ما بعد التعديل

تم نشره في الخميس 23 تشرين الثاني / نوفمبر 2006. 03:00 صباحاً

 

يوم أمس، كنت وبعض الزملاء في نشاط يرعاه ويشارك فيه أحد الوزراء. كان حديث التعديل واجراءاته على أشده، وبدا واضحا ان الوزير لا يعلم تحديداً ما إذا كان سيبقى او يذهب او تتغير حقيبته! وأيا ما كانت التوقعات واحاديث الصحف والاشاعات، فان هذا الوزير وربما غيره ممن شملهم التعديل لم يكونوا مدركين للخطوة التالية. وفي الثانية عشرة ظهرا تقريبا، جاءه الهاتف، ليسرع الى حيث المعلومات التي لم تعد به الى موقعه الحكومي!

القضية لا يتحملها هذا الوزير وأمثاله، لكنها من اعراف وسلوكيات العمل السياسي؛ لكن هل من المعقول ان يعلم المتابعون قبل الوزير أنه غادر موقعه الوزاري؟! قد يكون هذا متوقعا، لكننا نتحدث عن مسار يكرس سلوكيات معقولة؛ فما الذي يمنع رئيس الحكومة، مثلاً، من ان يبلغ وزراءه الخارجين، قبل وقت غير مفاجئ، بأنهم سيخرجون من الحكومة؟ وهل تؤثر معرفة الوزير بمصيره على تكتم الرئيس وسرية التعديل؟ ام ان عدم الوضوح يصاحب عمليات التعديل والتشكيل، وهذا الأمر بحد ذاته ثغرة في العمل السياسي؟

القضية التي اتحدث عنها ربما تكررت في تجارب تشكيل وتعديل كثيرة، لكن استمرارها ليس أمراً ايجابياً. وحادثة من مثل هذا النوع، مع وزير او رئيس حكومة يأتيه خبر عزله واخراجه من موقعه من دون مقدمات، هي أشبه بالسكتة القلبية! فهل يمكننا ان نوجد آلية نحفظ بها أدنى الحقوق لأصحاب المواقع، وهو مراعاة القضية النفسية، وان لا يدخل احدهم الرئاسة -بعد استدعاء- وهو لا يدري ما اذا كان سيبقى او يغادر، او يأتيه هاتف من (مصادر مطلعة) بأنه خارج من الحكومة، او ان الحكومة استقالت؟!

واذا انتقلنا الى مسار آخر، فان معرفة شخص بأنه وزير قبل ساعتين او اقل من حلف اليمين -وأنا لا أتحدث عن هذا التعديل، بل عن تجارب تعديل وتغيير سابقة- تطرح السؤال حول الرؤية التي يحملها أي رئيس بشأن وزير يُدخله في حكومته، تعديلاً او تغييراً، وهو لم يقرر هذا الا في وقت ضاغط، وعلى أعتاب حلف اليمين؟ وما هي الأسس التي اختير على أساسها هذا الوزير، أو أُخرج وزير قبل ساعات؟ فالشخص لا يشتري بدلة الا بعد ان يزور عدة محلات ويسأل عن الأسعار ثم يختار ما يناسبه، فلم نرَ أن شخصا يشتري بدلة خلال ساعتين قبل ان "يتنوّر!".

وهذا الأمر يقودنا الى تعديل أمس الذي انتهى على خير، واكتشف الأردنيون ان مشكلة الحكومة تتمثل في أن وزارتي التنمية السياسية والشؤون البرلمانية كانتا مع وزير واحد، وهما وزارتان، بشكل جوهري، من دون وصف متكامل او عمل حقيقي! أو أن الخلل في الحكومة كان في ان وزير الصناعة (السابق) غير مرتاح، وقدراته لا تتناسب مع الموقع، فانتقل الى وزارة العدل! وكذلك الأمر مع وزير تطوير القطاع العام الذي تم "نقله" الى ملاك وزارة الصناعة وزيرا!

ولعل ما تشعر الحكومة بأنه انجاز هو أنها جاءت بشخصية من احزاب المعارضة وزيراً للتنمية السياسية، وهذا امر ايجابي؛ لكن الكرة تنتقل الآن الى ملعب الوزير الذي كان حتى صباح أمس الاربعاء يتبنى توجهات احزاب المعارضة فيما يتعلق بقانون الاحزاب، ويطالب بقانون انتخابات مثلما تطالب قوى المعارضة. وعليه الآن ليس فقط تقديم خطاب وتصريحات تتوافق مع مواقفه قبل التعديل، بل أيضا اتباع خطوات وتقديم فعل، فهو الآن وزير وجزء من السلطة التنفيذية، تماما مثلما كان يُطالب من قبله من وزراء التنمية السياسية باعتبارهم أصحاب قرار.

وبعيداً عن تفاصيل التعديل، فان رئيس الحكومة ضيّع فرصة كبيرة لتقوية حكومته ومواجهة التحديات المستقبليّة، وقدّم هدية مجانية لخصوم الحكومة، سواء الجادين منهم او الحاسدين.

sameeh.almaitah@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »أحسن من القعدة بالدار (عمار علي القطامين)

    الخميس 23 تشرين الثاني / نوفمبر 2006.
    يبدو من طريقة تعيين الوزراء في بلدنا أنها للتنفيع فقط!!
    ففي أي وظيفة يحتاج الشخص ما لا يقل عن ستة أشهر حتى يستطيع وضع خطة عمل حقيقية ومنطقية، فما بالك بوظيفة وزير.

    بالله عليكم أخبروني ما هي وظيفة "وزير تطوير القطاع العام ووزير دولة للشؤون البرلمانية" أو ما هي ال Job Description لوزير التنمية السياسية !! هل هذه هي وظائف حقيقية فعلا أو مناصب شرفية توزع حسب كوتات معينة ؟؟

    هل يوجد تنمية سياسية حقا؟ وماذا فعل الوزير السابق في هذا المجال، وما هي خظة هذا الوزير؟؟ إن كان هناك خطة أصلا!!
    كلنا نعرف أن منصب الوزير هو منصب تشريفي بحت حيث يتمتع بكل المزايا ولا يوجد عليه أي مسؤولية
  • »التغيير بهذه السرعة لا يخدم البلد (نهاد اسماعيل)

    الخميس 23 تشرين الثاني / نوفمبر 2006.
    كمهتم في الأردن وشؤونه أرى ان تغيير الحكومات واقالة الحكومات وتبديل الحكومات وتبديل الوزراء بشكل متسارع ومتنظم وروتيني لا يؤدي الى رفع مستوى الانجازات بل بالعكس يخلق بلبلة وعدم اطمئنان في نفوس الوزراء ويمنع التخطيط المستقبلي والرؤية البعيدة. وتصبح العملية مثل لعبة الكراسي الموسيقيةmusical chairs التي يلعبها اطفال بريطانيا.

    الأردن الآن اصبحت في المقدمة بعد ايطاليا في هذه الظاهرة. عند تعيين حكومة يجب طرح برنامج لمدة 4 او 5 سنوات واعطاء الفرصة لهذه الحكومة ان تثبت جدارتها.

    التغيير المستمر ينقل صورة سلبية عن البلد في الخارج.وشكرا على المقال.
  • »معقول ومش معقول (حسين نورالدين)

    الخميس 23 تشرين الثاني / نوفمبر 2006.
    الاخ سميح، بعد التحية، تتساءل في مقالتك: هل من المعقول ان يعلم المتابعون قبل الوزير أنه غادر موقعه الوزاري؟ اقول من المعقول ومن غير المعقول. اما انه معقول فقد اسهبت بشرحه بين سطور مقالتك. اما انه غير معقول فان مرده ان الوزير حتى وان عرف بانه طاير فانه يبقى يتامل حتى اخر لحظة لانه يعرف الية تشكيل الوزارة كما شرحتها في مقالتك فيظل يكابر ويحاول ان يقول انه لا يعلم.

    قبل سنوات، كنت ازور صديقا يعمل في جهاز اعلامي وكان بين يديه خبر وكالة الانباء الاردنية عن التعديل الوزاري وكان وزير الاعلام معنا في زيارة عمل ومن باب المزاح ساله صديقي عن التعديل وعن منصبه بالذات فقال ابدا لا يوجد تعديل اليوم وان حصل فانا باق في منصبي. وكنا نضحك في داخلنا. ولك تحياتي.