أيمن الصفدي

كسر القيود

تم نشره في الخميس 28 كانون الأول / ديسمبر 2006. 02:00 صباحاً

تخنق السياسة الفكر إذا كانت أسيرة العقائدية. وتستحيل المعارضة رفضوية إذا ارتهنت لشعاراتية لا تحتكم للعقل. الخلط بين المبادئ والانغلاق خطيئة. ومحاصرة المعارضة في الرفضوية بدائية إنسانية.

لا إنجاز لمجتمعات لا أفق لها. ولا أفق لأوطان تلفظ التعددية. قوة الديمقراطية في انفتاحها على كل أطياف الفكر والسياسة. ووهن الدكتاتورية في اعتقادها احتكارَ المعرفة والحق في رسم مستقبل الأوطان.

الديمقراطية بنت مجتمعات منتجة فكرياً واقتصادياً وثقافياً. الديكتاتورية دمرت أوطاناً وشعوباً والروح الإنسانية التوّاقة فطرياً للحرية وكسر القيود.

الفكر تربته الديمقراطية. والتخلف سمة الديكتاتوريات الإقصائية، فكرية كانت أو سياسية.

مشكلة العرب أنهم لم ينعموا بديمقراطيات تفتح آفاق الإنتاج الفكري والثقافي منذ عقود، أو حتى قرون. عانوا ويلات ديكتاتوريات سياسية أذلتهم. ووهنوا تحت ثقل ديكتاتوريات ثقافية فكرية خنقت إبداعهم.

غابت التعددية التي لا حياة من دونها. وتجذرت السلطوية التي سعت، وتسعى، إلى قولبة العرب في أطر جامدة لا تتأثر بتغير زمن أو اختلاف ظرف.

أدركت أنظمة سياسية وتيارات سلطوية أن في الديمقراطية فناءها فكرّست إمكانات الأوطان لقمع الشعوب لا لإطلاق طاقاتها. ربّت أجيالاً على شعارات لا جذور لها في الواقع. سلبت "الشبيبة" الحق في التفكير. جذّرت الرعب في نفوسهم، فباتوا لا يسألون ولا يتساءلون. قدسية للقائد وقدسية للحزب. صار كل من يشكك في قدسية حزب قتل وسرق أو قائد فسد وأفسد خارقاً لقدسية الوطن. وتلك خيانة!

بات فرضاً أن يكسر الفكر قيود القمع التي كبّله بها مجاهدو الشعارات والبيانات.

لن ينجز العرب إلا إذا أسقطوا قدسيات وهمية تستهدف إبقاءهم أُسارى رؤى مغلقة وبصائر لا ترى. ولن يتحرر العرب إذا لم يستعيدوا حقهم في التفكير ومساءلة من صارت له قيادة شؤونهم بقوة دبابة أو ديكتاتورية حزب.

آن للعرب أن يكسروا قدسية من لا قدسية حقيقية لهم ممن تاجروا بالوطنية، وادعوا احتكار الحقيقة، وسمّموا العقول تحت عباءات قومية مزعومة ووطنية كاذبة ودينية مدّعاة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الاسلام هو الحل (M A S A)

    الخميس 28 كانون الأول / ديسمبر 2006.
    ما دام العرب بعيدين عن الاسلام و تعاليمه و سياسته فلن تكون هناك ديمقراطية، كل هالحكي نفخ بقربة مخزوقة.. المسلمين لم ينتصروا على الروم و الفرس ( أقوى قوى ذلك الزمان ) بالعتاد او بالعدة، و انما بالدين و العقيدة. و هذا انتج ديمقراطية لم تتوافر في جميع الحضارات، و اكير دليل اجتماع المسلمين على اختيار خالد بن وليد قائدا للجيش يوم مؤتة بعد استشهاد القادة الثلاث، لم يكن احد من المسلمين يطمح بالقيادة، و انما اثروا خالدا على انفسهم لأنه اهلا للقيادة و رفع راية الاسلام و ليس تحقيق مصالح شخصية، تتبع الأثر .. راجع تاريخ الحضارات و ستجد ان الاسس الرئيسية لبناء و استمرار الحضارة هي الروح و الثقافة و المال، و جميع الحضارات انهارت الا الحضارة الاسلامية، فما زال كثيرون من الناس من الحضارات الغربية يدخلون في الاسلام، و هذا اكبر دليل على استمراريتها، فنحن نملك الروح ( العقيدة ) و الثقافة، و المال الذي ضاع من بين ايدينا لابتعادنا عن العقيدة و خوفنا من تكالب القوى علينا.. الحل هو الاسلام واتباع سياسته وتعاليمه في المجالات السياسية و الاجتماعية و الاقتصادية. بهذا تولد الديمقراطية. و السلام عليكم