ياسر أبو هلالة

البحث عن فرق الموت: مهمة المالكي الوحيدة

تم نشره في الأربعاء 6 كانون الأول / ديسمبر 2006. 03:00 صباحاً

في مدونة الصحافي العراقي عامر الكبيسي (aamirkub2.maktoobblog.com) صورة العراق الحقيقي، فهي مثل أكثر المدونات العراقية ترسم صورة صادقة من منظور فردي لما يجري في العراق، بعكس الصورة الكلية التي يرسمها الإعلام. وهي صورة الغابة التي تضيع الأشجار الصغيرة في ثناياها. في مدونته حديث مرير عن مستشفى النعمان في الأعظمية. يقول الكبيسي:" مستشفى النعمان، الذي يشكو من نقص حاد في الخدمات وربما حتى الاعتراف به من قبل الحكومة. وانطلاقا من هذه المشكلة يأبى اهل الاعظمية الا الابقاء على حياة مستشفاهم بطرق قد تكون مبتكرة. كل مصاب يراد له ولوج غرفة العمليات عليه أن يحضر معه كمية من مادة الكاز لتشغيل مولدات الكهرباء. هذه الايام تشهد الأعظمية سيلا من قذائف الهاون، تنطلق من مناطق مجاورة.. الأمر الذي يزيد الاهالي حاجة للمستشفى". يقول الاطباء، في المستشفى، ان الحكومة "ترفض تزويدهم بالمستلزمات الطبية، بل حتى فتح مصرف للدم هم أحوج ما يكونون اليه في هذه الايام العصيبة".

في المدونة يبدو الأثر الذي تركته فرق الموت الشيعية التي تغزو الأعظمية، أبرز أحياء السنة. نقص حاد في عدد الاطباء في المستشفى سببه مقتل بعضهم وهجرة آخرين ونقل قسم ثالث الى مستشفيات اخرى مع وعود بالتعويض، يقول الاطباء انها لم تنفذ.

ميزة التدوين أنه لا يكتفي بالكتابة، بل بإمكانه استخدام تقنيات الفيديو، يقدم عامر مقطعين للفديو؛ الأول صور بثها الأميركيون لصواريخ تنطلق من مدينة الصدر، ضد أهداف "سنية" ويقوم الأميركيون بضرب مصدر الصواريخ، ويتساءل عامر لماذا يبث الأميركيون هذه الصور الآن؟ تجيب مدونة أردنية أن الهدف هو بث الفتنة الطائفية. يقدم فيديو آخر بثته فرق الموت لعلمية الإعدام البشعة التي نفذتها بحق محامي صدام خميس العبيدي. يعلق مدون بلوشي من الباكستان بسؤال:" لماذا الحكومة العراقية.. لا تنشر صور هؤلاء المجرمين وتضع مكافأة لكل من يدلي بمعلومات عن الخاطفين.. وصور الخاطفين واضحة وضوح الشمس؟"

مهمة المالكي التي كلفه الأميركيون بها هي تعقب فرق الموت، أو تسهيل مهمة تعقبها، خصوصا أنه سبق أن رفع الحصار الذي ضرب على مدينة الصدر لاعتقال عدد من نشطائها. المؤسف أن الأميركيين قوة الاحتلال هم من يظهرون بصورة من يحمي العراقيين من أنفسهم.

ثمة قتل طائفي متبادل. لكن ثمة تمييزا ضد السنة الذين اعتقل عشرات الآلاف منهم منذ الاحتلال، وبمساعدة من الحكومة العراقية، وإن تورط أقلهم بقتل طائفي فإن جلهم مشغول بقتال الأميركيين، أيهما أسهل تفجير سيارة وسط حي شعبي أم إسقاط طائرة عسكرية؟ في الأنبار خلال أسبوع أسقطت طائرتان. والأميركيون لا يقصرون مع المقاومين وهم مسحوا مدينة الفلوجة مرتين.

التقصير فقط مع فرق الموت، وهي المهمة الوحيدة التي يمكن للمالكي أن يقوم بها، وإن عجز فالأرجح أن يرحل.

yaser.hilala@alghad.jo

التعليق