أدب أميركي عراقي

تم نشره في الجمعة 1 كانون الأول / ديسمبر 2006. 03:00 صباحاً

المؤتمر الصحافي الذي عقده الرئيس الأميركي جورج بوش، ورئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، يبدو كما لو أنه كان مخصصا لغير سكان الأرض، او على الاقل لغير أهل المنطقة! فبعض ما قيل فيه يصلح لعلاقة مثل تلك التي كانت بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي في فترة قوته، وليست بين دولة عظمى تحتل دولة صغيرة، تملأ مدنها الدبابات وشوارعها المصفحات.

الرئيس الأميركي قال بكل أدب: إن القوات الاميركية باقية في العراق الا اذا طلبت الحكومة العراقية منها المغادرة. وعندما تقول هذه الحكومة بأن على اميركا المغادرة فانها ستقوم بذلك! وفي المقابل، تحدث المالكي بكل وضوح و"سيادة" بأن حكومته لن تسمح لأى طرف من خارج العراق بالتدخل في شؤونه الداخلية.

كلام واضح؛ فأميركا وجيشها يعملان تحت إمرة المالكي ووزرائه، وعشرات الآلاف من جنود الاحتلال الأميركي يخضعون لتعليمات حكومة العراق! أرأيتم، إنه كلام ليس موجها إلى سكان الارض، وفيه من الأدب والمجاملة ما يحول الأمور الى أكذوبة.

وزيادة في الأدب من الرئيس بوش، فهو يشير الى المالكي واصفا اياه بأنه رئيس حكومة لدولة ذات سيادة؛ فأي سيادة تلك التي يتمتع بها العراق، الا اذا كان بوش نفسه صدق ان قواته في العراق ليست جيش احتلال، بل شركة أمن خاصة تعمل تحت إمرة حكومة المالكي؟!

أما المالكي، فانه ذهب ايضا إلى حد مخاطبة سكان الفضاء، واعلن بلغة واضحة ان حكومته لن تسمح لاحد بالتدخل في الشأن الداخلي العراقي. والسؤال: من هي الجهات التي لا تتدخل في العراق؟ فهل ايران بعيدة عن العراق، وليس لها ميليشيات وزعامات ورجال مخابرات؟ وهل وجود اميركا في العراق، ومعها جيوش أخرى، هو عدم تدخل في الشأن الداخلي العراقي؟!

مسلسل التناقضات يمتد ايضا الى السيد مقتدى الصدر الذي علق مشاركة وزرائه ونوابه في البرلمان، احتجاجا على لقاء المالكي مع الرئيس بوش. والبعض كان يعتقد أن لمقتدى الصدر  موقفا رافضا للاحتلال، لكن الأحداث أثبتت انه شريك كامل في عملية سياسية تحت الاحتلال، وأن ميليشيات جيش المهدي شريكة في عمليات التطهير الطائفي، لكن الصدر يبحث عن نوع من التميز عبر بعض المواقف الخاصة. والغريب ان احتجاجه وانسحاب ممثليه من البرلمان والحكومة يأتي احتجاجا على لقاء عادي بين بوش والمالكي، اما هيمنة أميركا على العراق، واحتلالها لكل ارضه ومقدراته، وعمل الحكومة والبرلمان في ظل الاحتلال، كل هذه لم تحرك الأمور بذات القوة ورد الفعل!

اذا كان هناك ما يستحق الغضب فهو الاحتلال، اما ان يرضى البعض بالاحتلال، ويغضبوا مقابل قضايا عادية، فهذا يعني ان في الامر خطأ كبيرا، وبعثرة في الأولويات. ومن ينوي الغضب فليسخر ميليشياته لمقاومة الاحتلال ورفض ادارة العراق من ضباط البنتاغون، اما الغضب إزاء لقاء سياسي فقد لا يعني شيئا، وقد لا يكون أكثر من استعراض سياسي.

sameeh.almaitah@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »عندما ينعق الغراب (عباس محمد)

    الجمعة 1 كانون الأول / ديسمبر 2006.
    اقول يا سادة إلا بيستحو ماتو من زمان وماذا نقول الذين حالفوا المجرمين من الصفويين الفرس الذي جاءوا لإنهاك العراق وخراب دياره وما بال المقتدي المجرم الذي مزق العراق