ياسر أبو هلالة

من الإرهابي؟!

تم نشره في الأحد 19 تشرين الثاني / نوفمبر 2006. 02:00 صباحاً

الشيخ حارث الضاري، أمين عام هيئة علماء المسلمين، بكل ما يمثله في تاريخ العراق الحديث مطلوب منه أن يمثل للتحقيق أمام محقق وربما سيعطى ضمانات بعدم استخدام المثاقب (الدرلات) أثناء الاستجواب، وربما يوقف في أبو غريب أو بواحد من السجون السرية التابعة لها، وسيتباهى البولاني وزير الداخلية بأن الشيخ، وحرصا على المصالحة الوطنية، لن ينقل في حاويات الموت التي خرج منها الموقوفون متفحمين ذات تحقيق نزيه.

دعونا نعمل عقلنا قليلا؛ الشيخ حارث من عشيرة يدها ملطخة بالدماء، فهو حفيد قاتل ليتشمن الحاكم البريطاني في عشرينيات القرن الماضي، ولا يزال العراقيون إلى اليوم يتغنون بأمجاده في ثورة العشرين. وهي ثورة توحد فيها العراقيون سنة وشيعة ضد المحتل البريطاني. وعشيرة زوبع مضت على نهج الأولى منذ دخول الأميركيين، فقاتلتهم. وفي مناطقها بدأت أولى عمليات المقاومة، خصوصا عمليات "كتائب ثورة العشرين". لكن الشيخ في المقابل لم يسجل عليه مأخذ طائفي، فهو يستند إلى إرث زعامة وطنية جامعة ولم يحقق حضوره من خلال تظلمات طائفية أقلوية.

هيئة علماء المسلمين تعاملت مع كل القوى بناء على موقف سياسي لا طائفي؛ فكانت أول من ساند التيار الصدري عندما واجه الأميركيين في النجف. وفي أول ظهور لمقتدى الصدر عقب المواجهة كانت الهيئة الجهة الوحيدة التي شكرها. وعندما بدأت المواجهات بين حزب الله والإسرائيليين كانت الهيئة أول جهة عراقية تتضامن مع الحزب، قبل المرجع الشيعي علي السيستاني بيومين، وهو الذي كان مقلدوه نهبا لقذائف الموت الإسرائيلية، ولم تقتصر المساندة على البيانات بل أهدت "كتائب ثورة العشرين" عمليات للمقاومة في لبنان. فوق ذلك قدمت الهيئة مرجعا شيعيا وهو جواد الخالصي في مؤتمر أهل العراق. في المقابل كان موقف الهيئة من شخصيات سنية عربية وكردية سلبيا بسبب موقفها السياسي الموالي للمحتل. وليس ثمة أقسى من العبارات التي كالها الشيخ حارث الضاري، وهو المعروف بلغته اللينة، بحق بعض أبناء عشائر الأنبار، وهم المحسوبون عليه، عندما تعاونوا مع المحتل ضد المقاومة بدعوى محاربة الإرهاب.

الشيخ حارث لم يتكسب من تاريخه ولا من واقعه، وكان بإمكانه أن تفتح له أبواب البيت الأبيض لو بدل أو غير، وظل بعيدا عن السلطة في أيام صدام وفي أيام الاحتلال. لا أزل أذكر يوم استضيف في الجزيرة وطلب مني أن ينزل في أرقى فنادق عمان، فأصر أن ينزل في فندق شعبي في العبدلي من ذوات النجمة الواحدة. قلت له أنا مكلف بأن أحجز لك ولمرافقك في جناح في فندق خمس نجوم فرد أنا معتاد أن أنزل في هذا الفندق ولن أغير عادتي. شخص باستقامة الشيخ حارث أحوج ما يكون له العراق الذي تربع على عرش الفساد في تصنيف منظمة الشفافية العالمية.

الشيخ حارث يساند المقاومة ضد الاحتلال، جهارا نهارا، ومع ذلك لم يمسه الأميركيون لعلمهم بوزنه من جهة ولعلمهم بأنه يشكل المرجعية العليا لأهل السنة شرعيا ولا يضطلع بمهام عملياتية. لكن وزير الداخلية أراد، خصوصا بعد أن غدا الشيخ يستقبل استقبال الرؤساء في معظم الدول العربية، أن يحجّمه. فشمر ليست في خان ضاري وزوبع، بل هي قبيلة لا يخلو منها بلد عربي. ولو أراد وزير الداخلية تطبيق القانون لحقق مع مقتدى الصدر الصادرة بحقه مذكرة اعتقال لاتهامه بقتل المرجع الشيعي عبدالمجيد الخوئي في الصحن الحيدري. ولو أراد تطبيق القانون لسمح للأميركيين باعتقال قادة فرق الموت في مدينة الصدر. لكنها لعنة الطائفية!

مذكرة الاعتقال وسام جديد على صدر الشيخ حارث. وهيئة علماء المسلمين والمقاومة المشروعة ضد الاحتلال يسجل لها تاريخيا أنها أنقذت العالم من الإدارة الجمهورية الرعناء، ومن يخرج الجمهوريين من الكونجرس سيخرجهم من البيت الأبيض وسيخرج صنائعهم من العراق.

الموقف العربي لا يجوز أن يبقى متفرجا صامتا. لا بد من موقف معلن ليس من الحركات، بل من الدول المعنية بعروبة العراق، والأهم موقف من حزب الله حتى لا تكون المسألة حسابات مذهبية. على الأقل يرد التحية بمثلها، ولنتخيل لو أن مذكرة توقيف صدرت بحق حسن نصرالله؛ فكيف سيكون موقف السنة في لبنان وخارجه؟

yaser.hilala@alghad.jo 

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »كلمة مخلصة (د.هاني عبدالحميد)

    الأحد 19 تشرين الثاني / نوفمبر 2006.
    اهنؤك يا اخي بل ابن اخي ياسر على هذه الكلمة المخلصة والتي لو اتبع نهجهاالكثير من الكتاب العرب بالاخص الكبار منهم لما كنا بحاجة الى شتى انواع التعويذات قبل وبعد قراءة العديدمن مقالاتهم التي تثير الغثيان في كثير من الاحيان والتي لا تريد بامتنا خيرا وذلك لكي نتقي شرورها.
    فباستهداف الحقيقةوحدهاومهما بلغت مرارتهااثناء الكتابة نتمكن من التشخيص الدقيق ونصل الى الشفاء الوحيد لما تعاني منه امتنا...واما ما ينفع الناس فيمكث في الارض...مع اطيب تمنياتي.
  • »لننس التاريخ (ياسر أبو هلالة)

    الأحد 19 تشرين الثاني / نوفمبر 2006.
    لا أريد أن أقع في شرك الطائفية .ولننس التاريخ ولننظر من يخدمون الاحتلال اليوم . ثورة العشرين شارك فيها أبناء العراق جميعا . أعرف التاريخ جيدا ولا داعي لتزويره بناء على نزوات طائفية . وبدلا من تزوير التاريخ أنظر من يعكفون على خدمة المحتل هذه الأيام
  • »تاريخ الضاري (عقيل)

    الأحد 19 تشرين الثاني / نوفمبر 2006.
    الثورة الشيعية في القرن الماضي والتي تسمى تاريخيا ثورة العشرين أو ثورة العراق الكبرى هي ثورة شيعية وطنية خالصة حررت العراق من الإحتلال الإنجليزي أما جد حارث فكان وقتها خادما عند لجمن وكان سبب الخلاف شخصي وليس له أية علاقة بالثورة الكبرى لأن الثورة حصلت قبل إغتيال لجمن وانتهت. عليك مراجعة هذه الحقيقة التاريخية من كتب المرحوم على الوردي وعبدالرزاق الحسيني وستجد تاريخ العراق الحقيقي لا تاريخ أهل تكريت والعوجة.