وعود هوغو شافيز التي لم تتحقق

تم نشره في الأحد 3 كانون الأول / ديسمبر 2006. 03:00 صباحاً

 

حيث أن الانتخابات الرئاسية تقترب شيئاً فشيئاً، فإن على شعب فنزويلا وجيرانهم أن يجروا مقارنة بين سجل هوغو شافيز وبلاغته الخطابية. ففي عام 1998 استغل شافيز الاستياء الشعبي العام ورشح نفسه للرئاسة على أساس برنامج قوي لمكافحة الفساد وتمكن بذلك من هزيمة إنريكيه سالاس رومر، حاكم ولاية كارابوبو السابق، الذي كان مديراً في منتهى المقدرة والكفاءة ولكن كان يُنظر إليه بأنه ينتمي إلى الطبقة المتميزة. وبعد مرور ثماني سنوات تظل وعود شافيز غير متحققة وقد تداعت الديمقراطية مفسحة المجال أمام نظام استبدادي جُعل فيه النظام الانتخابي تحت سيطرته التامة.

تسيطر على آلات التصويت شركة اسمها سمارتماتيك، ولها تاريخ ضبابي. ويتألف المجلس الانتخابي من مجلس إدارة يتألف أعضاؤه من مناصري شافيز. سجل الناخبين لا يمكن الاعتماد عليه: 39000 ناخب أعمارهم تزيد على المائة سنة - ويبدو أن سيدة على قائمة المنتخبين يبلغ عمرها 175- وهنالك 62 شخصاً يتشاركون بنفس الاسم ونفس تاريخ الولادة.

ونتيجة لتجمع مداخيل بترولية غير مسبوقة وأدنى درجة من الشفافية الحكومية، فقد وصل الفساد في فنزويلا إلى ارتفاع قياسي لم يسبق له مثيل.

وبتكبد دين داخلي جديد حصل شافيز على ما يقارب 25 بليون دولار في أموال إضافية تم صرفها على ما يناسب أهواءه. تلك الأموال بالإضافة إلى مبيعات البترول قد وضعت أكثر من 200 بليون دولار في خزائن الحكومة، ولكن هنالك أقل القليل من الدلائل على حسن استخدام أي منها في مشاريع أشغال عامة أو برامج اجتماعية فعالة. الأكثرية العظمى من ذلك المال لا يعرف مصيره، وقد بُدد القسم الأعظم منه أو استولى عليه البيروقراطيون وعصابات التجار القراصنة. شافيز يبدد المال في الخارج لامتلاك الأسلحة ولتصدير ثورته التي يدفعها العسكريون ضد أميركا، وفي فنزويلا نفسها ينفقها على الدعايات السياسية وعلى ترويج البرامج الاجتماعية الشعبية القائمة على عطايا مباشرة إلى الفقراء.

منذ عام 2003 فإن الإنفاق والالتزامات المالية الخارجية قد التهمت ما يقارب 30 بليون دولار. فقد اشترت فنزويلا أسلحة من روسيا وإسبانيا وغيرهما من البلدان بقيمة 5 بليون دولار؛ وأكثر من 3 بليون في سندات من الأرجنتين، كما أنفقت فنزويلا حوالي عشرين بليون دولار في دعم للمحروقات ومِنح ووعود ببرامج لبلدان أخرى في المنطقة وبالأخص إلى كوبا وبوليفيا.

إن جهود شافيز غير الموفقة للوقوف في وجه نفوذ الولايات المتحدة في أميركا اللاتينية لم يكن له من أثر سوى تبديد المال الفنزويلي. فمنذ عام 2000 أخذت فنزويلا بتقديم البترول إلى حكومة كوبا بدعم تبلغ تكاليفه 2.2 بليون دولار سنوياً. كذلك فإن حملة شافيز غير الناجحة للحصول على مقعد في مجلس الأمن الدولي قد كلفت فنزويلا أكثر من بليون دولار في التزامات مالية قطعها إلى الحكومات التي طلب مساعدتها للحصول على المقعد.

وركز شافيز إنفاقه الداخلي على تعزيز سلطاته السياسية. وقد أعطت الحكومة مبالغ طائلة من خلال برامج اجتماعية، اسمها مسيونيس، تعطي الفنزويليين الشعور الواهم بالرخاء على حساب البرامج الهيكلية المستدامة على المدى الطويل في حقول التعليم والصحة. وقد أساء شافيز استعمال أموال البنك المركزي الفنزويلي، كما قَبِل تمويلاً خارجياً لحملته الانتخابية الرئاسية ومنح عطاءات حكومية غير تنافسية، وترك شركة البترول التي تملكها الحكومة في حالة تراجع.

الفساد يشمل وزراء حكوميين، وقضاة في المحاكم العليا، ومديرين في المجالس الانتخابية، وحُكّام الولايات، ومحامين حكوميين، وضباطا عسكريين، وأصحاب البنوك، وصناعيين مؤيدين للحكومة. وهنالك اليوم ما لا يقل عن ثلاث موازنات حكومية متوازية تقوم جنباً إلى جنب، وواحدة منها فقط تعتبر رسمية وتخضع لـ"التدقيق" من قبل المجلس الوطني، والذي هو بدوره يتألف كلياً من أتباع شافيز. أما الموازنتان الأخريان فهما تحت الإشراف المباشر لشافيز نفسه. إن فقدان الشفافية والمحاسبة وغياب الرقابة المؤسسية وضعف من يتولون البيروقراطية في المراكز العليا قد أدى ذلك كله إلى درجات عالية من تفشي الفساد.

نتائج هذا الوضع المأساوي واضحة: فعلى الرغم من مداخيل البترول الطائلة تقف فنزويلا اليوم في أسفل سُلم الدول في أميركا اللاتينية. إن التصنيفات التي وضعتها منظمات دولية مثل مؤشر الفساد الخاص بمنظمة الشفافية العالمية، وتقرير الحرية الاقتصادية في العالم لمعهد فريزر، ومؤشر التنمية الإنسانية للأمم المتحدة، ومنظمة الأغذية والزراعة الدولية، جميعها تُظهر فنزويلا في وضعٍ متردٍّ.

غوستافو كورونيل: كان عضواً في مجلس إدارة بتروليوس دو فنزويلا (1976-1979)، وممثلاً لفنزويلا في منظمة الشفافية العالمية (1996-2000). وهو مؤلف دراسة جديدة أصدرها معهد كيتو بعنوان "الفساد وسوء الإدارة واستغلال السلطة في فنزويلا هوغو شافيز".

خاص بالغد بالتنسيق مع مؤسسة مصباح الحرية

 www.misbahalhurriyya.org

التعليق