ياسر أبو هلالة

منع مئوية حسن البنا

تم نشره في الثلاثاء 14 تشرين الثاني / نوفمبر 2006. 02:00 صباحاً

محافظ العاصمة قرر عدم الموافقة على طلب جماعة الإخوان المسلمين إقامة احتفال مئوية حسن البنا في عمان. مع أن الجماعة طلبت رعاية رسمية من رئيس الوزراء للاحتفال وبرنامجه ليس فيه مظاهرات عارمة أمام السفارة الإسرائيلية، ولا ما يهدد الأمن. وكان الأصل أن يعامل مثل أي فعالية ثقافية تقيمها مؤسسة شومان أو مؤسسة آل البيت. وكان يفترض أن يقوم التلفزيون الأردني بتغطية وقائع الاحتفال ليقول للمواطنين أن الدولة ترعى الاعتدال وتنميه ولا تساوي بين عزاء الزرقاوي ومئوية البنا.

من حيث المبدأ لا يجوز للجماعة أن تتقدم لمحافظ العاصمة بطلب للموافقة على برنامج لندوات علمية تتناول شخصية رائد الحركة الإسلامية الحديثة، وإن كان له وجه سياسي. إلا إذا كان المحافظ يريد تقديم دعم ورعاية. أما وقد قدمت فواجب المحافظ كان يقتضي وفق الكلام الكبير عن التنمية السياسية الموافقة على الفعاليات. فمدرسة إمام الجيل حسن البنا هي الرد العلمي والشرعي على مدارس التطرف. والذين يريدون محاربة خطاب التكفير لن يجدوا أوضح ولا أبلغ من رسالة الأصول العشرين للإمام البنا.

الإمام البنا مثله مثل الإئمة الأعلام من محمد عبده وجمال الدين الأفغاني ومحمد رشيد رضا وغيرهم ليسوا ملكا لحركة أو لبلد هم ملك للأمة ولكل أبنائها حق الحفاوة بهم. ولمن لم يقرؤوا التاريخ الأردني عليهم أن يتذكروا أن الملك المؤسس عبدالله بن الحسين عرض على مبعوث البنا عبدالحكيم عابدين الوزارة وطلب استدعاء البنا إلى الأردن لمنحه لقب الباشوية! وافتتح المركز العام للجماعة بحضوره ورعايته.

المركز العام لم يكن وكرا للتآمر على الأردن، بل كان مدرسة خرجت أجيالا من القيادات على مستوى الوطن. من رؤساء الوزارت الذين مروا بمدرسة الإخوان: هزاع المجالي، وأحمد عبيدات، وعبدالرؤوف الروابدة. ومن مدراء المخابرات: محمد رسول الكيلاني وأحمد عبيدات ومصطفى القيسي. أهؤلاء كانوا يشكلون تهديدا للأمن الوطني؟

الاعتدال والوسطية ممارسة لا شعار. ومنع احتفال بمئوية البنا تطرف يواجه بتطرف. قواعد الإخوان سترى أنها تنتمي لجماعة خارجة عن القانون. وسبغدو فتيانها نهبا لمشاعر الاغتراب، وسيجدون أنفسهم في شباك خطاب العنف والتكفير. وربما يستطيع محافظ العاصمة بالاستعانة بالأجهزة الأمنية أن يعرف حجم الهجرة من فكر الإخوان الوسطي المعتدل إلى فكر الجماعات السلفية الجهادية.

لن يضير البنا ولا الإخوان منع احتفال، فالجماعة حصلت على الشرعية من حكومة الإمارة قبل إعلان الاستقلال بأربعة شهور وأربعة أيام. لكن كان مفيدا للبلد أن يشاهد المواطن السوري احتفالا في عمان بمئوية البنا، في الوقت الذي لا يزال من يثبت عليه تهمة الانتماء للجماعة يعاقب بالإعدام. طبعا المواطن الأردني الذي يخالط الإخوان منذ ستين عاما لا يحتاج إلى ندوة ولا احتفال، لكنها اعتراف بجميل إمام الجيل لا أكثر.

لو كنت مكان الحكومة لتراجعت عن قرار محافظ العاصمة ولرعيت الاحتفال ولمنحت البنا مرتبة الباشوية بأثر رجعي!

yaser.hilala@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »حدث ثقافي تاريخي ليس من المصلحة أن يمنع (م: صايل العبادي)

    الأربعاء 15 تشرين الثاني / نوفمبر 2006.
    حدث ثقافي تاريخي متميز ، ومفخرة للاردن أن تنفرد باحتضانه على ترابها الطاهر ، آمل من أجل تاريخ الأردن واعتداله وتفرده في المنطقة ،أن يعيد عطوفة المحافظ النظر في قراره ، وآمل أن يقبل دولة الرئيس رعاية هذا الحدث الهام المتفرد.
  • »اخذوا اكثر من مئويه قبل ان يزيلوا اللثام (رائد محمد)

    الثلاثاء 14 تشرين الثاني / نوفمبر 2006.
    اخذوا اكثر من مئويه قبل ان يزيلوا اللثام عن وجوههم ويبينوا شهوتهم الجامحه للسلطه ويظهروا انهم المفرخ الاول للارهابيين وخط الدفاع الاول عنه لقد دللتهم السلطه واجلستهم في حضنها فهل تنتظرهم حتى ينتفوا لحيتها
  • »بل حسنا فعلت (عبد الكريم)

    الثلاثاء 14 تشرين الثاني / نوفمبر 2006.
    بل حسنا فعلت الحكومة. حسن البنا مؤسس جماعة الاخوان المسلمين وهذه الجماعة هي المهد الاول للارهابيين والحركات المتطرفة المستندة الى الاسلام السياسي.
  • »إخوان الأردن يريدون قطع شجرة غرسوها قديما والبنا بريء منها (أردني من اخوان زمان)

    الثلاثاء 14 تشرين الثاني / نوفمبر 2006.
    الأستاذ ياسر أبو هلالة الموقر ،

    لا شك في أن الإمام الشهيد حين البنا كان معتدلا وأوضح هذا ودعا إليه الاعتدال حتى مات عليه ، ولكن ومن جهة أخرى لا ينكر أحد أن الإخوان المسلمين في الأردن كما ورثوا حركة البنا ورثوا تداعياتها المتطرفة فيما تلا استشهاده ، وكل الذين ذكرتهم من رؤساء حكومات ووزراء يعرفون أن الإخوان المسلمين في الأردن قد نحوا نحوا سياسيا وشبه عسكري في تنظيمهم ، وجهان للإخوان لا بد من المواجهة معهم وأنا واحد من هؤلاء أشهد وأشهد الله أن عمرا قضيته مع الإخوان كان الحقد و الكره حتى للجماعات الأخرى فضلا عن تغييب ونقض للإنتماء للوطن والدولة وتنمية الشعور بالمواطنة الصالحة هو الخط الثابت الذي سلكه الإخوان على مر السنوات لولا أنهم وبعد أن تفاقم عصر التكفير والتفجير استدركوا أخيرا.
  • »القانون (فراس ابو هلال)

    الثلاثاء 14 تشرين الثاني / نوفمبر 2006.
    على الحركة الاسلامية أيضا أن تراجع رؤيتها، وأن تحدد طبيعة علاقتها مع الحكومة، فلا يجوز أن تبقى العلاقة خاضعة " للفزعات " و" دبلوماسية العطوات " ! لحل الإشكالات التي تحدث من حين لآخر بين الحكومة والإخوان، بل يجب أن يكون القانون هو الحكم في العلاقة بينهما..
  • »هل حكومتنا وطنية (Bilal)

    الثلاثاء 14 تشرين الثاني / نوفمبر 2006.
    لا اعرف ما الذي تهدف اليه الحكومة من منع مثل هذا النشاط الثقافي المبدع الذي يظهر بلدنا كدولة متقدمة ديمقراطية. الطرف الوحيد الذي يتضرر من هذا النشاط هم الصهاينة واعداء الاسلام واعداء الاردن. فلماذا الاصرار على وضع علامات الاستفهام على قرارنا وتوجهنا الاسلامي؟؟؟؟
  • »بوركت أخي ياسر (د. حسين المجالي)

    الثلاثاء 14 تشرين الثاني / نوفمبر 2006.
    بورك فيك وفي قلمك الجريء
    ما كان للتطرف أن ينمو لولا سلوكات استفزازية تقوم بها الحكومات المتعاقبة، وإلا فما الخطأ في هذا الاحتفال الذي يذكّر بشخص فذّ مثل الإمام البنا؟ وما الخطر على الحكومة من مثل هذا المهرجان أو الاحتفال؟
    العنف يؤدي إلى العنف والتطرف يؤدي إلى التطرف والاستخفاف بالعقول وبالآخر يؤدي إلى ظاهرة اللاإنتماء وحالة الكراهية للبلد ومن فيه وبعد ذلك نلوم الشباب ونتهمه بالتطرف والحقد والكراهية بدل الطيبة والبشاشة واحترام الآخر.
    أتمنى كما تمنّيت أن يتراجع المحافظ المحترم عن قراره أو أن يستمع لندائك أحد المسئولين ويطمئنه أن لا خوف من مثل هذه المهرجانات فتوكل على الله.
    حفظ الله الأردن الطيب الأصيل وشعبه الوفي الكريم
  • »التطرف مطلب حكومي (محمد صالح)

    الثلاثاء 14 تشرين الثاني / نوفمبر 2006.
    هكذا عودتنا حكوماتنا العربية فهي ليست صالحة لا لزمان ولا مكان ، هي فقط وجدت من اجل الاعتقالات والزنازين وفقط لقمع المواطن.
    ماذا يريدون من الاخوان أن يفعلوا؟! هل يريدونهم ان يتحولوا الى طرفٍ معادٍ للدولة وللوطن؟؟ ثم ماذا يعني منع حركة بحجم حركة الاخوان المسلمين من اقامة مهرجان لها احتفاءً بامام شهد بوسطيته الاعداء قبل الاصدقاء ؟
    لماذا لا تسعى حكوماتنا العربية الحريصة على مصلحة الاوطان بمنع اماكن المجون والخمور والليالي الحمراء في قلب كل عاصمة عربية وبالعلن!!
    هل اضحت حكوماتنا ترعى المراقص وتعادي دعاة الحرية والانفتاح.
    للعلم الحرب على الوسطية لا يتبناه الغرب مثلما تتبناه هذه الحكومات التي تتشدق صباح مساء بالوسطية والاعتدال ونبذ التطرف.
  • »لا فض فوك (نادر)

    الثلاثاء 14 تشرين الثاني / نوفمبر 2006.
    لا يوجد ما نزيده على هذا الكلام