أيمن الصفدي

اضمحلال الاعتدال

تم نشره في الثلاثاء 7 تشرين الثاني / نوفمبر 2006. 03:00 صباحاً

حذر جلالة الملك عبدالله الثاني أمس من تبعات استمرار العدوان الإسرائيلي على غزة. تحذيره هذا جاء خلال لقائه أمس رئيس الوزراء البريطاني توني بلير، الذي أظهرت تصريحات وزيرة خارجيته حول الأوضاع في غزة ضحالةً سياسيةً، وانحيازاً لإسرائيل يبرر التخوف على مستقبل المنطقة واستقرارها.

الملك حمل إلى بريطانيا موقفاً واضحاً حول الخطوات التي يجب اتخاذها لنزع فتيل الانفجار في الشرق الأوسط. لكن المشكلة أن بريطانيا، تماماً مثل أميركا، لا تستمع إلى نصائح قوى الاعتدال في المنطقة ثم تعود لتتساءل عن أسباب تجذر التطرف فيها.

فعلى مدى سنوات، حاولت قوى الاعتدال العربية أن تعمل مع القوى الدولية المؤثرة على إيجاد حلول تعالج أسباب التوتر في المنطقة. طرح العرب عديد مبادرات لإنهاء الصراع العربي الإسرائيلي. قدموا أفكاراً عملية لتحاشي الدمار الذي عمّ العراق. بيد أن الغرب لم يتجاوب مع هذه المبادرات. وكانت النتيجة استفحال التوتر الإقليمي وإضعاف قوى الاعتدال.

الأوضاع في الشرق الأوسط أصبحت الآن أسوأ مما كانت عليه قبل سنوات. لم يعد لعملية السلام العربي الإسرائيلي معنى. العراق يقف على حافة حرب أهلية بعد مرور ثلاث سنوات على سقوط ديكتاتورية صدام حسين. والرأي العام بات أكثر تقبلاً لأفكار متطرفة يمكن أن تنحدر، وانحدرت أحياناً، إلى تبني الفكر الإرهابي.

فقد المعتدلون صدقيتهم. باتوا عاجزين عن محاججة منتقدي سياساتهم. وخسروا المعركة أمام قوى التأزيم الإقليمية التي أفادت من شعور الإحباط المتمكن من الناس في تقوية سلطتها والترويج لعقائديتها.

لكن بدلاً من الإفادة من دروس الماضي بناءً لشراكة فعلية مع قوى الاعتدال الإقليمية تعالج مشاكل المنطقة، يستمر الغرب يتعامل مع أزمات الشرق الاوسط بضيق أفق وسطحية لن يؤدّيا إلا إلى تفجرها مستقبلاً.

جعلت أميركا محاربة الإرهاب أولويتها. لكنها انطلقت في حربها هذه من عقائدية فوقية تعالت عن الالتفات إلى نصح أصدقائها حول آليات كسب هذه الحرب فخسرتها. وضربت بعرض الحائط آراء أصدقائها حول سبل إدارة عراق ما بعد صدام فبات العراق مستنقعاً لا يعرف أحد كيف الخروج منه. وتجاهلت أميركا وحلفاؤها الغربيون موقف العرب المنادي بإنصاف الفلسطينيين مدخلاً وحيداً لحل الصراع العربي الإسرائيلي فانهارت عملية السلام.

قصة تتكرر. وأخطاء تتراكم. والثمن تدفعه المنطقة انتشاراً للتطرف واضمحلالاً للاعتدال وتجذراً للصراعات. أما المستقبل، فهو لا شك سيكون أكثر سوءاً إذا لم تراجع القوى الدولية سياساتها إزاء الأزمات التي تعصف بالشرق الأوسط.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »اين الإعتدال (مصطغى)

    الثلاثاء 7 تشرين الثاني / نوفمبر 2006.
    سيدي ايمن صفدى. غالبا اوافقك الراي ولكن مقالك هذا ادهشني.

    النظام المعتدل هو النظام المنصف داخليا واللذي يحافظ على كرامة الوطن في الخارج.

    الذليل هو اللذي ينصاع لرغبات القوى الخارجية ليتجنب العصا ويحصل على الجزرة ومن ثم يصفع الشعب عندما يخالف رغباته.

    اين القوى المعتدلة اللتى تحكي عنها سيدي المحترم؟