أيمن الصفدي

المنع مرة أخرى

تم نشره في الخميس 23 تشرين الثاني / نوفمبر 2006. 02:00 صباحاً

 

ماذا سيحدث لو عقد ملتقى عمان لمنظمات المجتمع المدني العربية المناهضة للهيمنة اجتماعاً معارضاً لمنتدى المستقبل الذي ستستضيفه المملكة في الأول من كانون الأول (ديسمبر) المقبل؟

الجواب باختصار: لا شيء يهز أمن البلد واستقراره أو يسيء إلى سمعته. سيخرج المنظمون ببيان يعبّرون فيه عن رأي سياسي يرفض انعقاد منتدى المستقبل في الأردن.

لا ضرر في ذلك. على العكس، فرفض مؤسسات مجتمع مدني منتدى المستقبل أو الاعتراض على ما سيطرحه تعبيرٌ عن تعددية وحرية لا يستطيع الأردن أن يعيش من دونها. ومقابل المؤسسات التي تعارض منتدى المستقبل، هنالك منظمات وازنة أخرى تؤيده. رأي ورأي آخر. ديمقراطية.

 الضرر هو في قرار محافظ عمان منع عقد الملتقى. فذلك إجراء حكومي غير مبرر سيُحرج الأردن أمام منظمات المجتمع المدني وممثلي الحكومات الذين سيشاركون في منتدى المستقبل، وفعل يتناقض مع الديمقراطية التي تشكل عنواناً رئيساً في المنتدى.

 آن لصانع القرار أن يدرك أن السّجال العام لا يمكن ولا يجوز أن يكون مساحة تحاصرها الحكومة متى شاءت. فحرية التعبير حق دستوري مقدس طالما التزمت أدوات سلمية وقانونية. ليس هنالك مبرر لقمع الرأي المخالف. ووجود آراء معارضة لمنتدى المستقبل لا يضر بالأردن ولا ينتقص من حضوره عند المشاركين في المنتدى.

 لكن حرمان مؤسسات مجتمع مدني من حقها في معارضة انعقاد المنتدى هو ما يسيء للأردن ولصورته التي لن تكون إيجابية إلا إذا كانت الديمقراطية مكوناً رئيساً لها.

سأكون ناطقاً رسميا باسم منتدى المستقبل بناء على طلب من وزير الخارجية الذي سعى من خلال دعوة إعلامي مستقل للتحدث باسم المنتدى إلى التأكيد على الشراكة بين منظمات المجتمع المدني والحكومة في منتدى المستقبل.

 ولن أتردد للحظة في إدانة قرار منع عقد ملتقى عمان لمنظمات المجتمع المدني لو سئلت عنه، انطلاقاً من الإيمان الراسخ بحق كل مواطن في ممارسة حقه الدستوري وانسجاماً مع رؤية منتدى المستقبل الذي انطلق أساساً للإسهام في حوار حضاري يقول القائمون عليه إنه يهدف إلى تعميم القيم الديمقراطية.

 قرار محافظ عمان منع ملتقى عمان إساءة مجانية للأردن. وما تزال الفرصة سانحة للعودة عن هذا الإجراء الخاطئ حماية لمصلحة الأردن ولصورته التي لا يجوز أن تظل تُشوّه بقرارات لا تجلب نفعاً ولا ترتكز إلى منطق ولا تمنع ضرراً.

يحتمل البلد وجود آراء مختلفة ومتناقضة طالما بقي الحوار ساحة سجالها. التعددية قوة. والانفتاح سمة العصر. ولا يجوز أن يضيق الأردن، الذي لا ينفك يؤكد التزامه الإصلاح والدمقرطة وتوسيع قاعدة المشاركة الشعبية، بملتقى سلمي مدني حضاري.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »كثر الله من أمثالك (pearl)

    الخميس 23 تشرين الثاني / نوفمبر 2006.
    ان قبول الأخر هو جوهر العملية الديمقراطية و اني لأثني على وزير الخارجية حسن اختياره ففاقد الشيء لا يعطيه و لا بد لكل مطالب بالديمقراطية ان تكون لديه الشجاعة الكافية لقبول الرأي الأخر و تقبل النقد ليس فقط من باب احترام حق الجميع بالتعبير بل بهدف الاستفادة من الاختلاف لأن التعددية قوة و حينما ينتقدك معارضيك (اذا كانوا عادلين و شرفاء) سيمنحك هذا مؤشرا قويا على مدى قوتك و يرشدك لنقاط ضعفك ان وجدت . اذا نحن متفقون تماما انه لا بد من السماح لكافة الجهات بالتعبير عن موقفهااي كان مادام ذلك يتم ضمن الالتزام بعدم الاخلال بأمن البلاد و المواطنين .

    لنحتفي جميعا بالديمقراطية و لنعمل معا من اجل رفعة هذا الوطن الغالي و تحقيق حلم ابا الحسين بأردن مزدهر و ديمقراطي
  • »إزالة المنع (لا أتفق)

    الخميس 23 تشرين الثاني / نوفمبر 2006.
    أتفق مع الكاتب تماما في ضرورة فتح المجال للتعبير، فهو شارع ذو اتجاهين. لا يجب أن تحرم الحكومة ما حللته لنفسها.

    في الوقت ذاته، اختلف مع الرد في التعليق السابق على أن الهدف من السماح للرأي الآخر أن يخرج إلى حيز الوجود هو "الكشف" عن "المعادين للحياة".

    يجب أن يكون الدافع الحقيقي هو الاحتفال والانتصار للتعددية التي تجعل من المشاركة في تشكيل الرأي العام هدفا يمنح المجتمع قوة وثباتا.
  • »رائع (مهند)

    الخميس 23 تشرين الثاني / نوفمبر 2006.
    مقالك رائع ايها الرجل

    ربما سيغير وزير الخارجية قراره بتعيينك ناطقا باسم المنتدى.

    أحييك
  • »معك حق (حسين نورالدين)

    الخميس 23 تشرين الثاني / نوفمبر 2006.
    معك حق يا استاذ ايمن، لو كنت مكان الحكومة لسمحت لهؤلاء بالاجتماع واصدار بيان مناهض لمنتدى المستقبل. ليس فقط من باب الحرية التي نريد ان ننعم بها ونتباهى بها، بل ايضا من باب كشف هؤلاء المعاديين للمستقبل والمعادين للحياة والذين يريدون اعادتنا الى الانغلاق. هؤلاء الذين يعادون منتدى المستقبل لا يريدون المستقبل ولا يريدون الانفتاح، لانهم في عقليتهم مستبدين من اصحاب الراي الواحد والمنغلق. وشكرا لك. حسين عبدالله نورالدين