نصف خطوة إيجابية

تم نشره في الخميس 28 كانون الأول / ديسمبر 2006. 03:00 صباحاً

اعلان ثلاثة احزاب ومئات الشخصيات اليسارية والقومية والمستقلة انشاء تيار ديمقراطي خطوة بالاتجاه الصحيح، او نصف خطوة ايجابية؛ ويمكن اعتبارها محاولة ثانية من بعض تيارات الحياة الحزبية لإنجاز قوة سياسية ذات تأثير.

لكن مشكلة هذا التيار انه لم يقدم نفسه تيارا وحدويا دائما؛ اي بداية تحول في الحياة الحزبية، إذ إن الحديث بشكل اساسي عن تيار لخوض الانتخابات النيابية والبلدية والنقابية؛ انه قائمة انتخابية على شكل تيار.

وحتى هذا الهدف هو امر مشروع، ولعله احد نتائج عجز لجنة تنسيق احزاب المعارضة؛ هذا الائتلاف الذي فشل في ان يتحول الى تحالف في الانتخابات المختلفة. فالبيانات مشتركة، لكن عند الصناديق هنالك تنافس تجسده قوائم بيضاء وخضراء، جزء منها متحالف في البيانات. كما ان الانتخابات النيابية يخوضها كل طرف بطريقته وقدراته.

وربما على السادة الاحزاب والشخصيات المنخرطة في هذا التيار ان تضع بين ايديها محاولة سابقة لأحزاب وسطية تجسدت في تجربة الحزب الوطني الدستوري، الذي بدأ ائتلافا، بل اندماجا من عدد كبير من احزاب الوسط. لكنها تجربة تعرضت لعوائق كبيرة من الخارج، فضلا عن غياب بعض اسباب النجاح الداخلية، وربما الاستغراق في العواطف على حساب الاسس المطلوبة، ولهذا انفرط عقده شيئا فشيئا. ولعل الناس لا تعرف من الحزب الا امينه العام، د. الشناق. وحتى رئيسه، رئيس مجلس النواب، والنواب المنضوين نظريا تحت اسم الحزب، يقدمون انفسهم ككتلة لعبدالهادي المجالي وليسوا للحزب.

وحين نتحدث عن تيار يضم احزابا يسارية وقومية، ومئات الشخصيات المستقلة، فإننا امام تحد يتمثل في النزعة الفردية، وسطوة الشخصيات التي ترى نفسها من نجوم السياسة. ولهذا قد يعتبر بعض هذه الشخصيات نفسه منحة للتيار الجديد، كما قد يريد بعض آخر من التيار ان يخدمه. وربما تكون بعض القنابل الموقوتة في العمل بسبب اعلان المهمة الاساسية، وهي الانتخابات القادمة؛ ففي الاحزاب التي تدعي الانضباط والاخلاق تجري صراعات ومؤامرات، فكيف بتيار يسعى كل طرف فيه إلى تعزيز حضوره حزبا او اشخاصا. ولهذا، فما تجمعه الشعارات قد تفرقه طموحات الموقع النيابي.

التيار الجديد خطوة ايجابية لأنه يعبر عن اعتراف بأن حالة التشرذم التي تعيشها قوانا الحزبية لا تمكن اي منها من العمل المنتج والمؤثر، وان وضعها الحالي غير سليم. وهي عندما تشكل اطارا يحتفظ بالخصوصية لكل حزب فإنها تمارس واقعية، بأن القدرة على الاندماج الكامل غير ممكنة الآن.

لكن هذا التيار اليساري القومي لا يمكن النظر إليه كمعبّر عن القوى اليسارية القومية، إذ هنالك قوى كثيرة، بمن فيها تلك المنضوية تحت احزاب المعارضة، لم تقترب من هذا التيار. وهنالك قوى يسار يصنفها بعض اليسار على أنها قريبة من اليمين. وهنالك يسار منشق عن يسار، وبالتالي فبينهم ما صنع الحداد! لكنها كلها قوى يسار او قوميين لا يمكن نزع هذا التصنيف عنها، حتى وإن كان تصنيفا شكليا. لهذا، فالوصول بهذه الخطوة الى مرحلة تشكيل تيار يمثل قوى اليسار والقوميين مازال بعيدا، وقد يكون اشبه بالمستحيل، لأن التناقضات بين بعض هذه القوى اكبر من تناقضاتها مع الحكومات.

ومن الضروري ان لا تنقل الاحزاب، او مجموعات الافراد، امراض ومشكلات كل قطاع من هذه القطاعات لتتحول الى امراض التيار الجديد. كما ان هناك فرقا بين التوافق على مسيرة او مهرجان خطابي او اسبوع ثقافي، وبين تشكيل تيار او شبه تيار سياسي، يتبنى برنامجا سياسيا وخطابا ومواقف، ويشكل قوائم انتخابية تحقق الحضور في الساحة اليسارية.

يسجل لهذه الاحزاب والشخصيات محاولتها التي يمكن ان تكون، لو نجحت، نموذجا يحتذى به للوصول الى فكرة التيارات الثلاثة. لكن المسافة نحو هذا وعرة وصعبة، وتتطلب استحقاقات العمل الجماعي التي تفرض على الشركاء التنازل لمصلحة التوافق.

sameeh.almaitah@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مصالح مصالح مصالح (عبدالوهاب العربي)

    الخميس 28 كانون الأول / ديسمبر 2006.
    الأستاذ الكريم سميح المعايطه أستميحك العذر لأقول: لو أن الدافع الأهم وراء تحركات وكولسات واجتهادات هؤلاء المستوزرين هو المصلحة العامة لما كنا دائمي الشكوى، ولسمعنا منهم كلاما ورأينا أفعالا تقنع نسبة مقبولة من الأردنيين للأنضمام لأحزابهم. مع محبتي وأعجابي وتقديري لشخص رئيس مجلس النواب المهندس عبدالهادي المجالي، الذي لا أشك بصدق نواياه أو بأخلاصه أو قدرته.