ديون استهلاكية!

تم نشره في الأحد 12 تشرين الثاني / نوفمبر 2006. 03:00 صباحاً

حملة اعلامية قام على إطلاقها 25 عضوا في مجلس النواب الكويتي، هدفها اقناع الحكومة بسداد ديون المواطنين الخاصة، والتي تبلغ حوالي 7 بلايين دولار، أُنفقت على شراء السيارات، وللانفاق الاستهلاكي، والسفر، وتمضية اجازة الصيف؛ إذ لا يتورع بعض المواطنين عن شراء سيارة بما يزيد على 70 الف دولار وهو يعلم ان راتبه لا يمكّنه من دفع الاقساط!

السادة النواب الذين تبنوا هذه الحملة يطالبون الحكومة بإنقاذ المواطنين من الديون التي اثقلت كاهلهم، ودفعت بالآلاف منهم الى المحاكم، وبعضهم الى السجون، لانهم عجزوا عن سداد هذه المليارات التي يرى السادة النواب ان الحكومة تستطيع دفعها، ومساعدة الناس على استئناف حياتهم من دون ملاحقة البنوك والمحاكم.

هذه القضية شغلت الساحة في دولة الكويت الشقيقة، واهتمت بها وسائل اعلام عديدة في العالم.

وسداد الدولة ديون المواطنين الكويتيين تم للمرة الاولى بعد حرب الخليج الثانية العام 1991 وعودة الكويتيين الى بلادهم، وقد فرضت ظروف تلك المرحلة ديونا على الناس قامت الدولة في تلك المرحلة بسدادها. أما اليوم، فترى هذه المجموعة الكبيرة من النواب الكويتيين ان فائض الكويت من عائدات النفط إذ بلغ 30 بليون دولار، فإن دفع 7 بلايين دولار لانقاذ الناس من ديونهم امر طبيعي. والحكومة الكويتية ترفض مطالب النواب الذين يوسعون حملتهم الاعلامية، ربما ليس لتسديد الديون فقط، بل لتسديد وعود قطعوها امام ناخبيهم في الانتخابات التي جرت الصيف الماضي.

في كل بلاد العالم هناك ديون على الناس تقدمها لهم البنوك والمحلات التجارية والشركات الكبرى، لكن نسبة كبيرة من ديون الاشقاء، كما يقول بعضهم في برامج اعلامية، هي ديون استهلاكية، اي لشراء سيارات والسفر، او ما تسمى نفقات تشغيلية من اثاث وغيرها من نفقات الحياة، وليست ديونا للدخول في استثمارات او تنمية.

ويقول بعض الاشقاء ان من اسباب تراكم الديون التسهيلات التي تقدمها البنوك والشركات، بحيث لا يجد المواطن صعوبة في الحصول على اي قرض، فيغدو سهلا، ولا سيما بالنسبة للشباب، الحصول على عشرات الآلاف من الدولارات لشراء سيارة! لكن بعد ان يركب السيارة يبدأ تسديد الاقساط، فتبدأ المشكلة وتتراكم الاقساط، ليكون الخيار السهل بيع السيارة بسعر رخيص للحصول على "سيولة". وبعض آخر يحتاج الى مال سائل فيلجأ الى اخذ قرض بتسهيلات كبيرة لا تمنح الا لشراء سيارة او اثاث، ثم يتم بيع البضاعة بعد الشراء مباشرة لاستعمال المال، وتبدأ بعدها مشكلة السداد وتوفير الاقساط.

وبالمناسبة، فإن لدينا في الاردن فئات تعاني من ديون استهلاكية، وتشتري من دون ان تملك حتى الدفعة الاولى، مرتبة على نفسها ديونا لا طاقة لها على دفع اقساطها. وهناك تسهيلات تقدمها شركات تجعل المواطن يحصل على القروض بأدنى الضمانات. وهذا ليس ذنب تلك الجهات، بل ذنب أي مواطن لديه نزعات استهلاكية كبيرة، او يبحث عن وسيلة للحصول على سيولة. ولهذا، يقول اهل الخبرة والعلم ان محلات بيع السيارات فيها سيارات فاخرة عجز أصحابها عن دفع كامل أقساطها، فكان مآل السيارة الحراج للبيع.

البشر جميعا يميلون إلى الحياة الناعمة والترف، لكن ثمة ضوابط تحدد السلوك. وتحول الرغبة في الاستهلاك الى مشكلات اقتصادية واجتماعية، وملفات في المحاكم، او مصدر لخلافات وربما اكثر، هو الذي يجعل من هذه السلوكيات ليست مجرد قضايا فردية او حرية شخصية، بل ظواهر ومشكلات دولة.

sameeh.almaitah@alghad.jo

التعليق