ياسر أبو هلالة

قيادات عربية شابة

تم نشره في الثلاثاء 28 تشرين الثاني / نوفمبر 2006. 03:00 صباحاً

أي عمل عربي مشترك بأي مستوى يستحق الدعم. فاللقاء الذي شهده البحر الميت لـ"القيادات العربية الشابة" خطوة في الاتجاه الصحيح وإن كانت متواضعة أو شابتها أخطاء. ونقد اللقاء هو في سياق دعمه، لا تثبيط القائمين عليه.

إن كانت العولمة في بعض مظاهرها السلبية تهديدا للهوية، فالمجتمعون استخدموها في تثبيت الهوية العربية وإن بمضمون "معولم". فالعالم ليس شركات وأسواقا بلا هوية ولا قضايا ولا خصوصيات. على العكس مكاسب العولمة من خلال ثورة الاتصالات تبني جسورا بين الشباب العربي لا تقل صلابة عما ابتنته جسور العالم القديم.

اللافت في التجربة أنها منجذبة إلى المراكز الجديدة التي أعطتها العولمة ثقلا ظل محتكرا للعواصم أو الحواضر التقليدية، فدبي تقدمت على بغداد ودمشق والقاهرة، تقدمت بقوة المبادرة الاقتصادية بالمقام الأول، فرئيس المنظمة سعد المنتفق هو "رئيس مجلس الإدارة"، في تعميم مفاهيم الشركات.

أما رؤساء الفروع فما كانوا بالطبع، أعضاء قيادة قومية أو قطرية، إذ كانوا رجال أعمال شبابا في بلدانهم. هذا لا يعيب المنظمة، إلا إذا أريد له أن يكون بديلا للعمل السياسي المشترك. هو مكمل ورديف ويسد ثغرة مهمة، إن كان كذلك يمكن أن يحقق نجاحا في إطار التخصص. والاستثمار في أرض لم توطأ من قبل (مفاهيم تجارية؟).

رجب طيب أردوغان يجسد إجابة على الهواجس تجاه "القيادات العربية الشابة"، فهو لم يكن في حياته رجل أعمال. بل احدى القيادات الشبابية التي صنعتها الحركة الإسلامية التركية، لاعب كرة قدم وابن حي شعبي فقير، قدمته السياسة لا الاقتصاد إلى رئاسة بلدية اسطنبول فأذهل بنجاحه الساسة والاقتصاديين واستفز العسكر.

لم يعتقل في قضية فساد، اعتقل عندما اخترق السقف في خطابه الشهير في سرت والذي ألقى فيه قصيدة "القباب خوذنا والمآذن حرابنا" لبث بعدها في السجن بضع سنين بعد أن تربع على عرش بلدية اسطنبول. كنت شاهدا على انتصاره في انتخابات سرت تلك البلدة الصغيرة التي أخرجته من السياسة وأعادته إليها، انتصر على العسكر، وواجه الأميركيين عندما نجح في منعهم من استخدام الأراضي التركية في غزو العراق. وقبل ذلك انتصر على شيخه السياسي المخضرم نجم الدين أربكان (توفي مطلع العام).

كان مهما للشباب المعولم أن يشاهد نموذج أردوغان، فهو وإن كان لا يتكلم الإنجليزية إلا أنه المسؤول التركي الذي جعل انضمام تركيا للاتحاد الأوربي مسألة وقت. وفي المقابل لم يتخل عن أحلام الشباب وما يزال، وعينه على أوروبا، مهموما بمصائب المنطقة إلى درجة القول إننا لا نستطيع النوم مما يجري في العراق. وتحدث عن ضرورة الاهتمام بالجانب الإنساني، فالصورة النمطية لرجل الأعمال أنه غير معني إلا بالربح فإن كسب ينام طويلا ولو احترق العراق.

يحتاج العالم العربي والإسلامي إلى رجال أعمال شباب ناجحين يستفيدون من مكاسب العولمة ووعودها، وحاجته ملحة لرجال سياسة شباب يصلحون ما أفسده الكبار. غاب قادة شباب في الاتحادات الطلابية والنقابات والأحزاب. وربما يكون العذر في بعض الدول أنها لا يوجد فيها أصلا لا اتحادات طلابية ولا نقابات ولا أحزاب. ولا تسمح بغير الشركات إطارا للعمل الجماعي.

الشركات وحدها لا تقود دولا، والتاريخ في منطقتنا يصنعه من يضعون أصابعهم على الزناد لا من يضعونها على لوحة المفاتيح. حتى في أميركا لا تقارن أهمية عملاق الحاسوب بيل غيتس  بسياسي متخلف مثل رامسفيلد، فالأخير أطاح بنظامين قبل أن يستقيل.

yaser.hilala@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »حسبنا الله و نعم الوكيل (Moh'd)

    الثلاثاء 28 تشرين الثاني / نوفمبر 2006.
    بسم الله الرحمن الرحيم
    انا معك بان المطلوب هو اعداد قيادات لا رجال اعمال و قد سبقنا اجدادنا بقولهم ان الامارة و التجارة لا يجوز ان يجتمعان و لكن الواقع ياسيدي غير ذلك فبعد ان كانت البطولات تتجسد بتأميم الشركات اصبحنا نتسابق لبيعها للاجانب و على ذلك امثلة كثيرة خاصة في بلدنا الاردن حيث تجد اكثر الشركات ربحية قد بيعت او على وشك مثل شركة الاتصالات و فاست لينك و الاسمنت و المياه و غيرها..و اتسائل هنا عن جدوى بيع هذه الشركات التي تمثل في بلد مثل الاردن مصدر دخل اكبر بكثير من ما ينتجه بئر حمزة!

    تخيل اخي لو ان ارباح هذه الشركات دخلت خزينة الدولة هل ستقوم برفع الاسعار؟ لا ننكر الحاجة للتكنولوجيا الجديدة التي تاتي بها هذه الشركات و لكن كان من الممكن الحصول عليها بدون بيع.. و لا ننكر التخلف و التحجر في الادارة الحكومية ولكن الا نستطيع اعطاء عقد ادارة للقطاع الخاص دون التفريط بمقدرات البلد؟ القيادات الشابة ما هي الا دورات غسيل دماغ لتسيير شبابناحسب خطط واهية لاتنفع الا الشركات متعددة الجنسية التي يعرف كل عاقل انها من انواع الاستعمار الاقتصادي الذي يمتص مقدرات البلد و لا ينفعها الا قليلا".
  • »من يفسح المجال للقيادات الشابة (د. حسين المجالي)

    الثلاثاء 28 تشرين الثاني / نوفمبر 2006.
    أخي أ. ياسر
    أشكرك على مقالتك الجميلة
    ولكن من يكتشف القيادات الشابة؟
    على مستوى العمل السياسي والاقتصادي والاجتماعي فهناك العديد من القيادات الشابة ولا أشك أنك تعرف الكثير منها فأين هي الآن ؟
    هل هناك برنامج وطني لاستقطاب هذه القيادات ؟ هل هناك مؤسسة حيادية موضوعية تجمع هؤلاء الشباب وتنمي تفتحهم ونباهتهم ليكونوا مفخرة للوطن وسندا له ومعاول بناء له؟
    إن الواقع السياسي الذي نشاهده على الساحة محبط لدرجة كبيرة، خصوصا ونحن نرى من يتصدر مؤسسات المجتمع فئات جهوية وعشائرية وشللية ومصلحية.
    نتمنى أن نرى من خلال هذا التجمع ولادة مؤسسة موضوعية حيادية تجمع الشباب الأردني الواعد وتساعده للوصول إلى قيادة حقيقية للمؤسسات المختلفة بديلا عن مجموعة من المتخلفين الذين يقودون البلد يوما بعد آخر إلى مجهول مخيف.
    وأنا أعترض على القيادات الاقتصادية التي أفرزها كم يملك هذا وذاك في جيبه دون أن يكون بالضروري يمتلك صفات قيادية سببت له النجاح. فكم من أصحاب الملايين هم من محدودي الثقافة والتفكير.
    لا بد من معايير موضوعية علمية تتاح للجميع لكشف القيادات الواعدة وليس مجرد تزكيات وترشيحات شللية لتخريج شباب كهول.