أيمن الصفدي

قرار حكيم

تم نشره في الاثنين 6 تشرين الثاني / نوفمبر 2006. 03:00 صباحاً

يكاد المرء يتنفس الصعداء. فإسدال الستار على القضية التي رفعت ضد عدنان أبو عودة، وزير الإعلام الأسبق، بقرار محكمة أمن الدولة عدم وجود قضية خطوة حكيمة حمت البلد من توتر سياسي خطر، ومن تراجع غير مبرر في مسيرته الديمقراطية.

وسيسجل للادعاء العام في محكمة أمن الدولة أنه أنقذ البلد من ضرر كبير برده الدعوى التي رفعت ضد أبو عودة بعد تصريحاته الخلافية في مقابلته مع قناة "الجزيرة" أخيراً.

فالقضية وترت الرأي العام وأطلقت العنان لإسئلة مشروعة حول قدرة البيئة السياسية في البلد التعامل مع الآراء الخلافية بعقلانية وديمقراطية، رغم انه كان من الطبيعي ان تثير آراء أبو عودة سجالاً واسعا في المجتمع. فالقضية التي طرحها حساسة، والمواقف التي اتخذها حاسمة وحادة، والرجل نفسه جدلي.

وقد كانت ردود الفعل الأولية لتصريحات أبو عودة سلبية تجاهه. فثمة من شكك في منطلقات أبو عودة في طرح افكاره الحادة حول الوضع السياسي للأردنيين من اصل فلسطيني واعتبرها محاولة لإعادة تركيب الهوية السياسية وللتبرؤ من سياسات كان أحد أهم مهندسيها. وواجه الرجل انتقادات ممن رفضوا ولوج موضوع بحساسية الأوضاع السياسية للاردنيين من أصل فلسطيني من مدخل المحاصصة الذي يتبناه ابو عودة. بيد أن تحريك دعوى قضائية ضد أبو عودة نحا بالحوار بعيداً عن فحوى ما قاله باتجاه مستوى الحريات السياسية في البلد.

ولا شك ان ما قاله ابو عودة جدلي. وبالتأكيد هنالك من يختلف مع طروحاته. ولكن يبقى ان ابو عودة مارس حقه في التعبير عن رأيه. وهذا حق يجب ان تستوعبه البيئة السياسية التي ترفع شعار الدمقرطة والانفتاح.

الرأي يواجه بالرأي والحجة تصارع بالحجة. ولا شك أن هنالك شخصيات سياسية تملك روايات مختلفة للأحداث التي تطرق لها أبو عودة. وثابت أن تياراً اصلاحيا واسعاً يرفض المحاصصة مدخلا للحديث عن الاصلاح السياسي في البلد ويصر على طرق هذا الباب من خلال مبادئ المواطنة والعدالة الاجتماعية. لكن مكان هذا السجال هو الرأي العام وليس المحاكم.

قرار تحريك دعوى قضائية ضد ابو عودة كان خطأً فادحاً، فللرجل الحق في التعبير عن رأيه. وللآخرين الحق في الرد عليه. وحسناً فعلت محكمة امن الدولة إذ أنهت القضية. فذلك قرار كان لا بد منه، حفاظاً على مصلحة الاردن ومؤشراً على التزام بناء بنية سياسية رحبة تتسع للرأي والرأي الآخر.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »kkk (kk)

    الاثنين 6 تشرين الثاني / نوفمبر 2006.
    no abu oudeh should be sent to preson for his racist comments