جميل النمري

مستقبل المنتدى؟

تم نشره في السبت 2 كانون الأول / ديسمبر 2006. 02:00 صباحاً

 

"منتدى المستقبل" الذي أنهى اعماله أمس على شاطئ البحر الميت، سوف يستمر كملتقى فضفاض، الى جانب الكثير من الملتقيات والهيئات الدولية الشبيهة. وسوف يستمر بندواته السنوية لأنه أصبح موجودا فقط، أمّا الروح التي حركته وأطلقته، فقد ماتت مع الاخفاق الكبير لمشروع الشرق الأوسط الكبير "الديمقراطي" الذي أطلقه الرئيس بوش لإعطاء اندفاعته الحربية في المنطقة هدفا سياسيا، وقضيّة سامية كبرى تغير وجه المنطقة التي نبع منها ارهاب الحادي عشر من أيلول.

يبقى من المنتدى طابعه الحاشد؛ فهو يضم الدول الصناعية الثماني الكبرى، ودولا أوروبية، ودول شمال إفريقيا، ودول "الشرق الأوسط الكبير". وليس أكثر دلالة على الفارق بين الأجواء الحالية وتلك التي أطلقت المنتدى من أن تسمية الشرق الأوسط الكبير لم تعد قيد التداول تقريبا. وعلى هذا، لا مانع في أن تستمر الدول في التسابق على استضافته، إذ طلبت ذلك للسنة القادمة 3 دول عربية، هي اليمن والامارات العربية وقطر، اضافة الى ألمانيا.

يفتقر المنتدى الى هيكل تنظيمي ملائم، وهو يوزع محاور اهتمامه وبرامجه على الدول كمجموعات للمتابعة والتنفيذ، وهذه بدورها تعتمد في بعض برامجها على مؤسسات ومنظمات غير حكومية. وقد رصدت مبالغ لمتابعة بعض البرامج، لكنها أكثر تواضعا من تلك التي تجري باتفاقات ثنائية بين الدول. والمتوقع أن استعداد الدول لرصد المزيد من المبالغ لبرامج المنتدى سوف يتضاءل.

وكان من مظاهر الطموح الديمقراطي الذي يحرك المنتدى عدم اقتصاره على الممثلين الرسميين، بل اعطاء مساحة ودور لمنظمات المجتمع المدني، كشريك يراقب ويقترح. لكن في عمّان أمكن بصعوبة تدبير المال اللازم للملتقى الموازي لمنظمات المجتمع المدني، ولم تتبلور صيغة مؤسسية تربط بين المنتدى ومنظمات المجتمع المدني العاملة في المجالات المختلفة، مثل حقوق الانسان والديمقراطية والانتخابات والمرأة... الخ.

لكن هذا كلّه شأن ثانوي وجانبي، فالمؤسسات الاجنبية عموما، والاوروبية خصوصا، تنشط على قدم وساق في دعم "برامج الاصلاح"، فالأساس هو الموقف السياسي، ووجود الدول الصناعية الثماني الكبرى ودول اوروبية اخرى كان تعبيرا عن ارادة دولية كاملة وحازمة، وليس من الولايات المتحدّة فقط، لتحقيق تحول ديمقراطي وإصلاح في المنطقة. لكن سعود الفيصل، وزير الخارجية السعودي، لم يوفر الفرصة لردّ البضاعة بقوّة الى أهلها، مستقويا بنتائج فرض الديمقراطية، وهي, كما ظهر, قلاقل وعنف دموي ونزاعات (نموذج العراق)، وبالمقابل أعاد التذكير بالنزاع الذي لا يتمّ العمل على حلّه، وبأفظع انتهاك لحقوق الانسان يستمر على يد الاحتلال الاسرائيلي.

من جانبها، ردّت وزيرة الخارجية الأميركية مؤكدة على التزام الادارة في الموضوع الفلسطيني بحلّ الدولتين، ومؤكّدة تفهمها أن الديمقراطية هي من صنع داخلي وبإرادة ذاتية، وفق خصوصية كل بلد، وأن الولايات المتحدة تريد بكل تواضع مساعدة الدول في ذلك. وقد تحدثت بلغة ودّية ودفاعية، أين منها لغة الحزم والغطرسة التي استخدمت في الماضي؟!

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق