أيمن الصفدي

اعتصام الفحيص

تم نشره في الأحد 19 تشرين الثاني / نوفمبر 2006. 02:00 صباحاً

اعتصم أهالي الفحيص أمس احتجاجاً على وجود مصنع الإسمنت في مدينتهم. رجال ونساء وأطفال شاركوا في الاعتصام. عبّر أهالي الفحيص عن اعتراضهم على استمرارية ما يعتبرونه خطراً بيئياً يمثله وجود المصنع في مدينتهم من خلال وسيلة تعبير مشروعة وحضارية. وعبّرت شركة الإسمنت لاحقاً عن موقفها بإيجابية وحضارية أيضاً.

 لم يسئ المعتصمون إلى الشركة. لم يعطّلوا عملها. ولم يعتدوا على ممتلكاتها. أما الشركة فلم تتهم المعتصمين بالغوغائية. لم تُسمّهم أعداء لحركة التطور الاقتصادي في البلد. ولم تشكك في منطلقات تحركهم الشعبي. وبعيداً عن حيثيات الخلاف بين أهالي الفحيص وشركة مصانع الإسمنت، فإن لجوء المواطنين إلى الاعتصام السلمي للتعبير عن آرائهم فعل يعكس ارتفاع درجة الوعي بالعمل المدني وقدرة الناس على فرض قضاياهم على السجال العام.

 تلك ظاهرة على الدولة أن تحترمها وتنميها ثقافة مجتمعية. والطريق إلى ذلك تبدأ برفع القيود القانونية عن مظاهر التعبير الشعبي السلمية. ذلك أن توفر قنوات التعبير هذه يخفف من درجة الاحتقان في المجتمع ويعزز دور المجتمع المدني في الحراك السياسي والاقتصادي والاجتماعي في البلد. وفي هذا السياق، لا بد من الإشارة مجدداً إلى قانون الاجتماعات العامة ودوره في الحؤول بين الناس وحقهم في التعبير عن مواقفهم.

 لم تلتفت الحكومة إلى دعوات مكثفة ومتعددة المصادر لتعديل هذا القانون بما يسحب من المحافظين صلاحية منع المسيرات والاعتصامات والتظاهرات من دون الحاجة لتسبيب قرار المنع. التزامها المعلن بدفع مسيرة الدمقرطة والتحديث إلى أمام يستدعي أن تتوقف الحكومة عند هذه الدعوات وترفع القيود غير المقبولة التي يضعها القانون على المواطنين أو توقف العمل بها إلى حين تعديل التشريع.

 يحتاج الأردن مؤسسات مجتمع مدني فاعلة لرفد مسيرة الإصلاح التي لا تنفك الحكومة تؤكد التزامها. تطوير هذه المؤسسات يتطلب بناء ثقافة مدنية تعمل لحماية البيئة وحقوق الأطفال وحقوق المرأة وتضغط لتجذير الممارسات الديمقراطية في البلد.

 تحقيق ذلك يتأتى من خلال طمأنة الناس إلى وجود مساحة رحبة حرة للعمل العام وتحاجُج الآراء.

توفير هذه المساحة سيؤدي تدريجياً إلى نضوجٍ أعمق في أدوات التعبير السلمية والحضارية وسيوتد ثقافة احترام القانون واستعمال الوسائل الديمقراطية في التعامل مع القضايا الخلافية.

 اعتصام أهالي الفحيص كان خطوة إيجابية تفرض تطورات المجتمع الاقتصادية والاجتماعية تعميمها في المجتمع.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لنعتصم جميعا من اجل الفحيص (pearl)

    الأحد 19 تشرين الثاني / نوفمبر 2006.
    الفحيص من أجمل الأماكن الطبيعية الموجودة في الأردن يهيأ لك و انت جالس في شرفة اي من منازلها العامرة انك تنظر الى جبال لبنان البهية يستقبلك سمقها الأحمر و داليتها الخضراء بالترحاب تستحق منا هذه البلدة العظيمة الخير، ان نعتصم لاجلها سواء اكنا سكانا فيها ام لا . ان من حق الجميع ان يتنفس هواءا نقيا و من حق اخواننا هناك ان لا يغيروا في بناء شرفاتهم و مداخلهم خشية السموم التي تنتشر حولهم بشكل مستمر و من حق ابنائهم ان ينمو دون مشاكل في الجهاز التنفسي و القلب . هذا حقهم و حقنا كمواطنين في هذا الوطن الحبيب و حق الوطن علينا ان نحمي خضرته و هوائه لذلك ادعو لاعتصام يعم كل المملكة و ليس الفحيص فقط تشارك به جمعيات حماية الطبيعة و البيئة و نواب الشعب ووزراء الزراعة و السياحة و التنمية السياسية و كل من يحب هذا الوطن لنعتصم معا . لنهب الفحيص حرية التنفس فالوقت ينفد و الغبار يتراكم على وجه المدينة .
  • »سموم لوسمحت (زايد)

    الأحد 19 تشرين الثاني / نوفمبر 2006.
    ونتيجة للإعتصام السلمي فلن يتغير اي شيء وستعود الفحيص واطفال الفحيص وكبار الفحيص ليستنشقوا السموم