تضامناً مع الرئيس

تم نشره في الثلاثاء 26 كانون الأول / ديسمبر 2006. 03:00 صباحاً

نشعر بالتعاطف والتضامن الشديدين مع رئيس مجلس النواب، المهندس عبدالهادي المجالي، وهو يتحدث بصوت مرتفع في جلسة الاحد الماضي، طالبا من السادة النواب عدم الخروج حتى لا تفقد الجلسة نصابها.

المجالي طلب من النواب عدم الدخول والخروج لان عدد الحضور كان 56 نائبا فقط؛ اي ان خروج نائب واحد كان يعني فقدان الجلسة للنصاب، وهذا ما حدث فعلا؛ فالجلسة لم تكتمل، وفقدت النصاب، لتكون الجلسة الثالثة الضائعة. وكان واضحا ان رئيس المجلس حريص على اكمال الجلسة، ونبرة المناشدة التي لا تخلو من الغضب كانت منطلقة من تجربته مع السادة النواب، ومعرفته بان نسبة منهم لا تتردد في ترك الجلسة مهما كانت هامة اذا اراد إجراء اتصال هاتفي، او "زهق" من الجلسة، او أراد الذهاب إلى البيت او إلى عمل خاص!

الجلسة الاخيرة، مساء الاحد، كانت مخصصة لمناقشة مشروع قانون ضريبة الدخل الذي يهم الاقتصاد الاردني، ويهم المواطن وقطاعات عديدة قد تضاف عليها ضرائب، وجهات قد تحصل على اعفاءات وهي لا تستحق. وحتى لو كان القانون عاديا، فان واجب السادة النواب الذين تفرغوا له، وينالون مقابله امتيازات وراتب، هو الدور الرقابي والتشريعي. وعندما يغيب عن الجلسة 54 نائبا، اي ما يقارب النصف، ثم تفقد نصابها، فهذا رقم كبير. وهو غياب بعضه بعذر، او للسفر لأداء الحج على حساب التأشيرات الخاصة التي تقول وزارة الاوقاف انها جاءت بها بشكل اضافي، وهو عذر لا يبرر الاستثناءات للكبار على حساب الناس.

الغياب كبير ومتكرر. وخلال اقل من شهر على بدء الدورة العادية الحالية، استطاع السادة النواب افشال عقد ثلاث جلسات من اصل ست. وجلسة الاحد كانت مهددة ايضا بالهدر لو خرج نائب واحد من الجلسة، وكان خوف الرئيس من توقف الجلسة واضحا في حديثه وتنبيهه.

لا نبالغ اذا ما قلنا ان اداء السادة النواب فيه نوع من عدم المبالاة على حساب انعقاد الجلسات؛ فأيا كانت الاعذار، لا عذر لفشل عقد جلستين من اصل خمسة، او غياب 54 نائبا عن الجلسة الاخيرة. ومن الواضح ان الغائبين تجاوزوا ما يقوله بعضهم من ان هذه الدورة هامة، وتحمل في اجندتها جملة من القوانين السياسية والاقتصادية والخدماتية الهامة؛ فلو كانت هامة لما غاب النواب او تسربوا من الجلسات.

قبل سنوات، تحدث المهندس المجالي عن فكرة اعلان اسماء النواب الغائبين، والذين يتعاملون مع الحضور من دون اهتمام. وفي ظل المؤشرات السلبية في هذه الدورة، فإننا نقترح على الرئيس او على الصحف ان تعلن بعد كل جلسة اسماء النواب الغائبين، ولا سيما الغائبين من دون عذر، او الذين يخرجون من الجلسات ويسهمون في افقادها النصاب. فالنائب الذي يغيب من دون عذر، او يترك جلسة، يمارس ما يمارسه موظف يغيب عن عمله ويترك واجباته، مع الفرق بان غياب النواب اكثر اهمية، لانهم يمرّرون تشريعات تمس حياة الناس ومسيرة الدولة.

ولعل النواب في اسفارهم الكثيرة، ووفودهم الكبيرة، سمعوا ان بعض البرلمانات، مثل البرلمان الالماني، يعاقب النائب الغائب عن الجلسة بخصم مالي يساوي ما يأخذه عليها وفق النظام المالي لهم. فالنائب لا يملك خيار الغياب وترك عمله، لانه يمثل الناس، ويتقاضى راتبا وامتيازات مقابل عمله وحضوره للجلسات واللجان.

موانع تشريعية تمنعنا من التفكير في اقتراح لايجاد هيئة برلمانية لضبط الجانب الاداري لعمل النواب، من حضور للجلسات او اللجان، لكن هذا لا ينفي وجود مشكلة، وبخاصة في هذه الدورة التي كما اشرت في مقال سابق لا تبعث على التفاؤل بإمكانية الانجاز المطلوب. فالوقت يمضي، والتشريعات الهامة كثيرة، وان كان بعضها من دورات سابقة، فهذا يعني مزيدا من المسؤولية على السادة النواب بضرورة الانجاز.

كل التعاطف مع رئيس المجلس، لكن واجبه ان يحفظ حق الناس والدولة في اداء الحد الادنى، وهو الحضور وعدم افشال الجلسات لغياب او تسرب نتيجته واحدة.

المدارس والمؤسسات تبدأ عطلتها السبت القادم، اما السادة النواب فقد بدأوا عطلة العيد منذ مساء الاحد؛ وهذا لمن حضروا الجلسة، اما من غابوا، فعطلة العيد طويلة، إذ بدأت قبل العيد بعشرة ايام.

sameeh.almaitah@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الخصم المادي (ابو محمد)

    الأربعاء 27 كانون الأول / ديسمبر 2006.
    والله خيو لو بخصموا ليره على اللي بطلع من الجلسه ما طلع حدا.
  • »تعاطف مع الرئيس (صبر)

    الثلاثاء 26 كانون الأول / ديسمبر 2006.
    أخي سميح ألا تعتقد ان اغلب النواب تنتهي لديهم مهمة النائب الدستوريه بماتعنيه من مفردات بمجرد الاعلان عن النتائج
  • »رسالة موجهة للشعب (pearl)

    الثلاثاء 26 كانون الأول / ديسمبر 2006.
    تساءلت و انا اقرأ مقالتك ان كانت توجه او تتحدث عن الجهة المسؤولة فعلا . فالنائب هو ممثل الشعب او على الأقل الاشخاص الذين انتخبوه و عليه يجب ان تتم محاسبته منهم و للناس جميعا الحق في معرفة من يمثلوهم بشكل حقيقي ومن يستغل مركزه ، لذلك اشجع بشدة ان يتم اعلان اسماء المتغيبين دون عذر بل ان يكون هناك حد اعلى للغياب بلا عذر تتخذ بعده اجراءات شديدة بحقه حتى يدرك ان السلطة يقابلها مسؤوليات و لا يستطيع اي كان التملص منها. اني لا استغرب صمت المواطنين عن سخافة ما يحدث لقلة وعي عدد كبير منهم بحقوقهم. فتلبية النواب لطلبات فئة صغيرة لا يعني انهم يقومون بواجباتهم.الأردن يكبر و يتطور و لا بد لمواطنيه ان يتطوروا معه و للأسف ان ما نشهده في جلسات مجلس النواب لا يدعو للتفاؤل فاذا كانت هذه سلوكيات النخبة التي تم اختيارها لتمثيلنا امام العالم فاعتقد اننا نواجه مشكلة خطيرة في اختياراتنا او بالمقاييس التي نختار بناء عليه.اذا لا بد وضع استراتيجيات جديدة و اكثر فاعلية للتحقق من وعي المواطنين للصفات التي يجب توافرها لدى النائب و القدرة على محاسبته اذا قصر في اداء مهامه التي تضمن حقوق الشعب و مصلحته.
  • »مصائب قوم عند قوم عمولات (مواطن)

    الثلاثاء 26 كانون الأول / ديسمبر 2006.
    أرجو أن أشير الى أهمية موضوع الاعفاءات الضريبية الممنوحة لأشخاص غير مستحقين لها مقابل تبادل المصالح بين الأطراف وبالتالي المجاملة بأموال الوطن. بالواقع الاعفاءات الضريبية أصبح يشكل مصدر دخل عالي لموظفي الضريبة الحاليين والسابقين (الذين لا يدفعون ضريبة أصلا) من خلال تقاضي العمولات من أصحاب القطاع الخاص مقابل الحصول على إعفاءات من المطالبات الصادرة عن دائرة الضريبة، وألية الحصول على هذا الإعفاءات تتم عن طريق تنسيب مدير عام دائرةالضريبة لرئاسة الوزراء بحجة جهل هؤلاء الأشخاص بأحكام القانون. وبالطبع الهدف وراء الإعفاء ليس الخوف على أسس الأقتصاد المحلي وإنما الحصول على العمولات، هذه العمولات يتم دفعها من قبل صاحب العلاقة للمفوض الضريبي الذي يكون بمثابة الوسيط بين الدائرة وصاحب العلاقة، وقلة قليلة من المفوضين قادرة على الحصول على ذلك الأعفاء نتيجة وجود علاقات شخصية، صلة قرابة، أو مصالح مشتركة مع مدير الضريبة. أيضا، أحيانا تكون هذه المطالبات مبنية على أسس وهمية وألغاز لا يملك حلها سوى المفوض الضريبي العبقري الذي يملك علاقات داخل الدائرة تمكنة من حلهابواسطة تبادل العمولات التي تصل 15% أحيانا.
  • »انهم اصحاب الكروش والمصالح (حسين نورالدين)

    الثلاثاء 26 كانون الأول / ديسمبر 2006.
    اخي سميح، هؤلاء نواب المناسف والواسطات. كلهم شركاء في الفساد بسبب سكوتهم على سياسة الواسطة والمساعدات من تحت الطاولة. لا بد من تعديل الدستور والزام النائب بالدوام لجلسات المجلس بمعدل خمسة ايام في الاسبوع تحت طائل الفصل من المجلس. النيابة خدمة. النيابة ليست مجرد وحاهة كما ياخذها هؤلاء النواب. انهم ياخذون رواتب من دافعي الضرائب. انظروااليهم في شركاتهم الخاصة انهم لا يضيعون اي دقيقة في سبيل مصلحتهم اما مصلحة الوطن الله لا يردها. عندما يصبح لدينا سياسيون محترفون للسياسة ولخدمة الوطن يصبح لدينا مجلس نواب وطني. بدون ذلك انه مجرد واجهة ديكور كالمنبت لا ارضا قطع ولا ظهرا ابقى وهنيئا لنا ، حسين عبدالله نورالدين عمان الاردن
  • »الموقع يكبر بالرجال (عبدالوهاب العربي)

    الثلاثاء 26 كانون الأول / ديسمبر 2006.
    تحية اجلال واحترام الى الرئيس المهندس عبدالهادي المجالي، ودعاء صادق بأن يعينه الله على حمل المسؤولية التي أجزم أنه يؤديها باقتدار، كما هو حاله في كل المواقع التي كبرت به حين أشغلها.
    لقد أفرز الشعب الأردني لهذه الفترة البرلمانية نوابا بمستوى أقل بكثير من طموحاته. بعضهم وهم الأكثرية تعودوا على الموقع حتى ظنوه ملكا لهم، فأصبحوا يستثمرونه كما بطاقة الصراف الآلي .يجولون به مكاتب المسؤولين بحثا عن اعفاء ضريبي أو جمركي أو وظيفة لقريب أو طريق لمزرعة خاصة أو تدريب لمهندس حديث التخرج أو أعمدة كهرباء أو خط باص أو طبعة سيارة أجرة على الأقل أو.. أو.. أو.. وما أكثرها. وبعد الظهيرة يشدون الرحال للقضاء على جزء من الثروة الحيوانية. متصدرين مجالس العائلات المنكوبة بهم مادين أرجلهم نافخين صدورهم, عالية أصواتهم ، متباهين كيف أنهم نتفوا ريش مدير الدائرة الذي رفض تلبية أوامرهم بالتجاوز على القانون وسلب حقوق الآخرين، ولم يكلفهم ذلك سوى شفط فنجان قهوة بمكتب صاحب المعالي الوزير.
    والبعض حائر بين النظرية والتطبيق , أو بين الذات وأوامر المرجع وآخرون متفرجون، وقلة يكابدون بشق الأنفس لستر العورة على الأقل.
  • »حتى كمالة العدد مو زابطة ؟؟ (عمار علي القطامين)

    الثلاثاء 26 كانون الأول / ديسمبر 2006.
    النائب قابض راتبه آخر الشهر، ولذلك فالأمر سواء عنده أحضر الجلسة أم لم يحضرها، حتى من الأفضل ألا يحضرها لأنه عنده شركات خاصة وأعمال اهم من قرارات وتشريعات الشعب المسكين.
    السؤال المهم هو: هل النواب الذين كانوا أصلا متواجدين في الجلسة، كانت أذهانهم وعقولهم وقلوبهم حاضرة؟ أم كانوا فقط "كمالة عدد" ؟؟
    هل عند الحاضرين منهم الخلفيات السياسية والإقتصادية والأكاديمية التي تؤهلهم لإتخاذ قرارات مناسبة؟؟
    هل نائب أو نائبة وصل إلى مجلس الأمة بـ 365 صوتا فقط مؤهل للتصويت في هذه الجلسات؟؟