ما قبل التعديل

تم نشره في الثلاثاء 21 تشرين الثاني / نوفمبر 2006. 03:00 صباحاً

ثلاثة اسابيع تقريبا تفصل بين اعلان الناطق باسم الحكومة رسميا عن التعديل الوزاري وبين اجراء التعديل المتوقع غدا الاربعاء. وقد أثبتت تلك الاسابيع ان هذه القضايا لا تشغل اكثر من 1000 شخص في الأردن، وربما أقل! لكن ما يعنينا في هذا الحديث هو الاشارة الى شيء قد يكون أهم من التعديل، موسعا كان ام طفيفا، وأهم من أسماء الوزراء الداخلين إلى الحكومة والخارجين منها.

والأهم هو أن التعديل مقياس لقدرات الرئيس على الحفاظ على مسيرة حكومته؛ فاذا خرج التعديل باهتا عاديا، لا يحمل أشخاصا نوعيين او خطوات تثير الدهشة، فان الرئيس يضيّع فرصة ذهبية، ويعطي أيضا لخصوم الحكومة ورقة هامة. فالتعديل مثل التبديل الذي يمارسه مدرب الفريق اثناء المباراة، احيانا قد يكون سببا في هزيمة الفريق، ودليلا على غياب القدرات لدى المدرب، وأحيانا أخرى يكون فرصة يستعيد فيها المدرب حيوية الفريق وقدرته على الانجاز؛ وكم من تبديل ناجح غيّر نتيجة المباراة، وكم من آخر رديء اضاع الفوز على فريق كان يملكه!

الرئيس امام مسارين لا يخلوان من الصعوبة: الأول، ان يكون التعديل طفيفا لا دلالة له، يقوم على فصل بعض الوزارات، وتبديل الحقائب، واعادة اختراع "وزراء دولة" لا عمل لهم الا تأمين حقائب لمن لا ضرورة لهم في الحكومة. وهذا المسار يزيد القناعة بان الرئيس اضاع الفرصة، وان التعديل بما رافقه من "زفة" و"مهرجان" واحاديث اعلامية "اقل من رأس ماله" كما يقال. وبهذا، يتحول التعديل الى محطة سلبية في عمر الحكومة، ويؤشر، ربما، على غياب القدرة على استثمار الفرص.

أما المسار الثاني الذي اصبح مرجحا لدى بعض الاوساط، فهو ان يكون التعديل موسعاً، كما كان الحديث قبل اسابيع، وان يشمل ما بين 7-9 حقائب. والعبرة هنا ليست في ان يكون موسعا او محدودا، بل في مضمون التعديل، بأن يُقدّم من خلال أسماء الداخلين والخارجين اجابة واضحة عن أسباب الخروج والدخول. فحتى لو غيّر الرئيس كل الحكومة وجاء بوزراء جدد وفق ما جاء ببعض الوزراء الحاليين عند التشكيل، فسيكون التعديل هدراً للجهد والوقت والمال، وسيكون فقط إشغالاً للعملية السياسية؛ فضلاً عن التعطيل الذي سبّه لعمل بعض الوزارات.

ليس المهم ان يجري التعديل او لا يجري، او ان يكون طفيفا كما اشار الرئيس، او موسعا كما تذكر آخر الأقاويل، بل المهم هو المضمون. والرئيس يعلم ان خصوم الحكومة يريدون للتعديل ان يكون بوابة نقد وإضعاف لها، وللتشكيك في قدرتها وأفقها السياسي. فإن نجح الرئيس في تجاوز فكرة التعديل الطفيف الى الموسع غير الضروري، فانه سيقدم هدية مجانية لخصومه، وبخاصة ان الحكومة تحتاج في هذه المرحلة الى كل مصدر قوة فيها، والى كل عون؛ إذ بعد التعديل ستكون على موعد مع استحقاقات مهمة، من موازنة ورفع أسعار وانتخابات مفترضة ومجلس نواب في دورته الأخيرة، فضلاً عن توقعات التغيير، واحلام القدوم الى الموقع من آخرين.

التعديل هام للرئيس أكثر من اهميته للشعب الأردني، فالناس لن يضرها التعديل الطفيف، ولن ينصرها التعديل الموسع، لكن الرئيس وانصاره هم المتضررون من تعديل باهت ضعيف، او موسع لا دلالة له.

sameeh.almaitah@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »you got it (Jordan)

    الأربعاء 22 تشرين الثاني / نوفمبر 2006.
    Sameeh you got the point, i think what we need is more important than names we nneed work, work nothing more than that
  • »الحل الوحيد (عمار علي القطامين)

    الثلاثاء 21 تشرين الثاني / نوفمبر 2006.
    الحل الوحيد لإنهاء مشكلة التعديل المستمر بالوزراء هو تعيين المهندس عمار القطامين رئيسا للوزراء ولو ليوم واحد فقط. أو على الأقل نائبا لرئيس الوزراء.
    ووقتها فقط سوف تشاهدوا العجائب، لأن السيد عمار القطامين سوف يقضي على البطالة والفقر وإرتفاع الأسعار وتأخر سن الزواج، ومشكلة القبول في الجامعات.
    جربوا و قوموا بتعيينه مرة واحدة فقط ولن تندموا.