كيف ننسى؟ (ملحق خاص)

تم نشره في الخميس 9 تشرين الثاني / نوفمبر 2006. 03:00 صباحاً

 

تستذكر عمان اليوم شهداءها. تستحضر مشهداً دموياً سرق طمأنينتها. تُجدّد عزيمتها. تُؤكد أنها أقوى من حفنة ضالّة استباحت دم مواطنيها وضيوفها.

تعلن أنها لن تنسى. وكيف تنسى؟

أُسرٌ تفرح. مواطنون يُمضون أمسية عادية في باحة فندق. فجأة يدخل الموت. يقتل من دون تمييز.

 تتوقف الزغاريد. تسقط أم العروس وأب العريس. يغيب مصطفى العقاد، صاحب "الرسالة" التي ساهمت في نقل معنى الإسلام إلى العالم.

 تُصدم عمان.

كان للإرهاب جولة.

 لحظات ويتشكل مشهد آخر. تلتقط عمان أنفاسها. تُضاء الشموع. ثمة حزن. ثمة غضب. لكنّ إرادة الحياة تطغى.

 يعمُر الأردنيون شوارع عاصمتهم. يتحدّون الإرهاب. يرفضونه. يبحلقون في وجهه. يرونه في دماء الشهداء. يقولون لا. هو ليس جهاداً. هو ليس إسلاماً. هو نقيضه. الضد لتعاليمه. العدو لرسالته. تعرّى وجه القاعدة. تغيّر الرأي العام. أيقن من ضُلِّل أن الذي يقتل مصعب خورما ومثنى قمحاوي عدو للحياة. لا قضية لهؤلاء. بانت عدميتهم. انكشفت عبثيتهم.

 خسر الإرهاب جولة.

بيد أن المعركة مستمرة. لاقى أبو مصعب الزرقاوي المصير الذي يستحق. لكن عقائديته ما تزال حية. وكذلك أتباعه الذين ما انفكوا يسفكون دماء الأبرياء في العراق. يسممون عقول الشباب في عمان ودمشق والقاهرة والجزائر وغير مكان في بلاد العرب والمسلمين.

حسم المعركة لن يكون أمنياً عسكرياً. النصر طريقه الفكر. ساحاته المساجد والمدارس والجامعات ووسائل الإعلام. أدواته الحرية والديمقراطية ورحابة الأفق السياسي والثقافي.

 كان طبيعياً أن تكون ردة الفعل الأولى على جرائم عمان أمنيّة. لكن طبيعي أيضاً أن تتطور هذه إلى استراتيجية فكرية تدحر الإرهاب.

 يعتاش الإرهابيون على إحباطات الناس وبؤسهم. المواجهة تكون برفع هذا البؤس. وتلك مسؤولية عربية، تجذيراً للديمقراطية واحتراماً أعمق لحقوق الإنسان. وهي أيضاً مسؤولية دولية، سعياً حقيقياً لإنصاف الفلسطينيين ومساعدة العراقيين.

الفكر الضلالي يدحضه الفكر المستنير. توظيف اليأس يهزمه نشر العدالة. والأردن الديمقراطي التعددي هو الأقدر على الانتصار على ضلاليّة الإرهاب والإرهابيين. التطرف وليد الضيق. الاعتدال نتيجة حتمية للرحابة الفكرية والسياسية.

عمان تدين لشهدائها أن تكون رحبة. فتصير منبعاً للفكر المستنير الذي تتقهقر في وجهه ضلاليّة الإرهاب.

هكذا تثأر عمان لشهدائها. وهكذا تحيي ذكراهم، كي يظل الأردن أقوى، وتظل الحياة أقوى.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مرحبا (فادي)

    الخميس 9 تشرين الثاني / نوفمبر 2006.
    السلام عليكم هل من المكن ربط احداث عمان الارهابيه باليهود
  • »غريب (عوده)

    الخميس 9 تشرين الثاني / نوفمبر 2006.
    من الغريب ان مئات الآلاف من العرب ذبحوا في العراق منذ الحصار وبعد الحرب على العراق من قبل التحالف الغربي ولكن لانسمع الغرب يتحمل اية مسؤولية اخلاقية ولايعيد النظر في قيمه الدينية والأخلاقية بينما يطالب العرب بذلك.