تسيبي ليفني: هل تكون رئيسة الوزراء المقبلة لإسرائيل

تم نشره في الجمعة 17 تشرين الثاني / نوفمبر 2006. 03:00 صباحاً

يصفونها في إسرائيل بأنها غولدا مائير الثانية؛ ليس فقط لأنها تولت مثلها حقيبة وزارة الخارجية، ولكن بسبب قوة شخصيتها وتأثيرها في السياسة والرأي العام الإسرائيليين. وتصف وسائل الإعلام تسيبي ليفني بـ"النجمة الصاعدة"، إذ صعدت في حزب كاديما لتكون نائبة رئيس الوزراء، ولتكون الأقدر على التصرف في أثناء الأزمة الكبرى التي حلت خلال الحرب الأخيرة على لبنان.

لكن كيف تحولت الليكودية المتطرفة، والتي نشأت في الليكود وفي كنف أبيها رفيق القائد الليكودي التاريخي مناحيم بيغن، وكانت أقرب المستشارين والرفاق إلى أرييل شارون، إلى وسطية أقرب إلى الاعتدال؟

ربما لأن الاعتدال والتطرف في السياسة ليسا أيديولوجيا ثابتة، ولكنهما مواقف واتجاهات تشبه حالة الطقس، وكأنها تعمل وفقا للنشرة الجوية! والسياسي الذكي هو الذي يلتقط المزاج العام، أو يقرأ النشرة الجوية للرأي العام والاتجاه الشعبي والسياسي. وهذه بالطبع ليست عملية آلية، إنما هي موهبة ممزوجة بالخبرة والذكاء والإبداع؛ فحتى النشرة الجوية ليست آلية تماما، وإنما تحتاج إلى قدر من التحليل والإبداع، وشيء من التنبؤ!

وتظهر التقارير والاستطلاعات الصحافية أن ليفني هي الشخصية الأكثر أهمية في إسرائيل، وربما كانت الحكومة القطرية تعول على الحصول على اختراق سياسي بدعوتها إلى الدوحة، ومحاولة عقد مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة مع حماس، لأنها –أي ليفني- ربما تكون الشخصية القادرة على التوصل إلى تسوية مع الفلسطينيين على أساس إقامة دولة فلسطينية مستقلة.

والإسرائيليون بعد الحرب اللبنانية الأخيرة يتجهون نحو التسوية السياسية مع الدول العربية والفلسطينيين أكثر من قبل، وليفني تلتقط هذه اللحظة التاريخية، وتغير من اتجاهاتها ومواقفها السياسية التي كانت معروفة بالتشدد. إذ تُظهر متابعة أنشطة وتصريحات وزيرة الخارجية الإسرائيلية ليفني كثيرا من المؤشرات والتحولات التي تؤكد وجهة إسرائيل بقيادة ليفني نحو التسوية السياسية.

وقد كانت ليفني تبدو وكأنها هي التي صممت خطة الانسحاب من غزة التي أعلن عنها شارون، ثم قدمت صياغات لها للحصول على موافقة وزراء ليكوديين معارضين؛ فلم تعد إسرائيل الكبرى حلما واقعيا بعدما تحولت من الداخل إلى كيانات ومجتمعات منقسمة ومتباعدة يخشى عليها كهنتها من الانهيار، ومن ثم وجدت مهندسة السياسة الإسرائيلية أنه "لكي تحتفظ إسرائيل بطابعها اليهودي والديمقراطي، ينبغي تقاسم الأرض، وإنشاء دولة فلسطينية إلى جوارها"، كما قالت في مؤتمراتها ولقاءاتها الصحافية.

ليفني تصعد في سماء السياسة الإسرائيلية في الوقت الذي يغرق القادة الإسرائيليون في مخاوفهم السياسية: أولمرت المستنجد بالمتطرفين لضمان أغلبية، وحتى لا يضطر إلى الاستقالة؛ وبيريتس المهدد بالرحيل من رئاسة حزب العمل، بل وبرحيل الحزب كله أيضا إلى سلة كاديما، وليس مستبعدا، كما يقول معلقون إسرائيليون، أن يستيقظ بيريتس في الصباح ويسمع في نشرة الأخبار أن ثلث أعضاء العمل قد انضموا إلى كاديما! والرئيس كتساف غارق في قصص غير أخلاقية تهدده بالرحيل والنهاية، فيما رئيس الأركان المهزوم في لبنان، يفكر السياسيون بالتضحية به... هؤلاء كلهم خائفون وغارقون (ربما)، ولا يبدو قادرا على مواجهة المعارضة وحماية إسرائيل من فاشية ليبرمان وتطرف نتنياهو، وحماية الإسرائيليين الخائفين أيضا لأن خوف الزعماء يخيفهم، سوى ليفني.

فالإسرائيليون لا يستطيعون، بالقيادة الحالية القلقة والمرتبكة، مفاوضة الفلسطينيين واللبنانيين والسوريين، والمجتمعات والشعوب حتى ولو كانت أضعف عسكريا وأقل سلاحا فإنها تبقى قادرة على المقاومة والدفاع عن نفسها، واكتساب الأصدقاء والمؤيدين، والمحتل وإن كان قويا فإنه يواجه ضعفا قاتلا أيضا، هذا ما تقوله بلسان الحال تقريبا تسيبي ليفني، وربما تتقدم على أساسه لتشكيل الحكومة القادمة في إسرائيل. إنها ليست بالطبع داعية سلام، ولا صديقا للعرب والفلسطينيين، لكنها يمكن أن تكون مثل غولدا مائير.

ibrahim.gharaibeh@alghad.jo

التعليق