رغدان مرة أخرى!

تم نشره في السبت 2 كانون الأول / ديسمبر 2006. 02:00 صباحاً

 

السبت الماضي، اشرت في هذا المكان الى قضية عشرات التجار، من اصحاب المحلات في وسط البلد، الذين تضرروا من نقل مجمع رغدان الى موقعه المؤقت في المحطة ريثما يتم الانتهاء من بناء المجمع وفق المشروع الذي كانت امانة عمان ترى فيه تطورا نوعيا، قبل أن تكتشفت ان مشروع المجمع لا يلبي الحاجة، ولهذا تفكر في اقامة مجمع جديد في مكان المجمع المؤقت؛ طبعا بتكلفة جديدة تصل الى عدد من الملايين، وبغياب اي ضمان بأن المشروع المقترح هو الخيار الاخير، وان الامانة الحالية والقادمة لن تتراجعا.

وخلال الاسبوع الماضي تلقيت من مواطنين العديد من الاتصالات، تتمحور حول قضيتين: الاولى تخص اصحاب المحلات الذين كانوا يعملون داخل مجمع رغدان، والذين تم ترحيلهم الى مواقع مؤقتة الى حين الانتهاء من اعادة بناء مجمع رغدان. واذكر انني استضفت في حوار تلفزيوني قبل سنوات نائب امين عمان السابق، المهندس عبدالرحيم البقاعي، لمناقشة هذا الامر، وكان الطلب ان يوافق التجار على الانتقال الى الموقع المؤقت على أن يعودوا الى مواقعهم داخل المجمع بعد الانتهاء منه.

وقد حصل كل من هؤلاء التجار على عقد لمحل تجاري داخل المجمع بدلا من محله القديم. وبعضهم -كما يقولون- وضع بضاعة في هذه المحلات لغايات التخزين، كما قام بعض منهم بعمل ديكورات. وقبل هذا او بعده، فإن وجودهم في هذه المحلات حق لهم بموجب عقود سليمة، ومنهم من تضرر من النقل إلى المواقع المؤقتة على امل العودة.

والآن، وقد انتهى العمل ببناء مجمع رغدان، وبعدما تراجعت الامانة عن قرارها باعتماد المجمع والتفكير في مجمع جديد، تجري ممارسة ضغوط على التجار من اجل تسليم العقود للأمانة، والتخلي عن حقوقهم، مقابل وعود بمحلات في المجمع المؤقت! لكن تجربة التجار مع الامانة، وترددها بين المشاريع، تجعلهم يخافون على مصدر رزقهم وحقوقهم التي اكتسبوها بالاتفاق مع الامانة.

هذه القضية، بكل ما تحمله من آثار على فئات من التجار، هي جزء من آثار تفكير الامانة بالتراجع عن اعتماد مجمع رغدان بعد ان تكلفت الملايين لإنشائه. وحتى لو كانت الرؤية الجديدة لوضع مجمع رغدان صحيحة، فإن هذا لا يعطي الحق للأمانة او غيرها في ان تحمّل الناس، من تجار وغيرهم، مسؤولية تغيير القرارات، او اكتشاف خطأ الدراسات. فالمواطن ليس مطالبا بتحويل كل قرار او دراسة للفحص حتى يضمن عدم التراجع عنهما، او أن "يفتح في المندل" ليتأكد ان تغير المسؤول او المصالح سيذهب بقرارات ويأتي بأخرى.

اما القضية الثانية فتتعلق ببعض الموظفين الذين يعملون في مكاتب او عيادات او محلات في وسط البلد، ويأتون من بعض مناطق عمان. فهؤلاء يحتاجون الآن إلى اكثر من وسيلة مواصلات للوصول الى عملهم، بينما كانوا قبل النقل الى المجمع المؤقت لا يحتاجون الا الى وسيلة مواصلات واحدة، من جبل النصر مثلا الى رغدان.

وقد تكون هذه القضية ليست ذات بال عند المسؤولين، لكنها معاناة من واجب الجهات المسؤولة تخفيفها. كما أن استعمال ثلاث وسائل مواصلات يعني نفقات اضافية على المواطن، وازدحاما.

نعود الى جوهر القضية الذي اشرت إليه في المقال السابق، وهو غياب الاستقرار في القرارات والدراسات، وبخاصة اذا ما كانت قرارات تكلف الخزينة ملايين الدنانير، وتحمّل المتضررين من الناس خسائر غير مسؤولين عنها. وسواء كان قرار الامانة الاول ببناء مجمع رغدان صحيحا أم لا، فإن النتيجة واحدة، وآثار وجود قرار خاطئ لا يتغير بتغير زمن القرار السليم او الخاطئ.

من واجب الحكومة والامانة ان تحافظا على حقوق الناس، وان تبقيا على زخم الحياة التجارية؛ فالأمانة ليست شركة يملكها اشخاص، بل جزء من ادوات الدولة في الحفاظ على حقوق الناس. والقرار الخاطئ ينعكس على علاقة الناس بالحكومة، المسؤولة اولا وأخيرا عن كل قرارات مؤسسات الدولة.

sameeh.almaitah@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الامانة تريد امانة (ماجد العكش)

    الاثنين 5 آذار / مارس 2007.
    السيد سميح المعايطة المحترم تحية وبعد

    مجمع رغدان التي تتباها الامانة بانجازه انا اتحدى اي مسؤول فيها اصدر او سيصدر خبرين متتاليين عن هذا المشروع لا يناقضان او يختلفان على اقل تقدير عن بعضهما وهذا منذ البدء بتنفيذه.
  • »رغدان لم ولن يتم تطويره (عمار علي القطامين)

    السبت 2 كانون الأول / ديسمبر 2006.
    منطقة مجمع رغدان لن يتم تطويرها مهما طرح الموضوع في الصحافة. لأن الموضوع برمته أصلا لعامة الشعب وليس للمسؤولين، فلم نسمع مرة ذات يوم أن الوزير الفلاني ركب باص رغدان!! أو أن النائب الفلاني نازل عالبلد بالسرفيس!! مادام الموضوع لا يهمهم فلن يتم تطويره أبدا.
    متخذ القرار في بلدنا يركب بسيارة مرسيدس فاخرة أو سيارة BMW غير مجمركة!! ولذلك فإن هذا الموضوع لا يعني له شيء ولن يخصص جزءا من وقته للحديث أو مجرد التفكير فيه !!
    انظروا إلى الجسور المعلقة الفاخرة في مناطق عبدون وعمان الغربية، هذه التي تستحق التطوير فقط. لأن المسؤول يمر من هناك.
  • »مرة ثانية بدنا شبكة مواصلات عصرية (حسين نورالدين)

    السبت 2 كانون الأول / ديسمبر 2006.
    اخي سميح، في الواقع هذا المجمع لا يصلح. ليس من حيث امكاناته الفنية فانا لست مختصا لاقول فيه كلمة. ولكن اقول انه لا يصلح من حيث انه في وسط البلد. نحن لسنا بحاجة الى موقف مركزي في وسط البلد. نحن بحاجة الى شبكة باصات كبيرة تقطع عمان بالطول والعرض شمالا وجنوبا شرقا وغربا وتكون لهذه الخطوط مراكز في الاطراف وليس في الوسط. اما وسط البلد فتمر الباصات في شوارعه الرئيسية للتحميل والتنزيل. اما المركز الحالي، فيمكن استغلاله للتنقلات الخارجية، سفريات الشمال والجنوب والاغوار. اما سيارات السرفيس وهي الطامة الكبرى في الاردن فيجب ان تعطى مهلة نهائية ثلاث او خمس سنوات ويتم الغاءها فهي سبب رئيسي لاستهلاك البنزين والتلوث والازمة. ان عمان لا تحتاج اكثر من سبعمئة حافلة كبيرة وحوالي خمسمئة حافلة متوسطة، في شركة عامة واحدة وادارة عصرية تعطي حوافز لاستعمال هذه الحافلات، مثل مجانية الركوب لمن هو فوق الستين، خصومات مجزية للطلاب والطالبات، بطاقات شهرية وسنوية فيها خصومات وحوافز. حسين عبدالله نورالدين