تهميش السنة

تم نشره في الأربعاء 22 تشرين الثاني / نوفمبر 2006. 03:00 صباحاً

لم يكن حرص ادارة الاحتلال الاميركي وحلفائها من ميليشيات واحزاب طهران التي ساندت الاحتلال على ادخال السنة في العملية السياسية من انتخابات وحكومات الا لهدف واحد وهو اضفاء نوع من الشرعية على العملية السياسية، ومحاولة القول ان كل مفردات الشعب العراقي تعمل تحت لواء ادارة الاحتلال وسعيدة بذهاب النظام السابق وبعملية التحرير الاميركية.

منذ بداية احتلال العراق كان السعي جادا في اضفاء نسب وارقام توحي بأن اكثرية العراق السكانية هم الشيعة، وهذا ليس حبا في الشيعة كطائفة، بل لأن هنالك قوى سياسية وميليشيات شيعية ايدت الاحتلال ووقفت الى جانبه طمعا في الامتيازات والنفوذ وللثأر من صدام حسين، ووصلت الفكرة للعالم ان الشيعة هم الاكثرية، هذا الامر لم يكن مهما، لو كان العراق بلدا موحدا ودولة آمنة مستقرة، ففي كل بلد اقلية واكثرية، لكن هذه الخريطة السكانية ارادتها اميركا لتوظيفها، لتقول ان اكثرية الشعب العراقي تؤيد الاحتلال، وادخلت الامور في خلط، فهنالك من لا يؤيد النظام السابق، لكنه لا يرضى باميركا وجيوشها اداة للتغيير او بديلا عن حكم عراقي.

بعض الحريصين على السنة في العراق من العرب عملوا على ادخال السنة في العملية السياسية، وذلك منعا لتهميشهم, وكانت النوايا حسنة، لكن اثبتت الامور ان النتائج ليست مرضية، ذلك ان الاسس التي قامت عليها بنية الحكم تحت الاحتلال تعطي نفوذا وقوة لغير السنة.

لم تكن المواقع التي تعطى للسنة مؤثرة، وعزز من الحالة السلبية ان هذا النفوذ لم يقتصر على الحكم والحكومة، بل ان حالة الفوضى والفلتان الامني في العراق اعطت سلطة حقيقية للميليشيات المسلحة التي تحسب على اكثرية البرلمان وقواه السياسية، ولهذا كانت الحكومة مستفيدة من الفلتان الامني؛ لأنه يعطي غطاء للميليشيات المحسوبة عليها او المرتبطة بأحزابها بالعمل وتصفية الحسابات، وبقي السنة يمارسون عمليات شكوى وتذمر ويدفعون ثمن التركيبة السياسية وفوضى الميليشيات.

ما حدث بحق الشيخ حارث الضاري ليس خطأ من النائب العام العراقي، بل كان الخطوة الثانية في جس النبض وقياس ردود الفعل، فبعد صدور الحكم على صدام حسين وما تم توقعه من ردود فعل كانت غير موجودة، جاءت قضية الشيخ الضاري، وقبلها كان التمهيد بالاتهامات التي صدرت من البعض بأنه يمول التكفيريين، وهنالك مسار يريد استهداف رموز السنة الذين يمثلون هيبة ومكانة هذا الجزء من العراقيين، انها عملية اعادة صياغة القوى وافقادها مرجعياتها، او توجيه ضربات الى مفاصلها.

قضية الضاري هي جزء من سياق منهجي لاهانة وضرب هيبة ومكانة السنة. من الواضح ان بنية الحكم في العراق تعمل لترسيخ الحالة القائمة على فكرة الاكثرية المسلحة والمهيمنة وتهميش الاخر بل اهانته وافقاده حتى حالة الاستقرار والامن على شخصه، واذا مرت قضية الشيخ الضاري، فلا نستبعد ظهور حكايات مثيلة لتحقيق ذات الهدف.

sameeh.almaitah@alghad.jo

التعليق