قيادة حزبية نسائية

تم نشره في السبت 18 تشرين الثاني / نوفمبر 2006. 03:00 صباحاً

منذ فترة والصحف الاردنية تحمل أخبارا عن قرب ظهور حزب أردني جديد، يضاف الى الـ33 حزبا القائمة، ويأخذ الرقم 34. وسر احتفاء الاعلام بهذا الخبر أن امرأة أردنية ستقوده، أي أن ميزته الوحيدة حتى الآن أنه بقيادة هذه السيدة.

وربما لو كنا في بلد غير الاردن لكان من حقنا أن نحتفي بحزب جديد لأنه بقيادة نسائية، لكننا في الاردن أعطينا المرأة حقوقا سياسية واسعة، ودخلت كل المجالات، قائدة ومسؤولة، في الحكومة ومجلس الأعيان والوظائف الرسمية العليا. كما أعطتها الدولة، عبر قانون الانتخاب، مقاعد نيابية عبر الكوتا.

ولو كانت مشكلة أحزابنا الاردنية غياب القيادات النسائية، وسر ضعفها وعدم تأثير معظمها هو غياب المرأة عن موقع الأمين العام، لكان الفرح ضروريا، لكن حياتنا الحزبية تعاني لأن معظم أحزابنا لا تملك مواصفات الأحزاب، ولا ضرورات حياتها.

ومع ذلك، فإنه يسجل للسيدة القادمة بحزب جديد طموحها، وعدم تسرب اليأس اليها نتيجة ما تراه في العمل الحزبي. كما تحسب لها المبادرة والمتابعة. لكن كل هذا ينتهي مفعوله مع بدايات ترخيص الحزب؛ فإن لم تحمل السيدة جديدا، ولم يتضمن برنامج حزبها اضافة نوعية على صعيد تجاوز سلبيات الأحزاب السابقة، فإنه سيسجل على السيدة ومن معها أنها بادرت الى توسيع دائرة تشتيت العمل الحزبي، وقدمت نموذجا مكررا وموجودا من الاحزاب.

الاضافة النوعية المطلوبة ليست في جنس الامين العام، لكن ما إذا كان لدى الحزب الجديد فكر سياسي غير موجود في احزابنا القائمة، وهل لديه برنامج يغيب عن القائم في الساحة الحزبية، وهل سيملك الحزب الجديد أعضاء غير القيادة، وانتشارا في المحافظات غير مكتب الفرع الرئيس في عمان، وهل لديه تمويل يكفيه على الاقل لدفع فواتير الهاتف وأجرة المقر وراتب العامل الذي سيفتح الباب وينظف المكان، ام اننا سنضيف الى "الهم" القائم مشكلة او نموذجا جديدا في العجز على صعيد المال والرجال والحضور؟!

اذا كانت السيدة الفاضلة ومن معها تملك القدرة على تقديم حزب يملك مقومات الحياة، ولا يكرر ما هو قائم، فإن مبادرتها تستحق المزيد من التشجيع. وان كان الامر حزبا آخر يختلف عما هو قائم، فقد نالت شرف المحاولة، ونالت من الاهتمام بالمبادرة ما يتناسب معها.

واذا تحدثنا بشكل أكثر تفصيلا، فإن وجود المرأة في العمل الحزبي جزء من المسار العام للمجتمع، وحتى الأحزاب التقدمية التي كانت تنادي بتحرر المجتمع وتحرير المرأة لم تكن متقدمة بشكل لافت عن الاحزاب التي كانت تصنفها في معسكر الرجعية والمحافظة. ولعل هذا ليس مسؤولية الاحزاب فقط، فالأحزاب جزء من المجتمع، لكن مسؤولية هذه الأحزاب ربما كانت في المبادرة الغائبة. وما فعلته الحكومات أنها كانت أكثر مبادرة في تقديم المرأة الى مواقع المسؤولية، على أمل أن تصنع قناعة لدى المجتمع بأن يعطي للمرأة مساحة أكبر عبر صناديق الاقتراع، أو طريقا لتقديم الأفراد للصدارة.

القانون أعطى لأي مجموعة من الاردنيين حق تأليف الأحزاب، لكن هذا الحق القانوني لا يعفي أيا منا من مسؤولية الإقدام على تجارب سلبية وممارسات تعمق ضعف ما هو قائم، سواء أكان صاحب المبادرة رجلا أو امرأة.

sameeh.almaitah@alghad.jo

التعليق