قضية مفتوحة

تم نشره في الخميس 9 تشرين الثاني / نوفمبر 2006. 03:00 صباحاً

 

مرات عديدة وكثيرة كتبت عن اوضاع متقاعدي الضمان الاجتماعي، وكلما شعرت ان الكتابة اوصلت الرسالة، حتى وان لم تحقق الهدف، عادت شكوى هذه الفئة ومطالباتهم المحقة بضرورة انصافهم، لتؤكد ان الامر يحتاج الى مزيد من الحديث. "فتطنيش" ادارة مؤسسة الضمان الاجتماعي لا يعني اننا لسنا امام مشكلة، بل يعبر عن منهجية غير مثمرة في الادارة؛ وربما نصل الى قناعة بأن فكرة الضمان الاجتماعي، وبخاصة لاصحاب الدخول المتدنية، غير مثمرة، ولا تؤمّن الحياة الكريمة لهؤلاء المواطنين.

ادارة الضمان تمنح لموظفيها رواتب كبيرة، وتعطي لاعضاء مجلس الادارة امتيازات رفيعة، قد لا يكون اهمها قرض من دون فائدة بعشرات الآلاف من الدنانير، مع ان عضو مجلس الادارة شخص غير متفرغ، هذا إضافة إلى القروض الميسرة التي تعطيها المؤسسة لموظفيها. وموقع مدير عام الضمان كان يقدم لشاغله اكثر من عشرين الف دينار دخلا شهريا، ما بين راتب ومكافآت مجالس الادارة التي يشارك فيها؛ ولعل ما فعله المدير السابق من تحديد لعدد مجالس الادارة التي يشغلها المدير قلل من هذا الدخل. وهكذا تحاول ادارة الضمان تقديم التسهيلات والامتيازات لكبار موظفيها، ومجالس الادارة والموظفين.

لكن ما دامت المؤسسة تؤمن بهذا النهج، وبانفاق الاموال التي هي من عائدات المشتركين، فلماذا تمارس التشدد تجاه المتقاعدين، ولا سيما من الطبقة الفقيرة؟!

الحجة دائما ان هناك معادلة مالية لاستمرار عمل المؤسسة، اي ان يكون الانفاق مضبوطا حتى لا يستنزف مقدرات المؤسسة. غير أن هذه الحجة هي نصف المعادلة، فيما النصف الآخر هو ان يوفر الراتب التقاعدي لصاحبه مصدر دخل كريما يكفيه لمتطلبات الحياة، وبخاصة ان نظام الضمان الاجتماعي لا يوفر تأمينا صحيا للمتقاعدين.

لا نريد ان نصل الى مرحلة يصبح فيها تقاعد الضمان لفئات واسعة من الاردنيين "صدقة" او مساعدة اقل من تلك المقدمة من صندوق المعونة الوطنية! والمنطق الوطني والاقتصادي يقول ان الرواتب يجب ان تسير بمعادلة متوازية مع مستوى المعيشة، والزيادات على الاسعار، وتكلفة المعيشة بشكل عام؛ فالتسعون دينارا في العام 2000 لا يجوز ان تبقى كما هي، او أن تزيد 5 دنانير بعد ست سنوات، لان هذه التسعين لا توفر لصاحبها ما كانت توفره في ذلك العام، وهدف مؤسسة الضمان هو توفير حياة كريمة لمشتركيها، لا ان تؤمن صرف مبلغ شهري للمتقاعدين حتى وان كان رمزيا في ظل ارتفاعات الاسعار.

والمطلوب معادلة سهلة تحفظ للمؤسسة قدرتها على الاستمرار وخدمة الاجيال القادمة، بإبعادها عن المخاطر المالية، وفي المقابل تأمين حياة كريمة لمشتركي الضمان، خصوصا اصحاب الرواتب التقاعدية المتدنية، أي المطلوب ان يكون لدى ادارة الضمان معادلة رواتب تتناسب مع مستوى المعيشة، وان تكون هناك زيادات سنوية على الرواتب، ومراعاة للمتغيرات الاقتصادية. فلا يعقل ان يبقى الراتب ثابتا لسنوات، وان تغمض ادارة الضمان عيونها حتى عن المبادرات التضامنية التي تعلنها الحكومة -وحتى القطاع الخاص- مع الموظفين في مواسم الاعياد او رفع الاسعار؛ "فادارة الظهر" للواقع قد تكون سببا في ايجاد مشكلة في قطاع متقاعدي الضمان، الذين هم كل العاملين في الاردن بعد ان انحسر التقاعد من مؤسسات الدولة لمصلحة فكرة الضمان.

الحكومة اعلنت قبل اسابيع انها بصدد دراسة اعادة هيكلة رواتب موظفي الدولة لانها لم تعد قادرة على تأمين متطلبات الحياة، ومطلوب من ادارة الضمان ان تفتح عيونها لحقوق الناس كما تفتحها للمعادلات الاكتوارية.

وإذا كانت مؤسسة الضمان مستقلة بادارة استثماراتها، إلا أن على الدولة او الحكومة واجب المحافظة على ثمرة الضمان، وحقوق المشتركين بحياة معقولة، فنحن جميعا رعايا الدولة، واي مشكلات اقتصادية او اجتماعية تنتج عن اي سياسة او نهج لاي مؤسسة استراتيجية تنعكس على الدولة، وتكون مطالبة بحلها.

سنبقى نتحدث عن هذا الملف الهام لاننا لا نتحدث عن زيادة سنوية رمزية، بل عن مستقبل كل الاردنيين الذين سيكون تقاعد الضمان الاجتماعي مصدر دخل لهم في شيخوختهم، وحين لا عمل جديدا بل اعباء متزايدة.

sameeh.almaitah@alghad.jo

التعليق