أيمن الصفدي

إسرائيل والمبادرة الأوروبية

تم نشره في السبت 18 تشرين الثاني / نوفمبر 2006. 02:00 صباحاً

رفضت إسرائيل مبادرةً فرنسية-إسبانية- إيطالية جديدة للسلام في الشرق الأوسط. الرفض جاء بعد ساعات من إعلان المبادرة. سرعة إعلان هذا الرفض مؤشر على أن الموقف الإسرائيلي ليس مرتبطاً بتفاصيل المبادرة. بل هو تعبير عن قرار إسرائيلي استراتيجي إلغاء المفاوضات سبيلاً لحل القضية الفلسطينية.

إسرائيل لا تريد مفاوضات. وقتلها عملية السلام لم يكن نتيجة فوز حماس في الانتخابات الفلسطينية وتشكيلها الحكومة الفلسطينية. فالمفاوضات توقفت قبل فوز حماس بسنوات. فقد حكم محمود عباس، الرئيس الفلسطيني، لمدة عام قبل فوز حماس بالانتخابات. فعل عباس كل ما يستطيعه لاستئناف مفاوضات جادة وحقيقية مع إسرائيل. لكن إسرائيل همّشته، وأحرجته، وأفقدت طرحه السلمي صدقيته في الشارع الفلسطيني.

ما تريده إسرائيل هو أن تفرض حلاً أحادياً على الفلسطينيين. ولا يشمل هذا الحل إقامة دولة فلسطينية مستقلة. هدف سياساتها هو الاستيلاء على المزيد من الأرض وممارسة ضغوط عسكرية واقتصادية وحياتية تدفع الفلسطينيين خارج أرضهم وتجبر المراكز السكانية الفلسطينية الكبيرة على الالتحاق بالأردن ضمن صيغة كونفدرالية.

 لا تأبه إسرائيل للموقف الفلسطيني المتمسك بأرضه وحقه في إقامة دولته عليها. ولا تأبه أيضاً للموقف الأردني الذي يرى في قيام دولة فلسطينية مستقلة مصلحة استراتيجية له ويعتبر أي حل لا يحقق ذلك خطراً على أمنه واستقراره. تواصل إسرائيل العمل على تغيير الحقائق على الأرض. وتسعى إلى تغيير الظروف الدولية والمعادلات الإقليمية بما يتيح تنفيذ استراتيجيتها.

 ارتاحت اسرائيل لفوز حماس في الانتخابات. فقد أتاح لها هذا الفوز فرصة تحميل عبء توقف المفاوضات للفلسطينيين وسهّل تحركها لحشد الدعم الدولي لموقفها القائل بعدم وجود شريك فلسطيني تتفاوض معه.

 المبادرة الأوروبية الجديدة تنسف الادعاءات الإسرائيلية. فهي تعيد تأهيل طاولة المفاوضات في ضوء قرب توصل الفلسطينيين لاتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية تلبي الشروط الدولية لإحياء العملية السلمية.

لذلك رفضت إسرائيل المبادرة. وستنجح الدولة الصهيونية في إحباط الجهد الأوروبي الجديد، تماما كما نجحت تاريخياً في تحجيم الدور الأوروبي في مساعي حل الصراع العربي-الإسرائيلي.

لا تحسب إسرائيل لأوروبا حساباً طالما بقيت مطمئنة إلى استمرارية الدعم الأميركي. وهذا الدعم مستمر لا يتزحزح بغض النظر عما إذا كان الجمهوريون أو الديمقراطيون في سدة حكم أميركا. ورغم إعلانات أميركا المتكررة حرصها على إحياء عملية السلام، واضح أن القضية الفلسطينية ليست ضمن أولويات الإدارة الأميركية. وهذا سبب آخر يجعل إسرائيل ترفض المبادرة الأوروبية الجديدة من دون أن يرمش لها جفن.

التعليق