أيمن الصفدي

السياسة والمقاومة

تم نشره في السبت 25 تشرين الثاني / نوفمبر 2006. 03:00 صباحاً

 

رفضت إسرائيل عرض فصائل فلسطينية وقف إطلاق النار. وأحبطت إسرائيل قبل ذلك مبادرة أوروبية لإعادة إطلاق مفاوضات السلام. وسترفض إسرائيل أي مبادرة تعود بالصراع العربي الإسرائيلي إلى ساحات السياسة.

 إسرائيل تريد للعنف أن يستمر لأن السلم يكشفها ويفضحها. المعركة العسكرية في الأراضي الفلسطينية محسومة لصالحها. واستمرار العنف هو السلاح الأقوى في ترسانة ماكنتها الإعلامية القادرة والمتفوقة أيضاً على الفلسطينيين.

تريد إسرائيل أن تستمر المواجهات مع الفلسطينيين لتقول للعالم إنها تشن حرباً دفاعية ضد ميليشيات مسلحة تقتل المدنيين من مواطنيها وتسعى إلى إلغاء وجودها. ويوفر استمرار العنف غطاءً تنفذ إسرائيل من تحته خططها التوسعية وتعمل من دون رقيب لتغيير الحقائق على الأرض.

والأهم من كل ذلك، تُمكّن المواجهات العسكرية إسرائيل من التعتيم على السبب الرئيس لغياب السلام في الشرق الأوسط. فتصبح القضية الفلسطينية مسألة صواريخ تطلقها الفصائل الفلسطينية على المستعمرات الإسرائيلية وتُحاصَر في إطار العنف اليومي وتبعاته الحياتية.

لا تريد إسرائيل للعنف أن يتوقف لأن العودة إلى المفاوضات السلمية ستفرض البحث في أسبابه الجذرية. ذلك يعني الاحتلال الإسرائيلي. وذلك يعني أيضاً استباحة إسرائيل الحقوق السياسية والاقتصادية والإنسانية لشعب بأكمله. وتلك معركة لا تريد إسرائيل أن تخوضها لأنها معركة خاسرة.

 إسرائيل أقوى عسكرياً والمواجهات العسكرية تخدمها وتعظّم مكتسباتها وتحميها من تبعات سياساتها الاستعمارية. تلك حقيقة شكلت ركيزة في السياسة الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين. إسرائيل تحارب لتكسب. وإبقاء الأراضي الفلسطينية أسيرة العنف يسهّل لإسرائيل حربها.

 آن للفلسطينيين أن يدركوا ذلك أيضاً. هذا لا يعني إلغاء خيار المقاومة. لكن يجب أن توظف المقاومة وسيلة لكسب معركة التحرير والاستقلال. تحقيق ذلك يستدعي أن تكون المقاومة جزءاً من رؤية شاملة تدرك أهمية المعركة السياسية التي يجب أن يحسن الفلسطينيون أداءهم فيها. جر إسرائيل إلى الاشتباك السياسي يقوي الفلسطينيين ويحرم إسرائيل أحد أهم أدواتها الهجومية في حربها الهادفة إلى إلغاء حق الفلسطينيين في الدولة والاستقلال.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مهاتما غاندي (pearl)

    الأحد 26 تشرين الثاني / نوفمبر 2006.
    المقاومة السلمية هي خير وسيلة دفاع امام من يملكون القدرة على تشويه الحقيقة ، في كل مرة يضرب الفلسطينيون هدفا اسرائيليا (مهما كانت الخسائر تافهة ) يتم تضخيم الأمر و الرد بقسوة على اهداف استراتيجية تم التخطيط لضربها منذ امد بعيد .... الحقيقة اعتقد ان اسرائيل هي المستفيدة الأولى من كل ما يحدث في فلسطين لذلك اضم صوتي لصوتك يجب توظيف المقاومة بذكاء لجر اسرائيل نحو حوار العقل و المنطق (الذي لا تعرفه هي ) و لكن العالم المتحضر سيكون اقدر على فهم موقفنا و رؤية اسرائيل على حقيقتها مجرمة بحق الانسانية و عطشى للحرب و الدمار. رحم الله مهاتما غاندي و سخر لنا شخصا يملك رؤياه على الأقل لقيادة المقاومة في أراضينا المحتلة