي كان فيه بعض الحكام العرب يذهبون لغولدامائير ويحذرونها من نوايا العرب في خوض حرب تحرير.

    والمرة الثانية
    عندما دافع ببسالة عن بوابة العرب الشرقية أمام الاجتياح الإيراني باعتراف كل الحكام العرب وعلى رأسهم الملك فهد
    استمرت هذه الحرب الدفاعية 8 سنوات بسبب رفض الخوميني وقف الحرب.

    وأما المرة الثالثة

    فهي عندما أعد وقاد لأعظم مقاومة في التاريخ العربي المعاصر ونجاحها في جعل المشروع الإستعماري الأمريكي يتعثر ويفشل في العراق هذا المشروع الذي كان القائمون عليه يتبجحون بنواياهم لتقسيم السعودية وجعل سورية هي الصفحة الثانية لهذه الحملة الإستعمارية.
  • »كلمة الى العقلاء (هانيعبدالحميد)

    الأحد 31 كانون الأول / ديسمبر 2006.
    يجب ان يتخلى العرب عن ثقافة القتل مرة واحدة والى الابد حتى نستطيع الدخول الى العصور الحاضرة كأناس متحضرين لديهم الكثير من المشاكل برسم الحل. ولا يظن قاتل أنه ربح كثيرا بسفك دماء أخيه وكونه الرابح اليوم فالحكمة الالهية تبشر القاتل بالقتل ولو بعد حين ومن قتل نفسا بغير نفس كأنما قتل الناس جميعا. أما ان يصبح القتل شهوة لابديل عنها لحل الكثير من المشاكل في عالم تسوده شريعة الغاب فهي مأساة انسانية وجد لها الاسلام الحل حين أعلن الرسول(ص) في خطبة الوداع تحريم النفس الانسانية وجعل القتل من دواعي الجاهليةالتي يتوجب نبذها. ولقد تبارى في سوق المبررات الزائفة لارتكاب جرائم القتل مدعوا الحضارة ومدمنواالتخلف في آن معاحتى اضحى الواحد منهم يبرر لنفسه فعلا اشنع مما يحاسب عليه الآخرين وما هذا الذي يحدث وبشكل يومي من قتل في لبنان والعراق وفلسطين الا اثبات لفشل التعامل البربري الدموي في حل اي اشكال بل هو مدعاة لمزيد من التعقيد ودفع الثمن مضاعفا في المستقبل القريب حيث اصبح العقل البشري لا يجارى في استنباط الوسائل التي تمكن الضعيف اليوم من قهر القوي في القادم من الايام...ورحم الله شهدائنا وأسكنهم فسيح جنانه
  • »للباطل جولة وللحق جولات (حسين نورالدين)

    السبت 30 كانون الأول / ديسمبر 2006.
    قل جاء الحق وزهق الباطل ان الباطل كان زهوقا.