أيمن الصفدي

"الجزيرة" بالإنجليزية

تم نشره في الخميس 16 تشرين الثاني / نوفمبر 2006. 02:00 صباحاً

طلت "الجزيرة انترناشونال" أمس على حوالي 80 مليون مشاهد في أرجاء المعمورة. تلك طلة كان ينتظرها الكثيرون ممن أحبطتهم استكانة العرب لدور المتلقي في السوق الإعلامية العالمية.

سيتلقف المشاهدون "الجزيرة" الناطقة بالإنجليزية بتلهف. فللجديد سحره. ولـ"الجزيرة" شهرتها التي ستحقق لـ"الجزيرة انترناشونال" حضوراً فورياً. لكن "الجزيرة الإنجليزية" ستواجه تحدياً كبيراً في الحفاظ على هذا الحضور. فالتنافسية سمة السوق الإعلامية التي دخلتها. وهذه سوق لا بقاء فيها إلا لمن يستطيع إقناع المشاهدين بسوية منتجه.

تملك "الجزيرة" الجديدة القدرة على تقديم قيمة مضافة للمشاهد غير العربي. فتدفق الأخبار كان تاريخياً من الشمال إلى الجنوب. وحتى المشاهدون في الشمال ظلوا محاصرين في المنظور المهني والثقافي والسياسي الذي يحكم الإعلام الغربي. عرفوا قضايا العرب والعالم من منظور غربي. وكان الخبر المتعلق بالشرق الأوسط مصنوعاً دائماً في المؤسسات الإعلامية الغربية وحسب معاييرها ورؤيتها.

ستتدفق الأخبار الآن من الجنوب إلى الشمال أيضاً. الخبر الشرق أوسطي سيُصنع في مكان ولادته. هذا لا يعني أن "الجزيرة انترناشونال" ستكون ناطقاً رسمياً باسم العرب. ويجب أن لا تكون. المطلوب أن تقدّم "الجزيرة" رؤية مختلفة للأحداث. ولا شك أن وجود 50 جنسية في غرف أخبار "الجزيرة" سيضمن تعددية في منطلقات صناعة الخبر ومعاييره. لكن لا بد للقناة الجديدة أن تلتزم المعايير المهنية والحرفية الضرورية لضمان سوية منتجها.

بالتأكيد، ستواجه "الجزيرة الإنجليزية" تحديات لم تواجهّا شقيقتها العربية. فالأخيرة دخلت سوقاً كانت المعلومات فيها أسيرة الحكومات والقيود والتخلف المهني والسياسي. ولم يكن صعباً على "الجزيرة" أن تحقق حضوراً فورياً في سوق إعلامية عربية كانت متخلّفة بكل المعايير. وكان طبيعياً في بيئة كهذه أن تملك "الجزيرة" أريحية أن تعالج بهدوء ومن دون ضغوط المنافسة ما عانته من قصور مهني. ولا نقاش أيضاً في أن "الجزيرة" أفادت من مشاعر وإحباطات كانت بحاجة لمن يحاكيها حتى لو كانت لغة المخاطبة تعاني اختلالات حرفية ومهنية.

يُسجل للجزيرة أنها غيرت السوق الإعلامية العربية وأنقذت المشاهد العربي من الحصار المعلوماتي. لكن ثمة مآخذ مهنية عليها. وهنالك انتقادات مشروعة لأداء يخضع أحياناً لاعتبارات سياسية ولجنوح نحو الشعبوية. عالجت الجزيرة بعض جوانب هذا القصور. ولم تلتفت إلى جوانب أخرى.

يمكن للجزيرة الإنجليزية أن تغير السوق الاعلامية الدولية أيضاً. لكن معركتها ستكون أصعب من معركة شقيقتها العربية. فهي لن تملك أريحية التأني في معالجة أي قصور في حرفيتها أو رؤيتها. نجاحها سيعتمد على قدرتها على كسب احترام مشاهد اعتاد أن يختار من منتجات إعلامية ذات سوية حرفية عالية في سوق ناضجة ومفتوحة. نجاح "الجزيرة الإنجليزية" سيتطلب تقديم منتج حرفي مهني عالي السوية. وذلك نجاح يحتاجه العالم لكسر احتكار الشمال صناعة الأخبار الدولية.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »Aljazeera (Yousef)

    الخميس 16 تشرين الثاني / نوفمبر 2006.
    Al-Jazeera has monopolized the Arab speaking public. Al-Jazeera international will monopolize the English speaking Muslim public.
  • »سنستفيد (مهند)

    الخميس 16 تشرين الثاني / نوفمبر 2006.
    أهم ما سنجنيه، هو أن الجزيرة الانجليزية ستنقل مشاهد قمع الانسان وحرياته وحقوقه في العالم العربي، لكي ينظر المانحون في الانظمة الديكتاتورية التي يدعمونها.

    اللهم لا شماتة

    وشكرا للجزيرة ، التي فضحت بالعربي، وستفضح الطغاة بالانجليزي ..
  • »Yet!! (Hassan Okour)

    الخميس 16 تشرين الثاني / نوفمبر 2006.
    It is true that Aljazeeraa have achieved great popularity in the Arab world. Yet, I think that all what Aljazeera about is the introduction of HOT news and controversial issues without any regard to professionalism. Aljazeera is promoting emotion-based way of thinking in the Arab World rather than knowledge-based one. For the West, Aljazeera will be nothing but something new and different with zero value-added!!