لن يغيّر التاريخ

تم نشره في الاثنين 27 تشرين الثاني / نوفمبر 2006. 03:00 صباحاً

مقالات وتحليلات عديدة تحدثت عن دلالات دخول امين عام احد احزاب المعارضة، د. محمد العوران، الى الحكومة في التعديل الاخير. وقد ذهب البعض بعيدا في البحث في آثار هذه الدخول على حقيبة التنمية السياسية وبحيث أن من لا يدرك التفاصيل يعتقد ان العوران شكل حكومة، وان هذا الدخول الى الحكومة سيغير التاريخ، ويحوّل مسارات الدولة حسب برنامج احزاب المعارضة، او على الاقل حزب الوزير!

كل الاحترام والتقدير للدكتور العوران كشخصية اردنية، لكن لا تحمّلوا الرجل اكثر مما يحتمل، ولا تنتظروا منه اكثر من ان يعطي للتعديل بعض النكهة السياسية. فدخول العوران الوزارة يسجله الرئيس لنفسه بأنه جاء بشخصية معارضة الى حكومته، لكن ليس بالضرورة ان تكون هذه المشاركة اضافة نوعية في برنامج عمل المعارضة. والرئيس قطف الثمرة، حتى وإن كانت المشاركة لحزب صغير من أحزاب المعارضة، أما بالنسبة للتوقعات فعلينا ان لا نسرف فيها، فلا يذهب البعض بعيدا، لأن الحكاية ليست تحولا في مسار الدولة، والوزير واحد من حكومة كثيرة العدد.

كما أن الوزارة التي تسلمها د. العوران، وإن حملت اسما كبيرا هو "التنمية السياسية"، إلا أنها عمليا بلا وصف وظيفي متكامل، وكانت تُترك لاجتهاد الوزير وتصوراته وقدراته. ولهذا، فهي ليست وزارة صياغة الاجندة السياسية للدولة عبر التشريعات السياسية، وليست الوزارة صاحبة القرار في التحكم بمنسوب الالتزام الحكومي بالمسار الديمقراطي.

وعلينا ان نتذكر ان العديد من الشخصيات المحسوبة على المعارضة والنقابات، او القريبة منها، دخلت الحكومات، بعضها قدّم اداء مهنيا وفنيا جيدا، وبعضها الآخر اعطى نكهة مؤقتة للحكومات، لكن الجميع لم يفعلوا شيئا مؤثرا على الصعيد السياسي. بل إن بعض هذه الشخصيات دخل الحكومة وخرج منها ولم يترك لمسة. والبعض ارادت الدولة ان تجعل دخوله الحكومة "جبر خاطر" له لأنه غادر حزبه، او سيغادره بعد حلف اليمين.

دخول وزراء المعارضة للحكومات تكون نهايته عادة اختطاف الشخص الى معسكر الحكومات، ويحقق رغبات دفينة لدى البعض في حمل لقب معالي، والتجارب الطويلة اثبتت انها مشاركات عادية لا دلالة لها، أي ليست تحولات ولا اختراقا من المعارضة للمواقع الحكومية.

امام الوزير العوران مهمة صعبة؛ فهو يحمل موقفا سلبيا من التنمية السياسية التي تمارسها الحكومات، بما فيها الحكومة التي دخلها، وله موقف من قانون الاحزاب المعروض على مجلس النواب، إذ لا يراه تطورا ايجابيا ويطالب بقانون انتخابات متطور، كما أنه جزء من المعارضة التي ترفض الصوت الواحد، وترى ان المسيرة الديمقراطية في تراجع، وان التشريعات القائمة مكممة للحريات. والذين بالغوا في قراءة دخول الوزير المعارض الحكومة عليهم مطالبته بفعل شيء مؤثر على كل هذه الاصعدة، او ان يغادر موقعه، او ان يقللوا من توقعاتهم ويبتعدوا عن التهويل والتضخيم.

لنقل انها مشاركة شخصية من الوزير العوران، وانه سيحاول فعل شيء وقد لا ينجح، لكنه يدرك ايضا ان حدود التأثير قليلة جدا، ولهذا فهو لا يربط بين الاستمرار في الحكومة وبين تحقيق رؤيته، واذا ما اثبت حسن سيرة وسلوك كوزير لدى اصحاب القرار فقد يعود مرة اخرى وزيرا في حكومة اخرى، وقد لا يعود مثل الكثيرين غيره.

لن يغير التاريخ وجود العوران في الحكومة، والرئيس لم يختره لأن الحكومة تحمل برنامجا جديدا في التنمية السياسية والاصلاح. والوزير ليس اول ولا آخر شخصية تنتمي إلى المعارضة او مقربة منها تقتنصها عمليات التغيير والتعديل. لهذا، ارحموا الوزير المعارض، ولا تجعلوا من وجوده اضافة نوعية على اسس التعديل.

sameeh.almaitah@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الألفين نيرة (عمار علي القطامين)

    الاثنين 27 تشرين الثاني / نوفمبر 2006.
    الألفين نيرة اللي بقبظها الوزير بألإضافة إلى بقية الإمتيازات، تنسي أكبر معارض في الأردن قضيته.

    فلو كان العوران "معارض" للتنمية السياسية كان ما رضي يدخل الحكومة. ولكن لقب "معالي" ينسي الإنسان إسمه!!
    في النهاية هذه الوزارة هي لمن لا عمل له، ولا سلطة ولا شي.
  • »معارض شكلي حقق طموحه الشخصي (أردني)

    الاثنين 27 تشرين الثاني / نوفمبر 2006.
    للأسف كل الأمال التي تبنى على توزير الدكتور العوران هي قصور في الهواء
    كل ما في الأمر أن العوران مثل الغالب الأعم من المعارضين مستعد أن يضحي بكل مواقفه والجزء الأكبر من مبادئه في سبيل المنصب الوزاري يستوي في ذلك الأسلامي والقومي واليساري,ولذلك تجد الشعب يعرف هؤلاء ولايقيم لهم وزنا,و عفارم على الدولة التي تعرف هؤلاء وتعرف ثمنهم,
    أدعو المواطن الأردني أن لا ينخدع بالشعارات ولا يمشي ورائهم في أي نشاط سواء مظاهرة أو اعتصام فبينما يذهب المواطن عند خالته يصبح هؤلاء وزراء!!!!!هاهاها