الخروج من عنق الزجاجة

تم نشره في الخميس 23 تشرين الثاني / نوفمبر 2006. 03:00 صباحاً

 

يبدو أن استمرار الاحتلال الاسرائيلي للاراضي الفلسطينية هو أمر غير مقزز ويمكن التعايش معه من قبل دول العالم الحر. أما المجازر الإسرائيلية (آخرها في بيت حانون) فهي أمر غير محتمل يستدعي اتخاذ الجمعية العامة قرارات تغيض إسرائيل والولايات المتحدة. وبالتالي لا ينبغي تفويت الفرصة التي قد يوفرها قرار الجمعية العامة بانشاء لجنة تقصي للحقائق. والمطلوب التركيز (على) وتوظيف (لـ) مجزرة بيت حانون.

لكن في الوقت نفسه المطلوب ان نكاشف انفسنا، بشكل واضح، لان ما هو على "المحك الواقعي" أهم من اطلاق مجموعة من الصواريخ الفاشلة. فهذه الصواريخ لا تلحق ضررا بالاسرائيليين وانما تبرر وحشيتهم وتظهر الفلسطينيين كطرف ند لإسرائيل مع اننا نعرق جيدا ضعف الطرف الفلسطيني وعدم قدرته على مواجهة حقيقية مع الجيش الاسرائيلي، بدليل أن خطف جندي كلفنا لغاية الآن 360 قتيل فلسطيني.

علينا الكف عن التوعد والتهديد وايهام الجماهير العربية بأن هناك حلا عسكريا للصراع. فالطرف الفلسطيني أضعف بكثير من مجرد التفكير في حسم الصراع عسكريا. النتيجة المنطقية هي حرب استنزاف يدفع فيها الشعب الفلسطيني الغالي والرخيص في حين تقوم اسرائيل بخلق وقائع استيطانية وتتفنن في ابتكار وسائل سرقة الارضي الفلسطينية بحجج أمنية مثل الجدار العازل.

الحوار الفلسطيني الداخلي عقيم وغير مفيد لأنه لا يحرز نتائج ايجابية سريعة تمكن القيادة الفلسطينية من ادارة الصراع مع الغطرسة الاسرائيلية. بل على العكس من ذلك فإن مقولة غياب الشريك تتأكد يوما بعد يوم. ومن المؤسف أن تكون مقولة إسرائيل بغياب الشريك (التي كانت هدفا اسرائيليا استراتيجيا منذ ان قرر باراك كذلك) تتحقق ونحن ما زلنا نردد مقولة حق المقاومة. فالعالم بعد الحادي عشر من سبتمبر لم يعد يتعاطف مع العنف "اسلامي المصدر" بصرف النظر عن عدالة القضية. وعلينا أن نتفهم التغير الذي طرأ على رؤية المجتمع الدولي للعنف.

ولو قمنا بإجراء كشف حساب لما حققه العنف لأصابتنا الدهشة من جراء الضرر الفادح الذي تكبدناه. ولا يمكن تبرير الحجم الهائل من الخسائر البشرية والمادية بأننا ألحقنا بالجانب الاسرائيلي خسائر متواضعة نسبيا. وقد تعلم الجانب الاسرائيلي جيدا أنه لا انسحاب تحت النار وبالتالي العنف لن يؤدي الى انسحابات احادية مرة أخرى. والمتابع للشأن الفلسطيني يتعجب ويندهش من عدم الاحساس بالمسؤولية لفصائل تدعي بانها تريد تحرير الأرض والانسان.

حماس فقدت شرعيتها لانها لم تتمكن من القيام بمهامها المالية من جانب ولانها لا تستطيع تحرير شبر من الارض، لا بالمقاومة التي لم تعد على اجندة حماس ولا بالمفاوضات لعدم رغبة حماس الدخول في مفاوضات مع الطرف المحتل. فما المبرر من وجود حكومة "أصبحت كالثالول في وجه العروس"؟!

يجب ان لا يستبعد المتنورون من حماس وغيرها بان نزع الفلسطنة عن الصراع وإدخال اطراف عربية أخرى هو من الاحتمالات التي تتزايد يوما بعد يوم. عندها ستكون هناك حالة استقطاب فلسطيني وآخر عربي ما يضع اسرائيل في موقف أقوى دوليا.

علينا العمل على استثمار الزخم الذي تولد في أعقاب مجزرة بين حانون وان نخرج من عنق الزجاجة ونرتقي لمستوى المسؤولية ونتذكر أن الارض ما زالت محتلة. نعرف ان القرار غير ملزم، لكن هل نستطيع ان نؤثر في الامم المتحدة وغيرها من المنظمات الدولية لصالح قضيتنا العادلة بشكل اعتيادي ام نحن بحاجة الى ان نتكبد مجازر؟! واذا ما حدثت المجزرة، هل نستطيع استثمارها على الاقل وفاء لأرواح الذين قضوا؟ هذا هو فن السياسة الذي اتقنته اسرائيل فوظفت الحرقة، بينما حماس لا تزال تحتاج دروساً في فنون السياسة وألاعيبها!

hassan.barari@alghad.jo  

التعليق