أيمن الصفدي

الذين يقتلون لبنان

تم نشره في الأربعاء 22 تشرين الثاني / نوفمبر 2006. 03:00 صباحاً

رفيق الحريري, سمير قصير, جورج حاوي, جبران تويني وأمس بيار الجميل.

ومن يدري من سينضم غداً إلى قائمة ضحايا قوى القمع والغدر التي تريد أن تدفع لبنان إلى غياهب الفوضى والفتنة والاقتتال الأهلي.

 ليس صدفة أن يتزامن التصعيد السياسي والأمني في لبنان مع اقتراب إقرار مجلس الأمن مشروع المحكمة الدولية التي ستقاضي المتهمين باغتيال الحريري. فالقتلة لا يريدون المحكمة. ولا حدّ لما سيفعلونه للحؤول دون تبلور جهد دولي جدي يكشف حقيقة من قتل الحريري ومن يريد أن يلغي لبنان عنواناً للحرية والاستنارة. من قتل بيار الجميل أمس هو عدو للبنان بكل قواه السياسية وبكل طوائفه. ذلك أن الجريمة تريد أن تدفع البلد إلى شفير الاقتتال الأهلي وأن تنقل التوتر السياسي السائد إلى أعماق أكثر خطورة تنتهي فوضى لا مكان فيها لمحكمة ولا مجال لمحاسبة قاتل.

 عانى لبنان لسنوات وصايةً سوريةً استباحت كرامته وسيادته وحقوق مواطنيه. ووقف لبنان بعد خروج القوات السورية على عتبة ربيع قال سمير قصير إنه لن يدوم إلا إذا زهر في سورية أيضاً.

لكن هذا الربيع سرق قبل أن يثمر السلم والاستقلال والاستقرار التي حمل وعدها. ودخل لبنان بعد ذلك سلسلة من الصراعات والتحديات وصلت حد الانفجار مع اقتراب تحوّل المحكمة الدولية حقيقة فاعلة ومؤثرة.

يواجه لبنان الآن أزمة لا حلّ سهلا لها. فالخروج منها يستدعي أن يجتمع كل اللبنانيين على أن مصلحة لبنان أولوية تتقدم على كل الحسابات الحزبية والولاءات والارتباطات الخارجية.

 لكن ذلك شرط غير متوفر. فسورية لا تزال موجودة في لبنان تتحكم في مصيره من خلال أتباع وحلفاء. واسرائيل موجودة في لبنان تقصف وتهدد. وإيران موجودة في لبنان الذي تعتبره ساحة تخوض فيها حروبها الدولية والإقليمية.

 وجود لبنان واستقراره لا يعنيان القوى التي لم تقبل, ولن تقبل, إلا أن يظل ساحة نفوذ وتبعية لها. لكن ليس للبنانيين إلا وطنهم. وتلك هي الحقيقة التي يجب أن تحكم ردة فعل اللبنانيين على جريمة اغتيال بيار الجميل وما سبقها من جرائم.

التحدي الأكبر الآن هو الحؤول دون سقوط لبنان في أتون الفتنة والصراعات الأهلية التي لن يكسب فيها إلا أعداء لبنان وأعداء حقه في السيادة والحرية.

 وعاجلاً أم آجلاً, ستشكل المحكمة الدولية, وسيحاسب القتلة وسيعرف العالم من الذي قتل ساسة لبنان وقمع ربيعه وأراده مرتعاً مستعبداً يصول فيه ويجول قمعاً وقتلاً واستغلالاً.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »نحو غد أكثر عدالة (pearl)

    الأربعاء 22 تشرين الثاني / نوفمبر 2006.
    لست خبيرة في الأمور السياسية و ما يحاك من مؤمرات في الخفاء لكني لا استطيع تصور بساطة عملية ازهاق الحياة عند من يقوم بهذه الاعتداءات الملوثة بنوايا مكشوفة للفتنة و التفريق بين شعب ابى الأن يكون يد واحدة تحمل علم لبنان الشريف .

    ان ما حدث و يحدث ليس جديدا على منطقتنا التي ما فتئت تخرج من صراع لتدخل في أخر. هي لعنة اسرائيل و النفط التي التصقت بنا فنحن بين طامع بأرضنا المقدسة الجميلة و بين شره يريد كنوزنا الدفينة . واضح جدا ان هؤلاء الطامعون لا يلقون بالا لمعاناتنا فهي لا تعنيهم بشيء ما داموا يحققون غايتهم فقد كان و لا زال الصراع في جوهره مرتكز على الجشع و الرغبة بالسيطرة.

    كل ما استطيع قوله في هذا المقام ان الوعي لما يحدث و عدم تحقيق رغبة المعتدي المجرم (ايا من كان) هي السلاح الوحيد الذي نستطيع استخدامه لحين يظهر الحق و ان ذلك اليوم لقريب ان شاء الله . ليرحم الله شهدائنا و ليقدرنا ان نستمر بمسيرتهم نحو غد اكثر عدالة
  • »كيف تقرأون الاحداث (Mohammed)

    الأربعاء 22 تشرين الثاني / نوفمبر 2006.
    هل يعقل ان تكون سوريا في هذا الغباء, ارجو عزيزي القارئ التفكير قليلاً, القوة المتحالفة مع سوريا كانت ستبدء النزول الى الشارع في اليومين القادمين وكان مأكداً انه كان سيكون تحرك واسع وقوي, فهل يعقل ان تقوم سوريا بأغتيال الجميل لأفشال نزول حلفائها الى الشارع؟ ومن هنا يعرف المستفيد الاول من عملية الاغتيال من يريد اقرار المحكمة وافشال التحركات الشعبية التي كانت آتية بالتغير لا محال. وشكراً
    (منقول)