ياسر أبو هلالة

بيروت وغزة في سياق حرب الإقليم

تم نشره في السبت 16 كانون الأول / ديسمبر 2006. 03:00 صباحاً

 

تقول  حماس إنها حققت ضبطا للنفقات. يسخر منها محمد دحلان ويقول إن الوفر في وزارة الصحة يعود إلى أن الناس تموت من دون علاج ! سخرية دحلان  لا تلغي الوقائع التي تؤكد أن الذي يتسبب بموت الفلسطينيين هو الاحتلال والمجتمع الدولي المتواطئ معه. الموت ليس بسبب نقص الأدوية بل بسبب رصاص الغدر الذي  قتل مرافق إسماعيل هنية وأصاب نجله على مرأى من الحرس الرئاسي العتيد والمراقبين الدوليين. طبعا أولئك لا يرون المدافع الرشاشة التي تطلق على عينهم في حين لا تغرب عن أعينهم  الدولارات المهربة  إلى داخل فلسطين لشراء الدواء وغيره من ضرورات الحياة التي تمنع موت الفلسطيني , عيون الرضا تلك لم يسبق أن ضبطت دولارا مهربا خارج فلسطين مع أن عقارات دبي وغيرها تشهد على ثراء وافد من الأراضي الفلسطينية المحتلة.

          من أطلق الرصاص على نجل هنية هو من أطلق الرصاص على أنجال ضابط المخابرات الفلسطينية وعلى أنصار حماس في رام الله, هذا الرصاص لعملاء جيش الاحتلال مقنّعين كانوا أم مكشوفين. ولا يوجد شعب في العالم بمستوى وعي وتعليم واطلاع الشعب الفلسطيني وهو يعلم جيدا ماذا يريد الاحتلال وعملاؤه. حماس قد توصف بأنها متشددة سياسيا أو متخلفة  لكنها انتخبت لأنها حركة نظيفة اليد دما ومالا, يدها الطويلة لم تمتد على دم فلسطيني ولا على مال فلسطيني.  حتى عندما ارتكبت بحق متظاهريها يوم دخلت السلطة مجزرة جامع فلسطين في غزة لم تثأر ,عندما قضى من قضى تعذيبا في أقبية الأمن الوقائي لم تثأر وعندما حوصرت حكومتها المنتخبة بمليشيات الرئاسة لم تثأر.

          المعركة في غزة هي معركة الإقليم ذاتها في بيروت معكوسة. هنية رئيس الوزراء المنتخب في أنزه وأرقى انتخابات شهدتها المنطقة في تاريخها لا يعترف به دوليا ولا إقليميا. المعترف به هو الرئيس الفلسطيني محمود عباس. وهو رئيس منظمة التحرير الفلسطينية التي لا يعلم أحد متى آخر انتخابات شهدتها هيئاتها , فياسر عبدربه مثلا عضو أعلى هيئة فيها اللجنة التنفيذية عن حزب فدا لا تأثير لحزبه في أي انتخابات تجري في أوساط الفلسطينين داخلا وشتاتا، مجلسا تشريعيا أم اتحادا طلابيا أم نقابة. 

ثمة تقارب وشَبه بين رئاسة عباس ورئاسة إميل لحود، فكلتاهما رئاسة الأمر الواقع المتشكل وفق موازين القوة. في لبنان موازين القوة سورية، وفي فلسطين إسرائيلية. اليوم  يحاول المجتمع الدولي ( أي أميركا ) والإقليم ( إي إسرائيل ) فرض أمر واقع بالقوة يلغي خيار الشعب الفلسطيني المعبرعنه بالانتخابات ويكرس زعامات معينة لا منتخبة، ومن يرفض عليه أن يحمي نفسه من رصاص مجهول الهوية. في لبنان الواقع معكوس, المجتمع الدولي  يرفض لحود  لكن الإقليم الفاعل هو سورية لا إسرائيل. يرفض السنيورة ويفرض لحود.

          ثمة فارق لمصلحة الوضع الفلسطيني, فقطبا المعادلة هنية وعباس ليسا بحدة قطبي المعادلة اللبنانية, فهنية يبحث عمن يقود حكومة وحدة وطنية ويسجل له أنه أول مسؤول عربي ينتخب ويتنازل طوعا عن السلطة, أما عباس فهو الآخر ليس متشبثا بالكرسي, وكثيرا ما يهدد جديا بالاستقالة والاعتكاف أو حزم حقائبه والمغادرة. المعادلة ليست بهذه البساطة وإلا لحلت في واحد من اللقاءات المديدة التي جمعت الرجلين. عقدة المعادلة الإقليمية هي الإسرائيلي, فهو الذي يحتل ويحاصر ويشرد و يقتل بيده أو بأيدي عملائه. مسؤولية الإسرائيلي, ومسؤولية العالم, لا تعفي الأطراف المحلية من مسؤولياتها. فالأخطاء في مراحل معينة من الصراع تنحدر إلى درك الخيانة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »غث وسمين (ابو شهد)

    الخميس 21 كانون الأول / ديسمبر 2006.
    اخي ياسر
    كلما اقرا لك ازداد اعجابا
    وكلما اشاهد تقريرا لك على الجزيرة كذلك
    نعم ان الموازين مقلوبه
    لكن الشعوب تبقى حية وقادرة على فرز الغث من السمين
    ابو شهد
  • »Unnatural Selection (Adli)

    السبت 16 كانون الأول / ديسمبر 2006.
    after the assassination of all the great leaders of Fatah, all we have today are the sort Israel and US likes to see in charge. It's called the democracy of assassination, or survival of the worst and fatah today represents this law of unnatural selection: corrupt gangs who want to be in charge of an honorable nation. These gangsters have waited for too long after the death of the honorable yassir Arafat to claim the fruits of their betrayals, but Hamas and the palestinian people have spoiled their fun.
  • »dogme (Ammar)

    السبت 16 كانون الأول / ديسمبر 2006.
    J'ai lu votre papier avec intérêt mais malheureusement vous présentez une vue partisane et non un point de vue objectif. La dogme dans la politique ne permet pas d'avancer et défendre le mouvement islamiste en utilisant les arguments qu'ils sont blancs, propres et pieux fait du journalisme un outl de ropagande. Rappelez vous les journaux et les slogans des partis communistes avant la chute de l'empire soviétique.

    قرأت مقالتك باهتمام ولكن لسوء الحظ أنت تقدم وجهة نظر جزئية وليست موضوعية.
    المبدأ في السياسة لا يتيح بالتقدم والدفاع عن الحركة الاسلامية باستخدام جدالات ونقاشات تخصها وتلائمها ( تنبثق عنها ) فهذا يجعل الصحافة أداة للدعاية.
    هذا يذكر بالصحف والشعارات الشيوعية الحزبية قبل انهيار الامبراطورية السوفياتية.
  • »ستبدي لك الايام ما كان خافيا (هاني عبدالحميد)

    السبت 16 كانون الأول / ديسمبر 2006.
    رئاسة عباس لا يشبهها الا... رئاسة قرضاي سيئة الصيت واذا ما اردنا ان نتساهل قليلا فيمكن ان نقول اقرب ما تكون لرئاسة السنيورة وهنا نمتنع عن كثير من الاسترسال خشية الدمع... فاحتياجاتهما الخاصة متقاربة كثيرا. اما قضية الرئيس لحود فهي اكثر جدية فهو قائد عسكري بارز وشخص نظيف وطني وملتزم بالقضية وعندما كناقديما نستعرض الرؤساء العرب لعلنا نجد فيهم من يبيض الوجه امام العالم اول ما يخطر ببالنا الرئيس اللبناني على الاقل هو ليس رئيس مدى الحياة. وربما يكون اقرب اليه مقارنة في الواقع الرئيس هنية الذي لو لم يكن عربيا لتغنى بمناقبه المداحون، والكل يستطيع ان يرى ويسمع ويحكم على ما يتمتع به من صفات سخصية وانسانية جزيلة تسر الصديق. اما المصيبة الكبرى فليست في عدم اعطاء الافراد كل ذي حق حقه وتناول سيرتهم العطرة بما يليق ويجب بل بتجاهل تضحيات الشعب كله ونكران مناقبه التي تكاد تكون فريدة وطنيا ودوليا في كل من لبنان وفلسطين فلقد أسمعوا في الايام القليلة الماضية كل من كان به صمم وستبدي لك الايام ما كان خافياويأتيك بالاخبار كل وطني غيور.