أيمن الصفدي

منع المسيرات!

تم نشره في الثلاثاء 14 تشرين الثاني / نوفمبر 2006. 03:00 صباحاً

حرية التعبير عن الرأي حق دستوري. وتشمل هذه الحرية تنظيم المسيرات والمهرجانات. لجوء المواطنين، بتلاوينهم السياسية كافة، أفراداً ومنظمات، إلى أدوات التعبير الجمعية السلمية مؤشر على نضوج المجتمعات. بالمقابل، فإن منع المواطنين من إقامة مثل هذه النشاطات اعتداء على الحريات ومؤشر على عدم تجذّر الفكر الديمقراطي في مراكز صنع القرار.

ما تزال الحكومة تمنع الأحزاب من تنظيم مسيرات ومهرجانات. وهي تستند في ذلك إلى قانون الاجتماعات العامة. فقد منح هذا القانون المحافظين سلطة منع إقامة المهرجانات والمسيرات والتظاهرات. وجعل القانون قرارات المحافظين محصّنة ضد الطعن.

اعترضت قوى سياسية على هذا القانون وطالبت تغييره. لكن الحكومة لم تلتفت إلى هذه المطالب. وما يزال المحافظون يملكون صلاحية منع أي فعل تعبير جماعي من دون إبداء الأسباب.

هذا القانون عائق أمام تقدم مسيرة الدمقرطة. وحرمان القوى المجتمعية من أدوات التعبير السلمي عن آرائها إجراء عُرفي لا مكان له في قاموس العصرنة والديمقراطية. فوق كل ذلك، لا شيء يبرر استعمال القانون لمنع نشاطات لأحزاب ومؤسسات مجتمع مدني معروفة ولا تشكل تهديداً أمنياً.

يحق للحكومة أن تطلب من الأحزاب وغيرها إعلامها بتواريخ المسيرات أو التظاهرات التي تعتزم إقامتها حتى تقوم بتوفير الحماية لها واتخاذ الإجراءات التنظيمية اللازمة. ويحق لها أيضاً أن تعرف تفاصيل مثل هذه النشاطات لتحقيق الغرض ذاته. لكن لا يحق للحكومة أن تمنع النشاطات السلمية الملتزمة القوانين انطلاقاً من مخاوف سياسية أو من مواقف تتعارض مع تلك التي تتبناها الجهات المنظمة.

لم ينفك الخطاب الرسمي يؤكد حتمية المضي في عملية الدمقرطة. ولا يغيب عن أي بيان حكومي التشديد على التزام الإصلاح والتحديث والدمقرطة واحترام حقوق الناس. لكن قليلين هم الذين يؤمنون بجدية الطرح الإصلاحي. التمسك بالقيود غير المبررة التي يفرضها قانون الاجتماعات العامة هو مثال على أسباب تدني صدقية القول الإصلاحي الرسمي.

قد يكون من الصعب الآن تقديم قانون اجتماعات جديد يكرس حق الناس الدستوري في التعبير السلمي عن الرأي. فثمة أكثر من 80 مشروع قانون أمام الدورة العادية القادمة لمجلس النواب. ولن يستطيع المجلس إنجاز الجزء الأكبر من هذه القوانين.

لكن بإمكان الحكومة أن تتخذ قراراً سياسياً يجعل الموافقة على جميع طلبات تنظيم المهرجانات والمسيرات السلمية أمراً روتينياً. قرار كهذا أصدق إنباءً من مليون خطاب للرسميين حول جدية التزام الديمقراطية. ولا جدل أن الحكومة تحتاج خطوات عملية وأفعالاً ملموسة لدفع مسيرة الدمقرطة إلى أمام وبناء اقتناع شعبي بهذه المسيرة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »التغيير يبدأ بالنفس (pearl)

    الثلاثاء 14 تشرين الثاني / نوفمبر 2006.
    رغبتي برؤية الأردن الذي احلم به وطنا حرا تحكمه الديمقراطية الحقة و تعلو مصلحة الوطن على كل المصالح فيه و ايماني ان مسيرة الوطن في تشجيع العمل الحزبي لا بد و ان تكون من اهم المسارات التي يجب اتخاذها من اجل رفع سوية الثقافة الوطنية السياسية تجعلني اعترف بكل حزن ان عدم السماح للأحزاب بتنظيم المسيرات و المهرجانات كشف ان المواطن ليس الوحيد الذي لا يملك الجراءة او الثقة بالعمل الحزبي و بضرورته من اجل حياة افضل و مستقبل انضر بل الحكومات كذلك لم تزل متحفظة بهذا الخصوص و هنا لا بد من طرح السؤال كيف يطالب المواطنين بتغيير فكرتهم حول ماكان سائد بخصوص العمل الحزبي بينما الحكومة نفسها تقوم باجراءات تؤكد تلك الصورة و تزيد من ضبابية الوضع الحالي .قد جهد كثيرون بتبيان سبب عدم اقبال المواطنين على العمل الحزبي لربمايجب ان تبدأ الحكومة بالتغير بنفسها و اعادة النظر بالاجراءات التي يتم اتخاذها اتجاه نشاطات الأحزاب المختلفة .فالبنهاية التغيير لا بد ان يبدأ بالنفس و ليس بالأخرين فالثقة و القناعة بالرغبة الحقيقية لتشجيع الاحزاب و دعمها من خلال الاعمال و ليس الأقوال هو السبيل الوحيد لا نتقالنا للمرحلة الجديد
  • »شعار (فراس ابو هلال)

    الثلاثاء 14 تشرين الثاني / نوفمبر 2006.
    الديمقراطية لدينا هي شعار فقط... لا المعارضة تحسن إدارة معركة الحريات، ولا الحكومات أدركت أن الحريات قدر لا يمكن منعه بقوانين عرفية!
  • »الديمقراطية (ابو حسن)

    الثلاثاء 14 تشرين الثاني / نوفمبر 2006.
    هو في ديمقراطية في الاردن؟
    الكل عارف هذا الشي والدليل انو لا مسيرات ولا اي شي ممكن يعبر عنه الناس والدليل انو النواب نايمين على كل القوانين والحكومة تسرح وتمرح في القوانين