أيمن الصفدي

الاحتلال والإصلاح

تم نشره في السبت 2 كانون الأول / ديسمبر 2006. 03:00 صباحاً

 

حماس الولايات المتحدة لنشر الديمقراطية في المنطقة تراجع. بدا ذلك واضحاً في مداخلة وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس في منتدى المستقبل أمس. رايس أكدت ضرورة تعزيز برامج الإصلاح في الشرق الأوسط. لكنها أقرت بالأثر المعطل لاستمرار الأزمات الإقليمية على مسيرة الدمقرطة. وأتبعت ذلك بتأكيد التزام واشنطن إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة إلى جانب إسرائيل.

خطاب رايس في المنتدى قابله موقف عربي يختلف معه في الأولويات. العرب يريدون أن تُعطى الجهود لحل القضية الفلسطينية الأولوية. فهم يرون أن الإصلاح الحقيقي لن يتجذّر إلا في بيئة إقليمية متحررة من الأزمات والحروب التي تهدد استقرارها وتغذّي قوى التطرف.

 ورغم ضرورة التحوط من أن يكون هذا الموقف ذريعة لتعطيل مسيرة الإصلاح التي تشكل الركيزة الرئيسة للاستقرار والتحديث، ثمة منطق مقنع في أن إنصاف الشعب الفلسطيني ووقف دوامة العنف في العراق واحتواء الأزمة في لبنان شرط أساس لتعزيز الديمقراطية وسحب البساط من تحت أقدام أنظمة ترفضها خطراً على وجودها.

اتفاق الدول الغربية والعرب على ضرورة أن ينبع الإصلاح من رؤى محلية كان لافتاً أيضاً. وهذا اتفاق فرضته تجارب إقليمية فشلت فيها النماذج الغربية في تحقيق التحديث والاستقرار. وتعكس مداخلة وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل التي سعى لأن يؤكد فيها عدم جدوى النماذج الغربية تصميماً عربياً على رفض الوصفات الأميركية.

تستطيع أميركا والدول الغربية أن تكون داعمة لمسيرة تعزيز الديمقراطية في العالم العربي. لكن أزمة الصدقية التي تعانيها أميركا جراء تغطيتها للاحتلال الإسرائيلي تُفقدها القدرة على التأثير الفاعل في هذا الإطار. لذلك فإن إنهاء الاحتلال الإسرائيلي محطة رئيسة على طريق بناء الديمقراطية وتوتيد الإصلاح في الشرق الأوسط.

أكدت رايس أن الإدارة الأميركية ستكون أكثر انخراطاً في جهود حل القضية الفلسطينية في العامين الأخيرين من عمرها. ذلك التزام، إذا تُرجم جهداً يرفع عن الفلسطينيين ظلماً تاريخياً نتاجه القهر واليأس والإحباط ويوقف القتل في العراق، سيخلق بيئة إقليمية أكثر خصوبة لنمو مؤسسات ديمقراطية هي حق لشعوب المنطقة وشرط لتحقيق أمنها واستقرارها ورخائها.

التعليق