ياسر أبو هلالة

مهدئات التغيير والتعديل

تم نشره في الخميس 7 كانون الأول / ديسمبر 2006. 03:00 صباحاً

ازدواجية محيرة في نظر أكثرية الرأي العام الأردني تجاه التغيير والتعديل في الحكومات، فمع أن ثقتهم في الحكومات في تراجع وانهيار منذ عقد إلا أن التغيير والتعديل يحدث نوعا من تنفيس الاحتقان أو التفاؤل، وهم لو خيروا تختار أكثريتهم، كما بدا في استطلاع مركز الدراسات الاستراتيجية حول حكومة البخيت، التغيير والتعديل بوتيرة مستمرة ومتسارعة.

يخلص الاستطلاع إلى أن "فجوة الثقة بين المجتمع والحكومات بارزة بشكل واضح. وهناك اختلاف بين مستجيبي العينتين الوطنية وقادة الرأي في تقييمهم للحكومات المتعاقبة؛ فالاتجاه العام لقادة الرأي بين 1996 و2006 بقي مستقراً بلا ارتفاع أو انخفاض على الرغم من التذبذبات بين استطلاع وآخر، إلا أن الاتجاه العام للعينات الوطنية يُظهر انحداراً مستمراً في مستوى ثقة الناس بالحكومات المتعاقبة".

بمقارنة نتائج هذا الاستطلاع بجميع الاستطلاعات السابقة، يظهر "انخفاض تدريجي ومتذبذب في نسبة المستجيبين الذين يعتقدون أن الحكومات كانت قادرة "إلى درجة كبيرة" على تحمل مسؤوليات المرحلة منذ تشكيلها وحتى تنفيذ الاستطلاع (ينطبق هذا على استطلاعات مرور مائة يوم، ومائتي يوم، وسنة، وسنة ونصف، وسنتين على تشكيل الحكومات) هنالك ارتفاع ملحوظ في نسبة المستجيبين الذين يعتقدون بأن الحكومات "لم تكن ناجحة على الإطلاق" في تحمل مسؤولياتها (حسب استطلاعات المائة يوم والمائتي يوم والعام منذ عام 1997) مقارنة مع نسبة الذين اعتقدوا بأن الحكومات "لن تنجح في تحمل مسؤولياتها".

ليس للتغيير والتعديل وظيفة سياسية. فالحكومات ذات برامج موحدة والتغيير يطاول الأشخاص رئيسا ووزراء مع ثبات في السياسات، والثقة تحصيل حاصل، ولا توجد حكومة واجهت تحديا حقيقيا بطرح الثقة فيها منذ العام ثلاثة وتسعين. ما يحققه استمرار التغيير والتعديل هو ما تحققه المهدئات مع المريض، تسكن الألم ولا تشفي. وعلى ما يبدو أن الشارع الأردني أدمن المهدئات تلك. فمع أن التعديل لم يكن على أسس سياسية ولم يأت بأسماء جديدة لافتة إلا أنه عند احتساب المتوسط الحسابي كنسبة مئوية لقدرة الحكومة (درجة كبيرة، متوسطة، قليلة) على تحمل مسؤوليات المرحلة القادمة، أفاد 60% بأن الحكومة بعد التعديل ستكون قادرة على تحمل مسؤوليات المرحلة القادمة، فيما أفاد 58% بأن الفريق الوزاري بعد التعديل سيكون قادراً على تحمل مسؤوليات المرحلة القادمة و64% اعتقدوا بأن الرئيس (بعد تعديل الحكومة) سيكون قادراً على القيام بمهام منصبه.

وبحسب الاستطلاع: "يبدو واضحاً بأن هنالك ارتفاعاً في توقعات المستجيبين لأداء الحكومة، والرئيس، والفريق الوزاري بعد التعديل مقارنة مع تقييمهم لأدائها خلال العام. ومع ذلك؛ فإن توقعاتهم لقدرة الحكومة والفريق الوزاري والرئيس ما زالت دون توقعاتهم بنجاح الحكومة عند تشكيلها حسب استطلاع التشكيل تشرين الثاني/2005".

قالها وزير: "لا أعرف لماذا دخلتُ الحكومة ولا لماذا خرجت"، ولو سألت الداخلين والخارجين لكان الجواب واحدا. ذلك كله لا يلغي الدور المهدئ. فالمعضلات الاقتصادية بلا حل، والاحتقانات السياسية في ازدياد، التعديل يشعر الناس أن ثمة أملا ما، وكل مرة يتجدد الأمل الذي لا يتحقق.

ما يحذر منه الاستطلاع هو الفجوة القابلة "للتنامي بين المواطنين والحكومات بشكل عام، وربما تزداد هذه الفجوة في عهد هذه الحكومة أو أي حكومة لاحقة إذا لم تنجح في انتهاج السياسات التي من شأنها الحد من البطالة؛ والفقر؛ وارتفاع الأسعار وتدني دخول المواطنين؛ بشكل ملموس، وهذه هي أبرز المشكلات في الأردن التي يرى المواطنون أنه يتعين على حكوماتهم معالجتها فوراً".

للأسف الفجوة تتسع. والناس بانتظار تغيير أو تعديل  جديدين، وكأنها تشتري كل مرة أوراق يانصيب تأمل بفوز انتظاره يغني عنه.

yaser.hilala@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »التعديل في المضمون (ايمن)

    الخميس 7 كانون الأول / ديسمبر 2006.
    التعديل الحكومي ليكون مرضيا يجب ان يكون في السياسات العامة وليس في اشخاص الحكومة، اي ان تبدل الحكومة من سياساتها الخارجية والداخلية والأقتصادية بما يحقق العدالة ورغبات المجتمع ما امكن ولي تغيير الأشخاص لأرضاء فلان او علان.
    الناس لا يهمهااسم رئيس الكومة او الوزير بقدر ما يهما ما الجديد في هذه الحكومة عن سابقتهاوالا فالموضوع تغيير طرابيش فقط
  • »No Hope (Habib alklifaha)

    الخميس 7 كانون الأول / ديسمبر 2006.
    Every time some body form a new government or change some of the ministers, we start to say that some thing is going to be changed and we waite but no use

    I can say that nothing is going to be changed if they still forming the government in the same way, in this case I can see no hope at all . the government should be formed from the people not from those been in the athorety for many years .