ياسر أبو هلالة

إنها "الالتباسات" يا سماحة السيد

تم نشره في الاثنين 11 كانون الأول / ديسمبر 2006. 02:00 صباحاً

انقسام سياسي لا طائفي. هذا ملخص خطاب أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله لأنصار المعارضة المعتصمين سعيا لإسقاط الحكومة. وهي بنظر نصرالله ليست "سنية ولا المعارضة شيعية". وجاء خطيب الجمعة فتحي يكن ليؤكد على المعنى ذاته، فالمواجهة ليست مع الحكومة وإنما مع "المشروع الأميركي". ولمن لا يعرف فإن لـ"يكن" مقاما في حركة الإخوان المسلمين كبرى الحركات السنية في العالم العربي تجعل له ثقلا ووزنا لا يزاحمه فيه السنيورة وتيار المستقبل. مع أن التيار في الواقع هو المعبر عن أكثرية سنة لبنان لا "يكن".

في مرافعته عن سياسَية الانقسام قال نصرالله إن السادات وقع كامب ديفيد فهل يحمل السنة وزر كامب ديفيد، لكنه عندما اقترب من العراق أجمل وعمم واكتفى بالانسحاب قائلا أنه لا يريد الدخول في هذه "الالتباسات". مع أن ما يعطي الانقسام سياسيته ويبعد عنه الطائفية هو الحديث عن العراق ولبنان بنفس المعايير بلا ازدواج. فالمقاومة واقعيا في البلدين مشوبة بـ"الالتباسات" وناتجة عن انقسام لا عن إجماع. والانقسام على المقاومة في لبنان لا ينفيه البيان الوزاري للحكومة الذي أملته موازين قوى غير موجودة في العراق.

الانقسام في لبنان أوضح؛ لأن المعركة مع الإسرائيلي نظيفة (في حقبة حزب الله أما قبلها فلا) ولا توجد فيها حروب أهلية، ومع ذلك وبحسب المواقف السياسية المعلنة واستطلاعات الرأي فنصف اللبنانيين لا يريدون مقاومة إسرائيل. لأنهم لا يستطيعون تحمل كلفة الحرب معها لا محبة فيها، وبعضهم تعاون ويتعاون مع الإسرائيلي ضد المقاومة علانية كما في جيش لبنان الجنوبي، وسرا كما تكشف من شبكات تجسس، وكما أعلن نصرالله في خطابه. اليوم يوشك سلاح المقاومة أن يكون صاعقا لحرب أهلية لا يحول وعي اللبنانيين دون وقوعها  بقدر ما تعطلها القوة الطاغية لحزب الله وهشاشة الجيش وحياده في آن وافتقار الطوائف الأخرى للتسليح.

 

"الالتباسات" لم تمنع حزب الله من الانتصار على إسرائيل، وهو نصر بقدر ما أفرح أمة العرب والإسلام أقلق  شريحة واسعة من اللبنانيين. فالفئة القليلة من المقاتلين التي هزمت الإسرائيلي المسنود بدعم أميركي غير محدود تسليحا وسياسية وبانقسام عربي ولبناني، قادرة على هزيمة الفئة الحاكمة ولو كثرت. والنصر وإن كانت أداته العسكرية مقاتلين "شيعة" إلا أنه حظي بدعم "الأمة" من المحاكم الإسلامية في الصومال إلى شوارع لندن، وهو ما هيَأ الأجواء لحل سياسي مشرف قاده فؤاد السنيورة باقتدار وكفاية. فكان إعلان وقف النار هو الانتصار لا قرار بدء المعارك.

 

عراقيا الحال تتشابه كثيرا. فهزيمة المشروع الأميركي في العراق على يد المقاتلين "السنة" هو ما مكن إيران وسورية من مواصلة دعمهما لحزب الله، وهو ما كف يد أميركا عن التدخل في المنطقة بعامة ولبنان بخاصة. وبعد أن كانت قوة متوحشة تبحث عن فريسة غدت تفكر بانسحاب يحفظ ماء الوجهة. ذلك الانتصار كانت شروطه أصعب بكثير من شروط انتصار حزب الله. ففي الوقت الذي حمت حكومة الحريري (السنية) المقاومة (الشيعية) باتفاق نيسان، وبنت ما دمرته الحرب وعوضت من تضرر، وهو ما كررته حكومة السنيورة لاحقا، كانت الحكومة الشيعية في بغداد لا تتوانى عن الشراكة مع المحتل في مواجهة المقاتلين السنة في الفلوجة والرمادي والقائم وغيرها، غدت سمعة الحرس والوطني والشرطة، بسبب فرق الموت المعروفة، أسوأ من سمعة جيش الاحتلال وفضائح سجون وزارة الداخلية تفوقت على سجني أبو غريب وغوانتنامو.

المقاومة في العراق لا تحظى بوزراء وبسلاح إيراني ومال بلا حدود، لا يوجد مكان في العالم يسمح بوجود متحدث باسم فصيل عراقي مقاوم، ولولا فضاء الإنترنت لما سمع لها صوتا. ومع ذلك وبحسب بوب وودود في كتابه "حالة نكران" فإن معدل العمليات يصل إلى عملية كل ربع ساعة. وهي مقاومة أسقطت رامسفيلد وتينت وبولتين (الذي ظل يهاجمه نصرالله كثيرا) وأخرجت الكونجرس من يد الجمهوريين. تلك المقاومة شابتها "التباسات". غير أنه ليس صعبا التمييز بين الحرب الأهلية والقتل الطائفي من جهة، وبين المقاومة من جهة أخرى.

 

في كل الخطاب لم يذكر نصرالله من هزم المشروع الأميركي في العراق، ولم يذكر من مكن له ولا يزال يمكن له. لسبب بسيط وهو أن الحكومة العراقية شيعية وأن المقاتلين سنة. وقد عرف وليد جنبلاط كيف يلوي ذراع الحزب سياسيا عندما تساءل كيف يخون السنيورة على لقاء الأميركيين ولا يلام الحكيم على لقائهم، مع فارق كبير لصالح السنيورة، انه لم يتورط في دماء لبنانية مقاومة أم غير مقاومة، نصرالله لم يقدم إجابات بل أضاف التباسات على ما هو ملتبس!

yaser.hilala@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »نعم! (عمر سيدي محمد)

    الثلاثاء 12 كانون الأول / ديسمبر 2006.
    المقاومة اللبنانية كما اسلفت يا استاذ ادارت المعركة بمهارة فكان النصر حليفها حسب أغلب المحللين ,لكن هذا لا يمنعنا من ان نبدي ملاحظاتنا ونقوم خطوات ما بعد (النصر), لقد تأكد لنا ان حزب الله سيلعب بكل أوراقه الرابحة لمواجهةأمريكا بوسائل مشروعة أو غير مشروعة-تكون على حساب آخرين مثل السنة- والمقاومة العراقية الحقة لا تحتاج الى خطابات السيد لكي يشرعنها أو يدعو الله لها لقد اثبتت انها جديرة بالاشادة .
  • »ديمقراطيه يجب ان نتعلم منها !! (Hisham)

    الاثنين 11 كانون الأول / ديسمبر 2006.
    سنه او شيعه او نصرانيه مازالت مقاومه بغض النظر عن اهداف الفريقين فنحن لا ننكر النصر الذي قدمه حزب الله للعالم الاسلامي والعربي ككل ومع هذا، هذا لا يعني ان ليس له اهداف سياسيه غير معلنه وراء المعارضه واسقاط الحكومه الحاليه لكن فيي راي افضل الخيارين وانا اؤيد حزب الله الذي نجح باسقاط مشروع الشرق الاوسط الجديد وذلك ليس حبا فيه بل لانه في اي نظام صحي و نظيف يجب ان تكون هناك اصوات معارضه يعني زي ما بيقولو اذا انت وهم دايما متفقين على نفس الامور معناتو واحد فيكو ما الو لزوم وما يحصل في لبنان يدل على ان لبنان بلد ديمقراطي استطاع ان ينال احترام الجميع تخيل لو هذه المعارضه قامت في بلد عربي اخر ؟ شو صار بالمعارضين ؟ لامتلات السجون منهم واتهموا بالارهاب كالعاده !!
  • »هذا كلام الحق (مروان)

    الاثنين 11 كانون الأول / ديسمبر 2006.
    لا استطيع ان اضيف اكثر مما قلت ولكن كتبت لاشكرك ولانك وضحة الصورة وكل الالتباس وكذلك حقيقة نصر الله واننا معه ضد اسرائيل ولكن نختلف ونقف ضده في معظم مواقفه الداخلية وعلى كل ادعائاته بانه لا يفرق بين سنه وشيعة والحقيقة ومعظم الوقائع على الارض تكذبه
  • »الحق ما قلت (خالد)

    الاثنين 11 كانون الأول / ديسمبر 2006.
    هناك فرق كبير بين مقاومة الشعب العراقي الحر الذين هم يقاومون المحتل لاجل عراق حر طاهر من المحتل واعوانه وان ما يجري او جرى من حرب بين حزب الله والكيان الصهيوني ما هو الا تلميع لصورة الشيعة الملطخة بدماء الابرياء من السنة في العراق بايدي ايرانية شيعية

    نعم هناك خطر كبير ينتظر المنطقة من هذه الحركات الباطنية التي تشكل خطرا اكبر من خطر اسرائيل نفسها على المنطقة .
  • »فن الوحدة (Younis)

    الاثنين 11 كانون الأول / ديسمبر 2006.
    كلام جميل جدا ولكن لايضعف من مصداقية المقاومة اللبنانية لسبب بسيط ان المقاومة اللبنانية ال"شيعية" لم تتلطخ يداها ابدا في دم السنة مما لم يعط الآخرين اي عذر لضربها وتشويه سمعتها.

    فليس حبا للمقاومة تم الإمتناع عن ضربها وليس دقيقا ان سنيورة له الفضل بوقف اطلاق النار اوبحماية المقاومة. ولو حاول السنيورة مواجهة المقاومة لقام الشارع السني ضده.

    للأسف المقاومة العراقية الباسلة لم تعرف ان تدير جبهة العلاقات المذهبية بل وبعض الرموز المدسوسة من امريكا نجحت في شق الصف الإسلامي مذهبيا ولم تبرز شخصية سنية بجدارة نصرالله لتجمع الصف العراقي.

    شتان ما بين المقاومة اللبنانية وقاعدتها الشعبية الوطنية وبين المقاومة العراقية واللتى للأسف باتت ضحية تيارات تكفيرية حسبت عليها.

    المقاومة اللبنانية اعداؤها اعداء الشارع العربي واصدقاؤها اصدقاء الشارع العربي. المقاومة العراقية الباسلة كسبت اعداء منهم ليسوا اعداء الشارع العربي وكانت هذه مشكلة منذ الحرب العراقية الإيرانية واللتي شقت الشارع العربي وتلتها الحرب العراقية الكويتية واللتى شقت ماتبقى من الشارع العربي.
  • »اول مرة (mohd)

    الاثنين 11 كانون الأول / ديسمبر 2006.
    لاول مرة يكتب شخص يعمل في قناة المطبلين كلاما يمكن ان يكون مقنعا لقد عودتونا على الشعارات الفارغة وكيل التهم والاكاذيب
  • »مطلبك مطلب الجماهير (علاء محمود)

    الاثنين 11 كانون الأول / ديسمبر 2006.
    تحليل جميل يا استاذ ياسر وانت تطلب نفس المطلب الذي تريده كثير من الجماهير العربية التي هللت للسيد نصر الله ومقاومته هذه الجماهير تريد من السيد ان يكون واضحا بدعمه لحق المقاومة العراقية في دحر العدوان الامريكي على العراق، ووضوح الموقف منه حول المقاومة نابع من ان ما يجري بالعراق هو نتاج احتلال وهو اخف مهما كان الامر من وضع حكومة السنيورة التي كان يشارك بها حزبه حتى فترة قريبة.
  • »"مقاومة" العراق إرهابية (عقيل)

    الاثنين 11 كانون الأول / ديسمبر 2006.
    ما يسمى المقاومة في العراق قتلت ومازلت تقتل العراقيين ونحن نتحدى أي إنسان في العالم أن يظهر لها فصيل واحد عراقي قاتل الأمريكان فقط ولم يتورط في تفخيخ السيارات والعمليات الإنتحارية. هذا السؤال الذي لن تستطيعوا الإجابة عليه لأن تفكير أغلب المدعين لوجود مقاومة في العراق هو تفكير رغبوي حالم. المقاومة هي عمل اخلاقي ومبدئي وحزب الله لم يتورط في قتل لبنانيين حتى الذين تعاونوا مع الإحتلال الإسرائيلي لم يكفرهم ويحلل دمائهم. السيد حسن نصر الله لن يؤيد مثل هذه المقاومة لأنها مقاومة تستهدف كل ما هو مقدس لدى مذهبه من تفجير مراقد أهل البيت إلى قتل شباب الشيعة بالسيارات المفخخة والعمليات الإنتحارية. الزرقاوي نفسه وهو قائد "مقاومتكم" قد شتم حزب الله وكفره والآن أبوحمزة المصري نعت السيد حسن نصر الله بـ"نصر اللات". هؤلاء هم أبطال هذه المقاومة "الشريفة" جدا جدا.
  • »ادرك قبل النزلاق (ايمن درباس)

    الاثنين 11 كانون الأول / ديسمبر 2006.
    اعتقد ان الاستاذ ابو هلالة مليء قلبه من الحزب بسبب شكوكهم به وتوقيفه من نقل الاحداث خلال الحرب الاخيرة على لبنان ,لكن علينا نحن كصحفيين ان لا نغمض اعيننا عن الحقيقة ونتلون بتلوينات تفرضها علينا حزازيات انانية ,وانصح زميلي بالتمحيص اكثر بقرائة خطاب السيد ليصل الى استنتاج اكثر وضوحا وادراكا لانني اغار على صحافتنا من ان تنزلق بمهاترات تضحكنا سطحيتها الطاغية