ياسر أبو هلالة

عباس في عمان؟

تم نشره في الاثنين 25 كانون الأول / ديسمبر 2006. 03:00 صباحاً

مجرد توجيه الدعوة لرئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية لزيارة عمان يشكل تصحيحا للمواقف السابقة التي أعطت انطباعا أن الأردن لا يتعامل إلا مع لون واحد من الفلسطينيين الذين يعبر عنهم رئيس السلطة محمود عباس. تلك الدعوة لم تجد ترحيبا من الأميركيين والإسرائيليين الذين يريدون عزل حماس سياسيا تمهيدا لتصفيتها عسكريا وميدانيا. الأهم من ذلك أنها وجدت استياء الفريق الفتحاوي المصطف وراء محمود عباس. فهو يظل أكثر اتزانا من الفريق المحيط به (محمد دحلان وصائب عريقات ونبيل عمر وغيرهم) ولا يمانع في وجود طرف عربي يسهم في نزع صاعق الانفجار في فلسطين.

لم يكن عاقل يتخيل أن توجيه الدعوة لحماس هي انقلاب على استراتيجية الأردن في التعامل مع الحركة عندما أغلق مكاتبها في أواخر عام 99، كان ثمة أمل بتصحيح انطباع بأنّ الأردن يتعامل بسياسة مغلقة تتبنى وجهة نظر فريق فتح في السلطة. وهو انطباع ظلت كثير من الأوساط الرسمية تنفيه مؤكدة بأن الأردن يتعامل مع الشعب الفلسطيني بكل مكوناته وإن كانت استراتيجيته الثابتة تبني العملية السلمية ودعمها، ودون التقليل من الخلافات السياسية والمتاعب الأمنية مع حماس. وبدا واضحا أن المسؤولين الأردنيين يفرقون بين حماس الخارج باعتبارها متشددة وقريبة من محور دمشق طهران بخلاف حماس الداخل الأقرب إلى الاعتدال.

يكرر أصحاب النظرية المغلقة الرافضة للتعاطي مع حماس بديهيات معلومة بالضرورة بقدر ما يتجاهلون ما هو أكثر بداهة منها. الأردن يتبنى استراتيجية السلام قبل مدريد وقبل توقيع المعاهدة مع إسرائيل، والأردن كان مع ياسر عرفات عندما جنح للتسوية في اتفاق عمان منتصف الثمانينيات وفي الوفد المشترك في مدريد وفي أوسلو، ولم يكن مع قوى الرفض الفلسطينية والعربية. والأردن حليف تاريخي للولايات المتحدة الأميركية ويقيم معاهدة سلام مع إسرائيل، وما هو بديهي أيضا أن الصراع العربي الإسرائيلي ليس مثل الصراع في الصحراء الغربية، فالأردن منخرط بحكم الدستور الذي تنص مادته الأولى أنه جزء من الأمة العربية بهذا الصراع  الذي تدخل فيه مزارع شبعا! والجولان واللاجئين والقدس والدولة الفلسطينية وغير ذلك من مفردات الصراع التي تؤثر في الأردن ويتأثر بها.

تقاسم حماس السلطة مع فتح بديهية أخرى، فهي ليست فصيلا معارضا. فحماس، وإن عزلت أميركيا وإسرائيليا، تظل تمثل أكثرية الناخبين الفلسطينيين، مثلها مثل عباس في موقع رئاسة السلطة، لها رئاسة مجلس الوزراء ولها رئاسة المجلس التشريعي. أما منظمة التحرير الفلسطينية فإنها تعبير معنوي ليس مبنيا على انتخابات، وياسر عبدربه الذي يجلس على يمين عباس عضوا في اللجنة التنفيذية أعلى هيئات المنظمة لم يحقق حزبه نتائج تذكر في الانتخابات الفلسطينية في الداخل، ولو جرت في الخارج كما يفترض في هياكل منظمة التحرير الفلسطينية لكانت النتائج أسوأ. وفي المنظمة تمثيل لقوى الرفض أوسع منه في السلطة، فاروق القدومي رئيس الدائرة السياسية في المنظمة وأمين سر حركة فتح أقرب إلى حماس من فريق السلطة، ناهيك عن الجبهة الشعبية والديمقراطية وغيرهم من الشخصيات المستقلة.

الأردن معني بكل الفلسطينيين وليس بفريق منهم وإن حازبت هذا الفريق الإدارة الأميركية والحكومة الإسرائيلية. فالقضية الفلسطينية هي شأن داخلي أردني أكثر منه سياسة خارجية، ومصلحة الأردن الاستراتيجية أن تكون أبوابه مفتوحة مع جميع الفلسطينيين لا مع فريق منهم ولو كان ثمة تطابق سياسي معه. وفي السياسة المصرية التي وقعت كامب ديفيد قبل وادي عربة بعقد ونصف أسوة حسنة. لا يفهم كيف يكون قادة حماس جميعا ضيوفا دائمين على القاهرة ولا تستقبلهم عمان.

زيارة عباس، قد تكون عادية لو تمت بدون حماس وستكون غير عادية لو تمت بها. المأمول أن تكون الأخيرة.

yaser.hilala@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »أتمنى أن نعامل حماس مثل أولمرت (عمار علي القطامين)

    الاثنين 25 كانون الأول / ديسمبر 2006.
    أتمنى أن يتم التعامل مع الحكومة المنتخبة ديمقراطيا في فلسطين، وهي حكومة حماس بنفس الطريقة التي نتعامل بها مع العدو الصهيوني.
    فيا حبذا لو تم توجيه دعوة إلى رئيس الوزراء في الدولة الشقيقة اللصيقة بنا وهي فلسطين و لو مرة واحدة فقط، من باب رفع العتب فقط.
    أعتقد أن الأردني شهم بطبعه وفي حالة وجود جار له على الأقل أن يعزمه على منسف مرة واحدة في السنة.