أيمن الصفدي

"ثقافة العيب"!

تم نشره في الاثنين 20 تشرين الثاني / نوفمبر 2006. 02:00 صباحاً

تختلف الأوساط الرسمية مع مراكز دراسات خاصة حول نسبة البطالة في المملكة. وتحشد الحكومة كما هذه المراكز الأرقام والدراسات لتؤكد أن النسبة التي تعتمد هي الأصح. لكن الجدل يبقى أكاديمياً. والنسبة تحددها المنهجية المتبعة في الوصول إليها. منهجيات دراسة نسب البطالة تختلف وبالتالي ثمة تفسير علمي لاختلاف الأرقام.

 ما هو غير مختلف عليه هو أنه يمكن إحلال أعداد كبيرة من الأردنيين العاطلين عن العمل مكان عمال وافدين. لكن الاختلاف يكمن في تفسير إحجام الأردنيين عن وظائف يشغلها وافدون وكيفية إقناع المواطنين بالانخراط في أعمال ما تزال حكراً على عمال وافدين.

 تعتبر أوساط رسمية وغير رسمية "ثقافة العيب" سبباً لرفض مواطنين العمل في عديد قطاعات. وتحاجج هذه الأوساط أنّ الأردنيين يترفعون عن القيام بأعمال تدر دخولاً معقولة وتوفر عيشاً كريماً. على سبيل المثال، ثمة من يعتبر غياب العمالة المحلية عن وظائف حراس العمارات، التي تحتكرها العمالة الوافدة، دليلاً على الفرص التي يضيعها الأردنيون نتيجة ثقافتهم المتعالية. لكن من يستشهد بتلك الحالة دليلاً على انتشار "ثقافة العيب" يغفل الظروف المعيشية غير المقبولة التي يقبلها العمال الوافدون مضطرين.

 المشكلة ليست محصورة في "ثقافة العيب". القضية مرتبطة بظروف العمل ومدى التزام مُشغّلين الحقوق المالية والوظيفية للعمال. فليس سراً أن قطاعات اقتصادية عديدة تفضّل تشغيل الوافدين لاعتبارات ربحية وحقوقية بحتة. ما انكشف من مخالفات لأبسط حقوق العمال في المناطق الصناعية المؤهلة يكشف ذلك، ويفسر، في آن، تفضيل أصحاب مصانع لعمالة أجنبية يمكن المغامرة باستغلالها وخرق حقوقها ورفض الأردنيين العمل في ظل ظروف كهذه.

 المتابع لتغير السلوكيات المجتمعية سيلحظ تجاوز الأردنيين معوقات ثقافية كانت تدفع طالبي عمل كثيرين للامتناع عن الشغل في قطاعات صناعية وخدماتية عدة. فثمة رجال ونساء يعملون الآن في مصانع ومطاعم وقطاعات أخرى لم تكن تستقطب العمالة المحلية في السابق.

 لا شك أن "ثقافة العيب" هي أحد أسباب رفض الأردنيين العمل في قطاعات عدة. لكن السبب الرئيس لذلك، وحسب ما أظهرته دراسة لوزارة العمل نفسها، هو عدم انسجام ظروف العمل في قطاعات عديدة مع قوانين العمل وعدم تلبيتها شروط الحد الأدنى فيما يتعلق بالرواتب أو ساعات العمل.

أما الخروج من المشكلة فيعتمد جزئياً على تغيير النظرة المجتمعية لبعض الوظائف، لكن متطلبه الأساس هو إيجاد شروط عمل تحترم حقوق العمال.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »عيب في صناع القرار (مرعي)

    الاثنين 20 تشرين الثاني / نوفمبر 2006.
    عندما يرفض المهندس او المحاسب ان يشتغل خبازا او حارس عمارة مهما كانت الأجور جيدة فليس هذا من ثقافة العيب بل من ثقافة المنطق ومن ثقافة انه عيب بعد 16 سنة تعليم و فت فلوس ان يشتغل الخريج حارس عمارة لكي لا يتهم بثقافة العيب.

    أتذكر دراسة مضحكة قام بها احد مراكز الدراسات الأردنية عندما سال شباب اذا كانوا مستعدين العمل في الحقول الزراعة مقابل معاش عالي ولكن الأغلبية رفضت.

    كان من الأحرى ان يسال الباحثون اذا كان الشباب مستعدون ان يرجعوا الى البادية ويرعوا الجمال مقابل معاشات عالية ويستخدموا النتائج السلبية كدليل آخر على وجود ثقافة العيب.

    كفانا سخافات وكفا الحكومة هروب من المسؤولية. لا يوجد ثقافة عيب يوجد عيب في القرارات.
  • »بلى إنها ثقافة العيب (عمار علي القطامين)

    الاثنين 20 تشرين الثاني / نوفمبر 2006.
    السبب الأساسي للبطالة هو ثقافة العيب فقط، فالوظائف متوفرة والسوق جيدة، ولكن شبابنا تنابل مع الأسف ولا يريدون أن يعملوا.
    في قريتنا في عين البيضا في محافظة الطفيلة يوجد عشرات المهندسين والمدرسين والمحامين وخريجي الجامعات عاطلين عن العمل، أو يعملون في وظائف لا تليق بشهاداتهم.
    تخيلوا أنه لا يوجد في قريتنا إلا مخبز واحد يشرف عليه ثلاثة عمال مصاروة يتحكموا في خبز حوالي عشرة آلاف نسمة هم سكان القرية !!
    أما أقاربنا الأحباء فيخجلون من العمل في المخبز حتى لو ماتوا من الجوع.
    في الطفيلة فقط يوجد أكثر من أربعة آلاف عامل مصري، وينفق أهل المحافظة مليون دينار أردني شهريا على الدخان !!! وفي النهاية نقول أنه لا يوجد فرص عمل !!
    العمل موجود ولكن الناس لا تريد أن تتحرك من أماكنها.
  • »عيب (مهند)

    الاثنين 20 تشرين الثاني / نوفمبر 2006.
    لأ، ليست ثقافة العيب ، إنها جزء من استهتار الدولة بحقوق المواطنين ..

    أعطني حقوقي .. أعطيك ماتريد.
  • »ثقافة العيب ام شيء اخر ؟ (pearl)

    الاثنين 20 تشرين الثاني / نوفمبر 2006.
    ثقافة العيب كانت موجودة فعلا عندما كنا قادرين الى حد ما على المحافظة على المستوى الأدنى لمتطلبات الحياة اليومية و لكن اليوم و نحن نصارع من اجل لقمة العيش (حرفيا) فهذه الظاهرة قد تقلصت و لكن ما طرحته ياسيدي هو بيت القصيد . احقا ان المشكلة في البطالة السائدة و وجود العمالة الوافدة هي ثقافة العيب لا اعتقد ذلك ، انما تدني الأجور و عدم وجود الظروف الدنيا في بيئة العمل و جشع اصحاب رؤوس الأموال هو المسبب الرئيسي.

    على كل هناك طريقة لاثبات ذلك لما لا تجرب الحكومة و اصحاب الأعمال توفير بيئة عمل مناسبة و اجور تتناسب مع الوظيفة و أمن وظيفي كافي لاقناع العامل ان هناك احترام لما يقدمه من جهد و عندها سنكتشف مدى تأثير ثقافة العيب علينا .
    بالنسبة للأخت رشا اعتقد ان ما طرحته واقع مؤلم يعيشه الكثيرون و العدالة في السماء فقط اما هنا فلا بد ان نكافح لتحصيل اقل حقوقنا و لكن ذلك لا يعني ابدا ان نفقد الأمل بل ان نبذل جهدا اكبر لأننا الأصح و لا بد للحق ان ينتصر، قد يستطيعون ان ينتزعوا حقوقنا ، حريتنا ولكن ابدا لن يستطيعوا ان يسلبونا حقنا بالحلم و السعي لتحقيق مستقبل افضل و اكثر عدالة
    لنكن كأشجار البلوط دائم
  • »عن أيّ وظائف و طموحات نتحدّث؟ (رشا عبدالله سلامة)

    الاثنين 20 تشرين الثاني / نوفمبر 2006.
    و الله يا أستاذ أيمن الحال فعلاً غريب . مسألة التوظيف لم تعد تسير على منطق و لا عقل و لا كفاءات . عندما يكون المتقدّم لوظيفة بصدد الانتهاء من رسالة ماجستير في الجامعة الأردنية و يكتب بشكل على الأقلّ جيّد ، و يحاول جاهداً تقديم عمله على أتمّ وجه ، و في النهاية لا يجني إلاّ التجاهل و تثبيط العزيمة. حينها عن أيّ مؤهلات و وظائف و عدالة نتحدّث؟ لذا أشعر في لحظات أنّ طناجر المقلوبة و الملوخية أنسب لي و لغيري من البنات من مقارعة طموح الوظائف ، الذي يبدو كطموح عودتنا لفلسطين ، صعب المنال أو أشبه بالمستحيل.على الأخصّ أنّ الواحدة منّا و الحمدلله لا تحتاج لراتب الوظيفة البائس ، و إنّما تحتاج لما هو أسمى من ذلك و هو شيء من التقدير المهني.
  • »عيب على المصلحين (مطلق)

    الاثنين 20 تشرين الثاني / نوفمبر 2006.
    من المضحك المبكي ان كبار محاربي ثقافة العيب هم من الطبقة الغنية واللتي لم تعمل ابدا في الوظائف اللتي يطالبون الشباب الأردني من المناطق الفقيرة ان يعمل بها بل ولن يعمل ابنائهم في مثل تلك الوظائف. بينما في الغرب لايوجد ثقافة عيب لأن الأغنياء يتشرفون بقصص بداياتهم المتواضعة وكيف اشتغلوا في يوم من الأيام عمال ونادلين و حراس.
    في كل مجتمع النخبة هي مسؤولة عن ثقافة البلد سواء كانت ثقافة فاسدة ام ثقافة عادلة. وفي الأردن تتحمل النخبة مسببات ثقافة العيب فكلهم ابناء مشايخ و علماء ومن عائلات مرموقة ولهم تاريخ نضالي يعود الى الاف السنين...وكل ادعاءاتهم هي من باب "التشبيح".

    اليوم اللذي يقف فيه مسؤول مرموق امام الكاميرا ويقول انه عندما كان شابا اشتغل في وظيفة حارس او بناء او يطلب من ابنه ان يشتغل في تلك الوظائف تبدء ثقافة العيب بالإنحسار.

    عيب على النخبة ان يعطوا الفقراء نصائح فارغة.
  • »No culture of shame, just shameless policy making failures (ali)

    الاثنين 20 تشرين الثاني / نوفمبر 2006.
    Thank Mr. Ayman Safadi for this solid editorial.
    For the longest time the failure of the official establishment to secure decent jobs and reduce poverty has been swept under the carpet of "the culture of shame" yet most proponents of this theory would not like to draw attention to their own failures and to take responsibility by vacating their offices for a better more competent persons. In a democratic and transparent environment, such failures would be dealt with by removing those responsible form office, but in our environment it's easier to blame the victims of the policy making failures. After all, they are the weakest link.