رسول السلام

تم نشره في الاثنين 25 كانون الأول / ديسمبر 2006. 03:00 صباحاً

في يوم ميلاد السيد المسيح، عيسى بن مريم عليه السلام، نستذكر نبيا مباركا، صاحب رسالة سماوية تبشر بالخير والسلام. ولعل من إعجاز القرآن الكريم ذلك الوصف الجميل والدقيق لقصة السيدة مريم العذراء، وأنه عندما رزقها الله تعالى بالسيد المسيح أشارت اليه وقومها يسألون عنه، فكان من معجزاته عليه السلام ان تحدث للناس وهو في المهد صبيا، وقدم للناس في عصره، ولكل البشر، نفسه ورسالته وقيمه؛ فلنقرأ معا آيات من سورة مريم، حيث يقول الله تعالى: "فأشارت اليه. قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا. قال اني عبدالله آتاني الكتاب وجعلني نبيا، وجعلني مباركا اين ما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا، وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا. والسلام علي يوم ولدت ويوم اموت ويوم ابعث حيا".

رسالة سماوية مباركة قدمها المسيح، عليه السلام، للناس وهو في المهد؛ فكانت معجزته الاولى ان يتحدث وهو في ايامه الاولى، إذ جعله الله مباركا ونبيا. اما خُلقه فهو اقامة الصلاة والزكاة، والبر بوالدته. وهو هيّن ليّن على عباد الله، وليس جبارا شقيا؛ فهو رسول السلام. وبوحي من الله تعالى، اخبرنا ان السلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا؛ حياة وممات وبعث، كلها بسلام من الله تعالى.

وعيسى عليه السلام جاء نبيا لمرحلة كان فيها اليهود موجودين، لكنهم لم يكونوا اتباع رسالة موسى عليه السلام، بل خرجوا عليها وقتلوا الانبياء، وعاثوا في الارض فسادا! كانوا قساة، فجاء نبي السلام، البَر بوالدته المترفع عن الجبروت والقسوة؛ رسول حمل رسالة السلام والأمن والخلق الكريم. وآمنت معه فئة من بني اسرائيل، فكانوا انصار الله من الحواريين. لكن هذه الرسالة السماوية السمحة واجهت اعداء وخصوما ومكذبين؛ وكان عليه السلام مثل كل انبياء الله ورسله هدفا لمؤامرات المكذبين.

المسيح عيسى بن مريم لا يكتمل ايمان المسلم ولا اسلامه الا بالإيمان به، نبيا ورسولا كريما. فالإيمان به جزء من عقيدة المسلم، وهو من بشر بالنبي محمد، عليه الصلاة والسلام، وبرسالته، كما قال الله تعالى في القرآن الكريم "ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه احمد".

في يوم ميلاد السيد المسيح نستذكر كل هذه المعاني السامية، ونسمو بالرسالة السماوية الصحيحة التي استغلها اهل السياسة في الماضي والحاضر، اولئك الذين قتلوا ودمروا باسم المسيح وهو منهم براء، والذين اعطوا طريقا واسعة للصهيونية لأن تستغل المسيحية من خلال ما يسمى بالمحافظين الجدد او المجددين، الذين تحولوا الى خَدَمة للمشروع الصهيوني، وشنوا حروبا، واحتلوا ارضا عربية، وشردوا شعوبا، وساندوا ظلما تاريخيا يمارسه الصهاينة على ارض فلسطين.

في يوم ميلاد المسيح، عليه السلام، نتوقف عند الرابطة العضوية بين المسلمين والمسيحيين العرب، وذلك التاريخ المشرف لكل مسيحي عربي كان جزءا من امته، وساند حقوقه وحقوقها، ورفض الاحتلال والظلم وتلك الحروب التي حملت ظلما اسم المسيح عليه السلام.

ونحن في الاردن نفتخر بتلك العلاقة، بل النموذج في التآخي تحت راية الاردن والعروبة والحضارة العربية الاسلامية، التي هي ثقافتنا جميعا، بغض النظر عن المعتقد، وحق كل منا في تبني عقيدته ودينه.

وكما وصف عيسى، عليه السلام، نفسه نقول: سلام عليه يوم ولد، ويوم يموت، ويوم يبعث حيا؛ وسلام على كل انبياء الله ورسله عليهم السلام؛ وسلام على كل حملة مبادئ الرسائل السماوية الصحيحة. وعاما سعيدا، وعيدا مجيدا.

sameeh.almaitah@alghad.jo

التعليق