عدوان وردّ

تم نشره في الجمعة 10 تشرين الثاني / نوفمبر 2006. 03:00 صباحاً

 

اثناء تغطية التلفزيون الفلسطيني للمجزرة الصهيونية الاخيرة في بيت حانون فجر الاربعاء، وصل الميكروفون الى اثنين من المواطنين الفلسطينيين من اهالي الشهداء والضحايا، على باب مستشفى كمال عدوان. الفلسطينيان تحدثا بعفوية ادت الى سحب لطيف للميكروفون من امامهما من قبل المذيع. فقد تحدثا معا الى رئيس السلطة، محمود عباس ورئيس الوزراء اسماعيل هنية قائلين: "الا يكفي كل هذه المجازر حتى يتم التفاهم والاتفاق؟!"، وصرخ احدهم: "الى متى سنبقى نعيش تحت رحمة عباس وهنية".

الناس هناك تطالب، على الاقل، برد سياسي من اهل السياسة الفلسطينية، يخرج الوضع الفلسطيني من مأزقه، فيحد من الخلافات وينهي الماراثون السلبي من التفاوض والتعثر، والاوراق والاجتماعات التي لا تنتهي الى شيء.

الفلسطينيون اعتادوا القمع والقتل والاجرام الصهيوني، وهو احتلال غاشم لا علاقة له بشكل الحكومة الفلسطينية وبرنامجها السياسي، فالامر مرتبط بطبيعته العدوانية؛ والشعب الفلسطيني لم يعد يتفاجأ بحملات عسكرية صهيونية، سواء أكانت من حكومة يسار ام يمين اسرائيلي، والامر لا يتغير اذا كان ليبرمان المتطرف جزءا من الحكومة او خارجها؛ لكن من حق الشعب الفلسطيني ان يتفاجأ، بل ويندهش بغضب اذا ما كان كل هذا الاجرام الصهيوني غير قادر على تشكيل حالة سياسية فلسطينية توافقية تنهي المأزق السياسي، وتعيد الى الوضع الفلسطيني بعض ما فقده.

الطائرات الصهيونية، والدبابات المعتدية، لا تقصف وتقتل اذا كان رئيس الوزراء من حماس او من فتح او من التكنوقراط، واشكال القتل الاسرائيلي لا تتغير وفق انتماءات الوزراء ومرجعياتهم الفصائلية، لأن العدوان هو على الناس وفكرة المقاومة وحق الحياة والعيش. ولهذا، فمنطق عامة الفلسطينيين يفترض ان تستجيب له لقاءات القيادات واجتماعاتهم، والخلاف على المفاوضات والتسوية مع إسرائيل يكاد يكون خلافا فلسطينيا داخليا، لأن الطرف الاسرائيلي لا علاقة له بالتسوية والسلام الا بمقدار ما يحتاج من مفردات لخطابه الاعلامي، او للتغطية على سياسته وعملياته العسكرية، فيما على ارض الواقع هناك التطرف الإسرائيلي ورفض السلام وقتل كل المبادرات والخطط. إذ إن اسرائيل تفعل ما تريد وتمارس مصالحها، فتعتدي متى شاءت، وتقتل من تريد، وتحتل عند رغبتها، ومن ثم تقدم نفسها شريكا مظلوما في عملية السلام! ولهذا، فقد نجحت في ان تقنع العالم خلال الشهور الماضية بأن عملية السلام متعطلة لأن حماس ضد التفاوض، مع ان حكومة حماس لم تطلق رصاصة تجاه الاحتلال، وغرقت في المشكلات الاقتصادية، ومن قتل وقصف واجتاح بدباباته وطيرانه وجنوده هو الطرف الاسرائيلي.

عدوان بيت حانون والمجزرة التي نتجت عنه ليست نهاية المطاف في مسلسل السياسة الصهيونية، واذا كان من حق اي فلسطيني ان يرد على هذا العدوان بكل وسائل المقاومة المشروعة، فإن واجب القيادات السياسية الفلسطينية ان تقدم ردا يكون بمستوى الاجرام الصهيوني، لكن باتجاه توافق ينهي حالة ضعف السلطة وحصار الحكومة. فالاولوية هي الحفاظ على مصالح الناس، او على الاقل ان يجد ضحايا الاجرام الصهيوني جبهة سياسية موحدة من الفصائل الفلسطينية، لأن السلام ليس في قاموس اسرائيل وبرنامجها أمني، وما يسكنها من خوف يجعلها تخاف حتى من تنازلات خصومها.

sameeh.almaitah@alghad.jo

التعليق