أميّة مُقنّعة

تم نشره في الثلاثاء 28 تشرين الثاني / نوفمبر 2006. 02:00 صباحاً

يلفت الانتباه تقرير للزميل رياض القطامين، نشره في الزميلة "الرأي" قبل ايام، حول مدرسة "ابو ايوب الانصاري" في العقبة، التي تبنتها شركة تطوير العقبة بسبب تدني مستوى الاداء في المدرسة. وبين ثنايا التقرير رقم مرعب اظهرته دراسة اجرتها شركة التطوير حول اداء المدرسة، وهو ان 120 طالبا أمّيا موجودون في الصفوف من الرابع الى السادس، فهؤلاء الطلبة لا يجيدون القراءة والكتابة نهائيا، رغم انهم قضوا في المدارس ما بين 4-6 سنوات دراسية!

وجوهر القضية ان هناك 120 طالبا وصلت اليهم الدراسة لكنهم لا يجيدون القراءة والكتابة؛ اي ان التعليم الذي خضعوا له خلال 4-6 سنوات كان شكليا، ولم يستطع ان ينتقل بهم من الامّية؛ فهم امّيّون رغم ان لهم سجلات في المدارس، وترفّعوا من صف الى آخر، وحملوا شهادات الى عائلاتهم فيها علامات بعد أن قدموا امتحانات، ووقع مدير او مديرو المدرسة لهم على هذه الشهادات التي حملت "يُرفّع إلى الصف الثالث او الرابع او الخامس أو السادس"، فيما كتب مربو الصفوف لكل واحد منهم "نهنئ والديه، ونتمنى له التوفيق والنجاح".

اذا اردنا ان نصف ما جرى فهو تضليل تعليمي. ولو كانت حكايتنا في مدرسة ابو ايوب الانصاري لكانت سهلة، ولكان الحل ارسال هؤلاء الى جامعة اكسفورد او جامعة السوربون لمحو اميتهم، لكن ماذا عن بقية مدارسنا، ومئات الآلاف من طلبتنا؟! فإذا ما قمنا بذات الدراسة على كل مدارسنا، هل سنجد نسبا مرعبة، او اعدادا كبيرة من الأمّيين، او ما يسمى بالأمّية المقنعة؛ فهم ظاهريا طلبة يحملون الحقائب، ويدفعون التبرعات، وتشهد لهم المدارس بأن عدد ايام دوامهم 280 يوما؟!

لن نستبق الاحداث او نتسرع، لكن هذه الارقام والحالات الفردية التي نشاهدها تجعلنا نخشى ان هناك ظاهرة تصل الى حد المشكلة. ولعل من واجب وزارة التربية والتعليم ان تبادر الى امتلاك تصور عن هذه المشكلة، وما إذا كانت مشكلة مدرسة او مدارس او عملية تعليمية.

قد نكون ذهبنا بعيدا في عمليات التطوير والحوسبة، وهذا امر ايجابي، لكن هل نسينا في غمرة الكمبيوتر والانترنت ان علينا اولا ان نطمئن إلى أن اولادنا يتقنون ابجديات القراءة والكتابة والحساب، فمن لا يعرف قراءة الحروف، والجمع والطرح، لا يمكنه استعمال الحاسوب؟

لسنا امام خيارين، اما انكار الانجاز القائم او اغماض عيوننا عن هذه الظاهرة التي نتمنى ان تكون محدودة، بل إن اعترافنا بانجازاتنا التربوية يفرض علينا ان نذهب الى اساسيات العملية التعليمية. وكما اشرت، فإن على وزارة التربية إدراك حجم هذه المشكلة في مدارسنا، فلا يجوز ان نكتشف مشكلاتنا بالصدفة او بالقطعة. وربما لو اجرت جهة اخرى دراسة في محافظة اخرى لوجدت ارقام مشابهة؛ وهذا يعني بشكل اولي ان الطلبة لا يصلهم العلم، او ان معلما لا يعلّم، او ان الظروف ليست مناسبة لعملية تعليمية، او خليط من هذه الاسباب.

والمفارقة ان يتم الاكتشاف في العقبة، المدينة المدللة المحظية بالاهتمام! لكن يبدو أن هذا الاهتمام بحدود المدينة، اما المحافظة بقراها ومناطقها فهي من الاقل حظا. ولا زلنا حتى الآن نذكر قرية المزمز التي اكتشفها الملك، وهي على بعد 20 كم من العقبة، حيث الاضواء والمشاريع والمسؤولين الكبار! واكتشفنا جميعا انها قرية لا يستعمل اطفالها الاحذية، وانها من الفقر بحيث لا يمكن اعتبارها في القرن الحالي، وانه لو رآها المسؤولون الذين يتنقلون بسيارتهم من العقبة الى عمان لما كان حالها هكذا؛ لكنها سيارات زجاجها مظلل، وتسير بسرعة لا يمكن معها النظر يمينا وشمالا!

sameeh.almaitah@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »:( (Mohammed)

    الثلاثاء 28 تشرين الثاني / نوفمبر 2006.
    اقول للفاضلة سارا... ماذا لو كان ذويهم من الاميين؟ وكيف يتم ترفيع الاولاد من صف الى اخر ان كانوا لايستطيعون القراءة؟ الوزارة مهتمة بالشكليات و بتوفير حواسيب لمدارس لاتصلها الكهرباء بدلا من التركيز على التعليم!
  • »لا تعليق (سارا)

    الثلاثاء 28 تشرين الثاني / نوفمبر 2006.
    انا اعمل في مدرسة خاصة في محافظة اربد ورغم ان عدد الطلبة في كل صف لا يتجاوز 12 طالبا الى انني ارى ان في كل صف على الاقل 3 طلاب لا يجيدون القراءة ولا الكتابة اطلاقا ..وعندما نواجه ذويهم بذلك نراهم يلقون اللوم على المدرسة او المعلمة..
    وكان الاهل لا يلقى عليهم اي لوم؟؟! ارى ان نسبة كبيرة من اللوم يقع على الاهل في هذا الموضوع